في اليوم الثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك الموافق 18/6/2017 حلَّ جمع من عوائل شهداء الدفاع عن المراقد وشهداء حرس الحدود ضيوفاً على قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي. حيث ألقى سماحته كلمة أكد خلالها على أهمية دور الشهداء في حفظ أمن البلاد وطالب سماحته الجميع بأن "يعتبروا أنفسهم تحت منّة الشهداء".  

بسم الله الرحمن الرحيم(1)

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديين، سيما بقية الله في الأرضين.

إنها لجلسة محببة وطيبة للغاية؛ لأن أريج الشهادة يفوح منها. نعم، ليست كل عوائل الشهداء حاضرة هنا، ولكن اجتمعت هنا مجموعة من عوائل الشهداء العزيزة سواء الشهداء المدافعون عن المراقد، أو شهداء حرس الحدود، أو شهداء الجيش - القوة البرية - أو شهداء الحرس الثوري، أو شهداء قوات الشرطة وغيرهم، وانتشر أريج الشهداء في أجواء الحسينية.

الشهادة مفهوم عجيب، ومقولة عجيبة وعميقة. الشهادة تعني التعامل مع الله، إنها صفقة ذات جانبين، ومن دون هموم، مع الله تعالى. والبضاعة معروفة وثمن البضاعة معروف أيضاً؛ البضاعة عبارة عن الروح. والروح هي الرصيد الأصلي لكل إنسان في هذه الحياة المادية. هذه هي البضاعة. أنتم تقدمون هذه البضاعة فما الذي تأخذونه مقابلها؟ تأخذون مقابلها السعادة الأبدية والحياة الخالدة في أرقى النعم الإلهية. طيّب، هذه البضاعة التي تعطونها عند الاستشهاد ليست بضاعة باقية. فهذه البضاعة هي أشبه بذلك الثلج الذي جاء به بائعه في أحد أيام الصيف، حيث كان يقول للناس: أيها الناس اشتروا مني هذه البضاعة فإنْ لم تشتروها فسوف أخسر كل رصيدي. هكذا هو الحال. والآن يوجد الثلج في البيوت، أما قديماً فكنا نشتري الثلج من السوق. وكان بائع الثلج يضعه في أكياس من الليف وما شابهه ليحافظ عليه حتى يأتي الناس ويشتروه. وما الذي يحدث إذا لم يشتروه؟ إذا لم يكن هناك من يشتري هذا الثلج فما الذي كان يحدث؟ يذوب الثلج ويتحول إلى ماء وينتهي. هذا المشتري الذي يأتي ويشتري منكم هذه البضاعة التي تزول وتنتهي، لهو مشتر عظيم القيمة.

هذه الروح التي نمتلكها أنا وأنتم تشبه ذلك الثلج، وهو ثلج يذوب رويداً رويداً ويزول. أليس كذلك؟ إنه يزول شيئاً فشيء. كل يوم ينقضي نقترب من تلك النهاية، أي إننا نقترب من القبر أكثر؛ إنها شيء يزول يوماً بعد يوم. أما كم سيطول الأمر؟ البعض نهايتهم بعد أربعين سنة، والبعض بعد خمسين سنة، والبعض بعد ثمانين سنة، لكنها سوف تنفد في النهاية، قد يكون في القضية تعجيل أو تأجيل، ولكن النهاية حتمية ولا مفرّ منها. الحياة إلى زوال وتزول تدريجياً. ويظهر زبون يشتري هذه البضاعة التي ستزول سواء بعتها أو لم تبعها، ويقول لكم إنني أشتري هذه البضاعة منك وبأرقى الأثمان وأعلى الأسعار، فما هي أعلى الأثمان تلك؟ إنها الجنة. نفس هذه الآية التي قرأها هذا القارئ (2) العزيز الحسن التلاوة: «إنَّ اللهَ اشتَرىٰ‌ ‌مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وأموالَهُم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّة» (3). يشتري هذه البضاعة منكم ليعطيكم الجنة. «يقاتِلُونَ في‌ سَبيلِ اللهِ فَيقتُلونَ ويقتَلون» (4). أي إنكم عندما تجاهدون في سبيل الله، ليس الأمر بحيث تذهب وتقدم روحك على طبق للعدو وتقول له أقتلني، لا يا أخي، إنما توجّه له الضربات أنت أيضاً.

