أجرى موقع شاهد نيوز مقابلة مع الإعلامي والخبير الاقتصادي الأستاذ زياد ناصر الدين حول الأوضاع الاقتصادية والضرائب الجديدة وسلسلة الرتب والرواتب التي هي حديث الساعة في لبنان، وفي ما يلي نص المقابلة.

 كيف تنظر الى النظام  الاقتصادي اليوم في لبنان؟
اعتقد اننا اليوم نعيش في نظام اقتصادي لا اخلاقي في لبنان، ونحن فعليا نحتاج الى نظام اقتصادي اجتماعي جديد  لانقاذ الوضع او اننا سنكون امام خطر اجتماعي حقيقي يمس بالامن الاجتماعي في ظل النظام الاقتصادي اللاأخلاقي الموجود اليوم.

*ما هي ابرز المشاكل الاقتصادية اليوم؟
يعاني الاقتصاد اللبناني من الفساد المقونن وغياب الاصلاح وغياب رؤية اقتصادية مستقبلية. كما أن البطالة اصبحت تشكل اليوم نسبة 33% بين الشباب اي أن هناك 250 الف عاطل عن العمل، وهناك زيادة في عدد الفقراء، إذ يبلغون اليوم 1.2 مليون شخص في لبنان.
وهناك الاحتكار الذي يؤثر على الاسعار ويعتبر  من اخطر المشاكل الموجودة اليوم والتي تؤثر على اضعاف القدرة الشرائية  خاصة اذا ما علمنا اليوم ان هناك 35 شركة كبرى في لبنان تحتكر الاسواق اللبنانية وتستورد 80 % من حاجات الاسواق وتتحكم بالاسعار من دون رقابة.

ما هو دور وزارة الاقتصاد هنا وجمعية حماية المستهلك ايضا؟
الامكانيات الموجودة اليوم في الوزارة لا تمكنها من بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية وهي تحتاج الى مجموعة مفتشين اكبر مع صلاحيات اقوى تخيف التجار والمحتكرين. بمعنى اصح يجب اقرار قوانين  مع صلاحيات حازمة تعطي القدرة للمفتشين على تطبيق القانون والحد من الانفلات الموجود اليوم في الاسعار.
اما بالنسبة لجمعية حماية المستهلك فإن امكاناتها محدودة وصلاحياتها ضعيفة لا تسطيع مواجهة مافيات الاسعار. 

ما هي ابرز تحديات الاقتصاد اللبناني؟
  -1- كلفة الانتاج في لبنان مرتفعة جدا ويجب العمل على تخفيضها من اجل تطوير الصناعة التي تساعد على النمو بشكل مباشر وتخلق فرص عمل مباشرة.
-2- حماية الصناعة اللبنانية واعطاء الثقة بها وفرض رسوم حمركية على المستورد وعدم فتح اسواقنا على الخارج بحيث نصبح اسواقا استهلاكية فقط وهنا تفتح شهية الدولة على الضرائب.
-3- الاهتمام بالقطاع الزراعي ضروري جدا خاصة في موضوع الصناعة الغذائية وتطوير ودعم الزراعة بشكل مدروس وهو امر سهل وجميعنا يعلم انه قبل الحرب اللبنانية كانت الزراعة والصناعة تشكل 20% من الناتج اللبناني اما اليوم فالوضع مأساوي والنسبة لا نتجاوز ال 3 %.
-4- ملف الكهرباء الذي يستنزف الخزينة البنانية واللبنانيين منذ عقود، وكل العراقيل التي توضع في طريق انجاح هذا المشروع لم يقتنع بها احد. هذا الملف مطلوب ان يخرج من دائرة التنفيع السياسي. والكل مسؤول اليوم امام الشعب اللبناني لانجاح هذا المشروع. 
-5- ملف النفايات: الخوف اليوم ان يتحول هذا الملف الى ملف كهربائي ثانٍ. الملف هو ملف انتاجي في جميع دول العالم اما في لبنان فقد اصبح ملف سرقة بامتياز وسيؤدي الى مزيد من العجز في الخزينة.

