بيّن تقرير بريطاني أن المدن السعودية تواجه صعوبات اقتصادية بالفترة الأخيرة، ما يهدّد الشركات المتوسطة والصغيرة، التي تشكل نحو 90% من مؤسسات الأعمال في المملكة، بمواجهة "شبح الإفلاس".

وقال موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، المعني بالتقارير والأخبار في الشرق الأوسط، الجمعة: إن "من ينظر إلى المدن السعودية الكبرى مثل جدة، التي تعدّ المركز الاقتصادي للسعودية، سيلاحظ أنها لن تصبح كذلك بعد الآن؛ حيث سيشعر قليلاً أنها مثل مدينة أشباح، فالأمور لم تعد واعدة كما كانت سابقاً".

وأضاف التقرير أن "حالة التراجع التي تظهر عليها جدة السعودية ليست خاصة بالمدينة، إذ يظهر أنها عامة، وبدأت تتسرّب إلى جميع المدن السعودية؛ فالشركات في أنحاء البلد تكافح للوفاء بالتزاماتها المالية، مثل المرتبات والإيجارات، والرسوم، علاوة على محاولة الوفاء بالمتطلبات الحكومية المتزايدة باستمرار".

ووفقاً لتقرير البنك السعودي الفرنسي، الذي صدر في يوليو 2017، وأشارت إليه وسائل الإعلام المحلية، فإن هناك ما يقدّر بنحو 11.7 مليون عامل من مختلف الجنسيات يعملون في السعودية، وإن 7.4 ملايين منهم هم حجم القوة العاملة الفعلية، أما الباقي، وهم 4.3 ملايين، فهم من المرافقين أو العاملين بشكل غير منتظم، أو من الدارسين، وغير ذلك.

وأشار تقرير البنك السعودي الفرنسي إلى أنه، في الأول من يوليو الماضي، بدأت حكومة المملكة بتحصيل الرسوم من العاملين، وعلى مرافقيهم عند تجديد بطاقات الهوية الخاصة بهم، وتجديد تصاريح الإقامة السنوية، حيث يدفع المصاحبون 100 ريال كل شهر، وبحلول عام 2020، فإن هذا الرقم سيرتفع إلى 400 ريال.

وأظهرت أحدث بيانات صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء أن معدل البطالة في السعودية قفز في الربع الأول من 2017 إلى 12.7%.

وأعلنت الرياض عن موازنة 2017 بإجمالي نفقات يبلغ 890 مليار ريال، وبعجز مُقدرة قيمته بـ 198 مليار ريال (52.8 مليار دولار)، وهو ما يتعارض مع خطط الدولة الهادفة إلى خفض معدل البطالة بين مواطنيها إلى 7% في 2030، وإلى 9% بحلول 2020.

وقال تقرير "ميدل إيست آي": "يظهر كما لو أن صنّاع السياسات في دوائر صنع القرار لم يتمكّنوا من الدراسة بعناية، ورؤية ما يتجاوز القيمة الاسمية لمبادراتهم لملء الخزائن العامة. من الوارد جداً أن يؤدي فرض الرسوم الجديدة إلى زيادة في الإيرادات المباشرة، ولكنها ستدمّر أيضاً مجالاً مهماً؛ وهو ريادة الأعمال وعمل الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي تدعمها الدول الأخرى بوصفها أحد محركات النشاط الاقتصادي".

وبحسب التقرير، فمن المتوقع أن تؤدي هذه الضغوط المتزايدة والضخمة على الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى دفع الكثير منها إلى التوقف عن أعمالها، في وقت يعاني فيه السعوديون من تراجع في القوة الشرائية، فقد وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

المصدر: ميدل إيست