حرس حدودنا الذين يستشهدون على الحدود يُوجّهون الكثير من الضربات للعدو قبل أن يُستشهدوا، ويمنعون تغلغل العدو ويحولون دون تحقق مؤامرات العدو ويصدون فساد العدو؛ والشاب الإيراني الذي يصمد ويُستشهد في الدفاع عن المراقد في البلد الخارجي الفلاني، يُوجّه قبل أن يستشهد مائة ضربة للعدو، ويمنعه ويصدُّه ويفشل أهدافه ويُريه الويل، ثم يستشهد. «فَيقتُلونَ ويقتَلُون». هم يَقتلون العدو، ومن بعد ذلك يُقتلون هم أنفسهم. «وَعدًا عَلَيه»، هذا وعد إلهي، فالله يعطيكم وعداً. عندما يقول إننا نشتري منكم هذه البضاعة مقابل الجنة، فالجنة تعني السعادة الأبدية، وهي السعادة التي ليست مثل هذا الثلج يذوب ويزول لحظة بعد لحظة، لا، بل هو البقاء الأبدي الدائم واللذة الدائمة والنعمة المستمرة. مقابل هذا الشيء يأخذون منكم هذه الروح الزائلة ويشترونها منكم. هذا الوعد وعد إلهي. إنه وعد حق وعدكم الله تعالى به، وهو لا يختص بدينكم، فقد أنزل الله هذا الوعد في الكتب السماوية السابقة: «وَعداً عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ والاِنجيلِ والقُرءان» (5). هذه هي الشهادة. ثم يقول عزّ وجلّ: «ومَن اَوفىٰ‌ بِعَهدِهِ مِنَ الله» (6). من يمكن أن تجدوه أكثر وفاء بوعده من الله؟ سوف يتحقق هذا الوعد. إذن، الشهادة مثل هذا المفهوم. عندما تنظرون إلى ظاهرها تجدون أنه ظاهر مؤلم ومرّ، حيث يفجع والد الشهيد ووالدته وزوجته وأطفاله وإخوته وأخواته، ويحزنون. هذا هو ظاهره، ولكن ما هو باطنه؟ باطنه بيع بضاعة آيلة إلى الفناء ولا يمكن أن تبقى بثمن عظيم جداً. إنني منذ القدم عندما كنتُ أتحدث مع الأصدقاء وعندما ألقي خطباً أو ما شاكل كنتُ أقول إن الشهادة موت تجاري، أي إن فيه نوعاً من الشطارة. الذين يستشهدون يمنّ الله تعالى عليهم بأعظم الألطاف. هذه هي الشهادة.

أنتم عوائل شهداء، وتتألمون طبعاً؛ وتفقدون أبناءكم وأخوتكم وآباءكم وأزواجكم. فأنتم تحبونهم ومن الطبيعي أن تُفجعوا وتتلوّعوا. هذا مما لا شك فيه. ولكن حينما تنظرون بهذه النظرة ستجدون أنكم أيضاً رابحون. لماذا؟ لأنه عندما يعرج الشهيد إلى السماء ويذهب إلى الدرجات العالية فسوف يقدر على الشفاعة، ويمكنه أن يمارس دوره في البرزخ والقيامة. حتى في هذه الحياة الدنيا بعض الذين كانت لهم علاقة قوية بالشهداء يتوسلون بالشهداء في مشكلات حياتهم ويستجيب لهم الشهداء. هذه السِيَر التي نقرأها عن عوائل الشهداء فيها الكثير من هذا القبيل، حيث تتعرض زوجة الشهيد أو والده أو والدته إلى مشكلة فيتوسلون بالشهيد ويقولون: «إن لك عند الله منزلة وقدرة وتستطيع فعل شيء، فساعدنا» ويساعدهم. وكذا الحال في عالم البرزخ. أنتم تذهبون بالتالي، فأنتم بدوركم لستم بباقين، أنا وأنتم كلنا ذاهبون، وأمامنا عالم البرزخ وذلك الدهليز والوادي الذي يجب أن نمرّ به وسوف نصل إليه. وعندما تذهبون إلى هناك سوف تواجهون الكثير من الصعاب والمتاعب، فإذا استطاع الإنسان أن يجد له شفيعاً هناك ينفعه فسيكون لذلك أهمية وقيمة كبيرة. وهذا الشهيد هو شفيعكم.

