كشفت  مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية عن أن استثمارات السعودية في روسيا، وإن كانت مهمة لموسكو، لتحسين اقتصادها الراكد، إلا أنها لن تدفعها لتغيير موقفها من طهران، التي تعتبرها ورقة رابحة ضد واشنطن، موضحة أن التعاون في مجال النفط وافقت عليه روسيا ومنظمة أوبك العام الماضي، وتم اقرار خفض الانتاج. وفي تقرير كتبته الباحثة بـ”معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى” آنا بورشفسكايا،  رأت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعرف أن اقتصاد بلاده الراكد بحاجة للاستثمارات الأجنبية وأن المال السعودي مهم، مشيرة الى أنه في ظل الدبلوماسية النشطة التي يقوم بها بوتين ومحاولته إبعاد أمريكا عن حلفائها فالعلاقة مع السعودية تقدم توازنا لعلاقاته مع إيران ومحور حلفائها. وتحت عنوان ” هل ستستمر العلاقات الروسية السعودية في التحسن؟ ماذا تعني القمة الأخيرة للعلاقة”، اوردت المجلة الاميركية التقرير، مبينة أن “الرياض موقفها مختلف، فقد سلمت أن الأسد لن يغادر السلطة. بالإضافة إلى أن  الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب مثل سلفه باراك أوباما سلما القيادة لروسيا في سوريا”. وتابعت أن الرياض وجدت نفسها “تتعامل شاءت أم أبت مع موسكو في كل ما يتعلق به، وتأمل عبر تقديم الدعم الاقتصادي بإبعاد موسكو عن إيران. كما تبحث عن مساعدتها في اليمن الذي تخوض فيه حربا بالوكالة مع إيران”. بورشفسكايا، توقعت انتهاء آمال السعودية هذه بالخيبة لأن الرئيس الروسي لن يغير موقفه من إيران، قائلة: “صحيح أن هناك خلافات بينهما إلا أن المصلحة المشتركة وهي مواجهة التأثير الأمريكي بالمنطقة تأخذ الأولوية. ومن هنا فالعلاقة مهمة لبوتين كي يتخلى عنها، ودق إسفين بينه وإيران يعتبر تحد كبير للسعودية”، وأضافت أنه “ورغم قبول الرياض بموقع موسكو المؤثر في سوريا والمنطقة بشكل عام إلا أنها لن تغير من موقفها المعادي لإيران”. بوتين مسرور بالمال السعودي..لكن موقفه لن يتبدل هذا، ورأت الباحثة  الاميركية أن “بوتين سيكون مسرورا بتلقي المال السعودي، لكنه ليس مهما بدرجة تجعله يغير من سياساته التي خدمت المصلحة الروسية جيدا. ولا ينظر بوتين لإيران وتصديرها الثورة كتهديد وجودي كما يراها السعوديون. بل على العكس فهو يتعامل مع إيران كورقة رابحة ضد أمريكا. وبالمحصلة لديه أوراق للمقايضة أكثر مما لدى الملك سلمان وابنه”. وقد أسفرت أول زيارة لملك سعودي إلى روسيا قام بها  سلمان بن عبدالعزيز  قبل أيام عن توقيع اتفاقيات اقتصادية بمليارات الدولارات بين البلدين، حيث يعد الاتفاق السعودي الروسي على التعاون لحفظ استقرار أسعار النفط، إضافة إلى الاتفاقيات بمجال الصناعة العسكرية وتوطينها، أهم نتائج الزيارة، بحسب ” مجلة “فورين أفيرز”، التي لفتت الى أن من أهم تلك الاتفاقيات، توقيع مذكرة تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الصندوق السيادي للمملكة) والصندوق الروسي للاستثمار المباشر لتأسيس صندوق بقيمة مليار دولار للاستثمار في مجال التكنولوجيا، ومذكرة تفاهم أخرى بين الصندوقين لإنشاء صندوق بمثل هذه القيمة للاستثمار في مشاريع الطاقة. كما اشارت المجلة الاميركية الى ان الجانبين وقعا اتفاقا  لشراء الرياض عدد من أنظمة التسليح، من بينها نظام الدفاع الجوي المتقدم «إس 400»؛ ولم يتم تحديد قيمة الصفقة.

المصدر: مرآة الجزيرة