ماذا عن اقرار سلسلة الرتب والرواتب؟
الذي حصل اليوم هو تصحيح للسلسلة التي تأخرت 20 سنة واوقعت معظم المطالبين باقرارها في القطاعين العام والتعليمي تحت عجز وديون. المستفدون اليوم من هذه السلسلة في القطاع العام بالاضافة الى المعلمين في القطاع الخاص:
هناك 90000 في القطاعات العسكرية،55000 في قطاع التعليم ، 20000 في القطاع الاداري، بالاضافة الى 80000 الف متقاعد. وهنا ادعو فعليا الى انصاف هذا القطاع باعطائه حقوقه مرة واحدة من دون تقسيط على ثلاث سنوات، لان المطلوب اليوم هو العمل على بناء طبقة وسطى بعدما سحقت بسبب السياسات السابقة في لبنان. وعلى القطاع العام اليوم مسؤولية كبيرة تجاه القطاع الخاص تتمثل في:
-1-  تأمين بنى تحتية حديثة ومتطورة.
-2- إيجاد شبكات امان اجتماعي.
-3- إيجاد دولة القانون والمؤسسات التي تشجع الاستثمار.
كما يجب العمل على حماية الاستثمار بنظام قضائي عادل.

هل اقرار السلسلة سيؤدي الى انهيار مالي كما يشاع؟
في سنة 1975 كانت  كلفة سلسلة الرتب والرواتب في القطاعيين العام والخاص  تشكل 50 % من قيمة الناتج المحلي ولم يحصل انهيار.  اما اليوم فهي تشكل 33% من قيمة الناتج المحلي. إنه كلام تهويل من اجل عدم اعطاء الحقوق. المشكلة الاساسية والكبيرة اليوم فعليا هي الدين العام وكل كلام غير ذلك غير صحيح وغير مبرر.

كيف تنظر الى موضوع اقرار الضرائب اليوم في لبنان؟
علميا الدولة عليها مسوؤلية الحفاظ على المجتمع، والضريبة يجب ان تصيب قطاعات قادرة على التحمل وتوزيع الاعباء على الجميع. ما هو حاصل اليوم هو مجزرة ضريبية كاملة. وفعليا هناك ثلاث ضرائب محقة:
   -1- الضريبة على الصارف وعلى فوائد الايداعات من دون خصمها من ارباحها  كما فعلت المصارف سابقا مستفيدة من امتيازات الفساد المقونن  وهي تعطي الخزينة اليوم 560 مليون دولار. وللعلم ان الارباح المصرفية تتجاوز 2.2 مليار دولار في السنة وفرض هذه الضريبة هو انجاز مهم لوزارة المالية.
  -2- الضريبة على الاملاك البحرية  والغرامات تؤدي إلى ادخال 850 مليون دولار الى الخزينة. 
-3- الضريبة على الارباح العقارية التي تأخرت كثيرا. وبرأيي الشخصي ان هذه الضريبة لو كانت موجودة منذ عام 2005 كانت حدت من ارتفاع اسعار العقارات والشقق السكنية.
-4- الضريبة على ارباح الشركات. 
وانا من المطالبين في لبنان باقرار الضريبة التصاعدية ومن هنا نبدأ بالاصلاح الضريبي.
اما الضرائب التي فرضت اليوم فهي دليل عجز  وغير محقة. من السهل عندما نريد الحصول على ايرادات فرض ضرائب، لكن المطلوب الاصلاح وتحسين الايرادات. معالجة الفساد هو العمل الحقيقي الطلوب، وادعو فعليا الى اعادة النظر بهذه الضرائب وإلغاء العمل بها امر ضروري حتى لا تشكل خطرا على الامن الاجتماعي.
العائلات اللبنانية اليوم لا يمكنها تحمل ضرائب غير مباشرة خاصة اذا ما علمنا ان نسبة 60 % مما تدفعه هذه الاسر من مداخيلها سنويا عبارة  عن ضرائب غير مباشرة .
 
ماذا عن الزيادة على ضريبة القيمة المضافة؟
الضريبة على القيمة المضافة اتت جائزة ترضية  لفريق سياسي. الجميع غير مقتنع بها وسيكون لها تأثير على الاسعار. وللعلم ان ارتفاع الاسعار بدء على مراحل منذ بداية دراسة السلسلة وان الزيادة اليوم على الاسعار تحتاج الى قرار حكومي جريء للمواجهة. واعتقد ان الحكومة لديها القدرة لكنها لاتريد المواجهة مع عالم الاحتكار.
ان اخطر ما تعرض له الاقتصاد اللبناني هو اتخاذ قرارات سياسية كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد.

المصدر: خاص شاهد نيوز