طبعاً لديّ الكثير مما أقوله عن عوائل الشهداء، وقد تحدثنا كثيراً عنهم، ولديّ الكثير من الكلام عن عوائل الشهداء. ليست قضية عوائل الشهداء مجرد أن شهيداً منهم استشهد في سبيل الحق، إنما صبرهم بحد ذاته جبل ذو قيمة عظيمة. مجرد أن يصبر والد الشهيد ووالدته وزوجته وأبناؤه على هذه المصيبة، فهذا له قيمة كبيرة جداً، كبيرة جداً. «اُولٰئِك‌ عَلَيهِم‌ صَلَوٰتٌ‌ مِن رَبِّهِم ورَحمَة» (7). هل تصدقون أن الله يصلي عليكم؟ الله يصلي عليكم! أنتم عوائل الشهداء عندما تصبرون على هذه المصيبة وتشكرون الله وتتحملون وتحتسبون ذلك عند الله، فإن صبركم هذا من شأنه أن يصلي عليكم الله عزّ وجلّ، وهو مالك الملك والملكوت ومالك عالم الوجود. هذه قيم سامية، وعلينا أن نفهم هذه المفاهيم بصورة صحيحة. إنها مفاهيم تصنع فينا طاقات وقدرات عجيبة، وتجعلنا جاهزين لكثير من الأعمال الكبيرة.

يريد الأعداء أن يسلبونا هذه المفاهيم. بعض أصحاب الأقلام المرتزقة ممن يرغبون أن يكسبوا قلوب الأجانب بدل أن يكسبوا قلوب أولياء الله، يكتبون أشياء ويطلقون بعض الكلام في بعض الصحف والمجلات أو الفضاء الإفتراضي؛ وهم لا يفهمون ما الذي يفعلونه. مفهوم الشهادة ومفهوم الجهاد في سبيل الله ومفهوم الصبر على هذه الأحوال، هذه مفاهيم عظيمة، ولها تأثيرها في الحياة اليومية للمجتمع الإسلامي. أيها الإخوة والأخوات، هذه المفاهيم هي التي حفظت الثورة.

هذه الثورة والنظام الذي تأسس، واجه منذ البداية حالات عداء شديدة. لا تنظروا الآن لهذه الخزعبلات التي يطلقها هذا الذي استلم السلطة حديثاً في أمريكا (8)؛ فهذه ليست بجديدة، إنما كانت منذ البداية، وقد تختلف اللهجات واللغات. لقد كانت هذه الخزعبلات والترهات ضد الجمهورية الإسلامية منذ البداية وإلى اليوم، قرابة أربعين عاماً. فلم يستطيعوا ارتكاب أية حماقة. لم يستطيعوا استئصال هذه الغرسة يوم كانت عوداً دقيقاً مزورعاً في الأرض، وقد تحولت اليوم إلى شجرة ضخمة، فهل يستطيعون استئصالها؟ فليخسأوا. يقولون إنهم يريدون تغيير نظام الجمهورية الإسلامية. ومتى لم تريدوا أن تفعلوا ذلك؟ أردتم دوماً ورُدَّ كيدكم إلى نحوركم دوماً، واصطدمت رؤوسكم بالجدران دوماً، وتمرغت أنوفكم في الوحول دوماً. وهذا ما سيكون بعد الآن أيضاً. إنهم لم يعرفوا شعب إيران؛ هذه المفاهيم أبقت الشعب الإيراني حياً.

لم يستطيعوا استئصال هذه الغرسة يوم كانت عوداً دقيقاً مزورعاً في الأرض، وقد تحولت اليوم إلى شجرة ضخمة، فهل يستطيعون استئصالها؟ فليخسأوا

هؤلاء الذين تولوا الأمور حديثاً في أمريكا كالشخص الذي دخل لتوّه في عالم الشقاوات وإشهار السكاكين. أصحاب السكاكين الجدد الذين لا تجربة لهم يستخدمونها أين ما استطاعوا ولا يفهمون ما الذي يفعلونه إلى أن يتلقوا الصفعة على أفواههم، عندما يتلقون الصفعة على أفواههم يفهمون عندها ما الأمور وكيف هي الحسابات. إنهم لم يعرفوا الجمهورية الإسلامية، ولم يعرفوا شعب إيران، ولم يعرفوا مسؤولي الجمهورية الإسلامية. الشعب الإيراني شعب واجه منذ البداية وإلى الآن مثل هذه المؤامرات ومثل هذا الكلام. لقد أرادوا توجيه صفعة لشعب إيران لكن شعب إيران صفعهم على وجوههم. لقد أرادوا إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية لكنهم تهادوا إلى القبور الواحد تلو الآخر متحسّرين على عدم تحقيق هذا الأمل. لاحظوا منذ بداية الثورة كم واحد هم الذين أرادوا القضاء على الجمهورية الإسلامية وفارقوا هذه الدنيا بحسرة وإخفاق إلى أعماق جهنم. الجمهورية الإسلامية واقفة بكل اقتدار، وهذا ما سيكون بعد الآن أيضاً. ليعلم الجميع هذا - ليعلمه العدو وليعلمه الأصدقاء وليعلمه الأصدقاء الذين تضعف وترتجف قلوبهم أحياناً - إن الجمهورية الإسلامية تقف بقوة، واعلموا أنهم لا يستطيعون توجيه صفعة لنا، بل نحن الذين سنوجه لهم صفعة.

وهذا لا يعود للتجهيزات والمعدات المادية، فليس للمعدات المادية دور أساسي حاسم، بل هناك أشياء أخرى، وهي المعدات والتجهيزات المعنوية؛ وهي العزيمة والإرادة الثابتة وسبل التقوية الداخلية لقلوب كل واحد من أبناء الشعب، والقدرة على تربية الشباب الذين يقفون بكل قوة وثبات على الصراط المستقيم في إيران وسط هذه الإعصار العجيب من الفساد الذي يُبث في العالم ويُروج له من قبل الصهاينة وأمثالهم . الجمهورية الإسلامية والقدرة الإسلامية والنظام الإسلامي يستطيع أن يربّي مثل هؤلاء الشباب وقد ربّاهم اليوم وهم موجودون. هذه هي قدرة الجمهورية الإسلامية؛ لا يمكن لأي قدرة مادية أن تواجه هكذا قدرة. وروح هذه القدرة هي روح نفس هذه الشهادة أيضاً.

طبعاً إلى جانب هذا الكلام ينبغي أن تكون قيمة شهدائنا معلومة معروفة. لو لم يكن شهداء الدفاع عن المراقد لوجب أن نحارب عناصر الفتنة الخبثاء من أعداء أهل البيت وأعداء الشيعة في مدن إيران. لقد كان هذا في خطط العدو، وقد كانوا في العراق، كانوا في إحدى المناطق وحاولوا أن يقتربوا نحو المنطقة الحدودية مع الجمهورية الإسلامية ويصلوا بأنفسهم إلى المناطق الشرقية المجاورة للجمهورية الإسلامية. كانوا يحاولون أن يأتوا إلى هذه المحافظات المتاخمة لنا، ولكن حيل بينهم (وبين ما يرمون إليه) وتلقوا صفعات على أفواههم وجرى القضاء عليهم وأذيقوا الويلات، وهم الآن آيلون إلى أن يُزالوا ويُكنسوا بالكامل. وكذا الحال في سورية. لو لم يقم قياديونا الأعزاء بما قاموا به من أعمال لكان يجب - كما قال مداح أهل البيت العزيز (9) - أن نحاربهم في هذه النواحي وفي المناطق القريبة، ولكان يجب أن نحاربهم في شوارعنا ومدننا. جزء كبير من هذا الأمن الذي تمتلكونه اليوم يعود للمدافعين عن المراقد.

وجزء مهم آخر من الأمن يعود لحرس حدودنا، سواء قوات الشرطة المتواجدة في الحدود أو قوات القوة البرية في الحرس المتواجدة عند الحدود، أو باقي القوات التي تتواجد وتنشط وتعمل في المناطق الحدودية. هذا ناجم عن بركاتهم، وهم لا يُرون ولا يُشاهدون حتى! أنتم تجلسون في بيوتكم فما يدريكم ما الوضع عند الحدود؟ أنتم ترسلون أبناءكم وبناتكم إلى المدارس ويأتون ولا تقلقون عليهم. وأنتم أنفسكم تذهبون وتأتون إلى أماكن عملكم ولا تقلقون، وتذهبون إلى المتنزهات تجلسون فيها من دون قلق، وتخرجون في المسيرات ولا تقلقون لشيء، لا تقلقون لانعدام الأمن، فأنتم تعيشون بأمان. وما يدريكم ما الذي يعانيه ذلك الذي يقف على الحدود ويمنع العدو من دخول البلاد؟ هذا ما لا يعلمه الناس، فحراس الحدود مظلومون. شهداؤنا من حرس الحدود مظلومون، سواء في الحدود الجنوب الشرقية أي منطقة بلوشستان وكرمان وما إلى ذلك، أو المنطقة الشمالية الغربية أي كردستان وكرمانشاه وباقي الأماكن، أو في سائر المناطق الأخرى التي تواجه مشكلات على الحدود. في كل هذه المناطق يدافع حراس حدودنا بكل كيانهم ووجودهم . ولو لا حراس الحدود هؤلاء لأدخلوا من بعض حدودنا المخدرات إلى داخل البلاد بآلاف الكيلوغرامات مما يمكن لكل كيلوغرام منه أن يبعث على تعاسة مائة شاب ويحول حياتهم إلى جحيم. من الذي يمنع هؤلاء؟ حراس حدودنا! هؤلاء هم الذين يضحون ثم يستشهدون. هؤلاء الشهداء لهم مكانة وقيمة كبيرة جداً. الشهداء المدافعون عن المراقد بشكل، وشهداء حرس الحدود بشكل آخر.

وشهداء الأعمال الأمنية والاستخبارية في داخل البلاد بشكل آخر. هؤلاء الذين يبحثون بأعينهم الثاقبة عن المجموعات المخرّبة الإرهابية - والذين لا تختلف أشكالهم ومظاهرهم عن سائر الناس، أما قلوبهم الجهنمية فلا تُشاهد - ويجدونها، رجال الاستخبارات هؤلاء الذين يستطيعون أن يجدوا هذه الفرق بما لهم من تجربة وبذكائهم وبمساعدة الناس لهم وبهداية الله لهم، يشخّصونهم وتسمعون فجأة أنهم استطاعوا القضاء على أربعين مجموعة أو عشرين مجموعة كان يمكن لكل واحدة من هذه المجموعات أن تقتل عشرات الأشخاص. وفي بعض الأحيان يستشهد بعض عناصر المخابرات، فهؤلاء لهم مكانة عظيمة جداً.

وأنتم باعتباركم من عوائل الشهداء ملتاعون وتعلمون ما القضية، إنما أقول هذا - وهو كلام سوف يُبث ويُقال ليعلم الناس كم يقدم شهداؤنا هؤلاء من خدمة للبلاد - ليست الخدمة تقديم الماء والخبز فقط، فالأمن أعلى من الماء والخبز، وهؤلاء يؤمّنون أمن البلاد. وكذا الحال في كل حدود البلاد، سواء الذين يعملون خارج البلاد في الدفاع عن المراقد، أو الذين يعملون على الحدود، أو الذين يعملون من أجل الأمن داخل المدن والطرق، لكل هؤلاء حق حيوي على البلاد.

يجب أن نعرف قدر الشهداء، ويجب أن نعرف قدر عوائل الشهداء. أيها الإخوة الأعزاء أيتها الأخوات العزيزات، كل من يحاول إنساء ذكرى الشهداء يكون قد خان هذا البلد. وكل من يحاول إهانة أو إهمال عوائل الشهداء أو التطاول عليهم باللسان يكون قد خان هذا البلد. فالقضية هنا ليست قضية النظام بل هي قضية البلد، إنه يخون البلد. يجب أن يحترموا الشهداء ويعرفوا قدرهم. ويجب أن يحترموا عوائل الشهداء ويعرفوا قدرهم؛ وينبغي أن يعتبروا أنفسهم تحت منّة الشهداء. حسناً، ما معنى «تحت منّة الشهداء»؟ معناه أن يكونوا تحت منّة تلك الزوجة التي ترضى أن يذهب زوجها ويُستشهد في ساحة الحرب. إذن، هم تحت منّة تلك السيدة، وتحت منّة ذلك الوالد أو تلك الوالدة التي ترضى أن يذهب ابنها. إنهم تحت منّة هؤلاء، وليعلم الجميع أن هذا هو ما يحيي القيم في بلادنا.  

اللهم نُقسم عليك بمحمد وآل محمد أن تحيي ذكرى الشهداء في بلادنا أكثر فأكثر. اللهم، زد يوماً بعد يوم من عزة الشهداء وعزة عوائل الشهداء في بلادنا. اللهم، لا تطفئ نور الشهادة وأجواء الشهادة وطلب الشهادة وهذا الحماس والشوق إلى الشهادة الذي في قلوب بعض الناس. اللهم بلغ كل من يوجد هذا الحماس والشوق في قلبه بالمعنى الحقيقي للكلمة، بلّغه هذه الفضيلة، وزد من فضلك عليهم، واحشر الشهداء مع رسول الله ومع شهداء كربلاء. وأرض عنا وسرّ بنا الروح الطاهرة لإمامنا الخميني الجليل الذي كان فاتح طريق الشهادة. وأرض عنا القلب الطاهر لإمامنا المهدي المنتظر وسرّه بنا، وقرّبنا من رضا أولئك العظماء الأجلاء يوماً بعد يوم.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.