على الرغم من تجاهل النظام السعودي سياسياً وإعلامياً لانعقاد قمة منظمة التعاون الإسلامي الاستثنائية والطارئة رداً على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بنقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة باعتبارها عاصمة لكيان الإحتلال “الإسرائيلي”، أجمع ممثلون لـ48 من الدول الـ57 الأعضاء الذين حضروا وبينهم  16 من القادة والرؤوساء، على رفض قرار ترامب والتأكيد على الإعتراف بفلسطين المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية.  البيان الختامي للقمة الاستثنائية التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعا المجتمعون واشنطن للخروج من عمليات السلام، وخلص البيان إلى ضرورة التمسك بالسلام والعادل والشامل على أساس حل الدولتين، والتمسك بالاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين وفق المرجعيات الدولية، حيث أن قرار ترامب يشكل اعتداء لأنه أُحادي الجانب ومفروض وغير قانوني، مستكملين صورة الواقع المرير للقضية الفلسطينية، واكتفى البيان بالإشارة إلى أن القرار يشكّل اعتداء على حقوق الشعب الفلسطيني. على الرغم من بعض دعوات المشاركين إلى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي والجهات المعنية للبت بالأمر، غير أن البيان لم يلحظ هذه النقطة، واكتفى بما يشبه “الكليشيه” المعتاد للقمم والاجتماعات، التي تقام نتيجة أزمة طارئة إلا أنها لم ترقَ إلى مستوى الحدث، رغم صوابيتها، يقول متابعون. القمة التي دعا إلى عقدها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد خلالها أن قرار ترامب لن يغيّر شيئاً لأن القدس ترزح تحت الاحتلال “الإسرائيلي”، لافتاً إلى أن “الخرائط منذ عام 1947 تكشف أن الكيان الإسرائيلي هو دولة احتلال وإرهاب”.  واعتبر أردوغان، أن “قرار ترامب في حكم العدم أمام التاريخ والأخلاق ويشكل عقابا للفلسطينيين، مؤكداً أنه “لا يمكن أن نتحدث عن السلام في المنطقة والعالم مالم تحل القضية الفلسطينية”، ووصف القرار بأنه يمثابة مكافأة من ترامب لـ”إسرائيل رغم جرائمها وهناك 196 دولة في العالم ترفض هذا القرار”.  بدوره، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن “الولايات المتحدة لم تكن في يوم من الأيام وسيطاً نزيهاً صادقاً، ولن تكون كذلك في المستقبل”، وشدد على أن “أميركا أثبتت أنها لا تفكر إلا بمصالح إسرائيل ولا تحترم مطالب الفلسطينيين المشروعة”. وفي كلمته خلال القمة الطارئة أكد روحاني أنه “يجب ألا يكون هناك خلاف في الدفاع عن القدس”، مشدداً أن “الوحدة الإسلامية هي الطريق الوحيد لدعم حقوق الأمة والقدس”، وتساءل عن  أسباب تجرؤ ترامب على إتخاذ قراره، مشيراً إلى أنه “من المعتقد أن ما شجعّه هو محاولة البعض إقامة علاقات مع إسرائيل”، في إشارة إلى التطبيع الممارس من قبل بعض الدول الخليجية وفي مقدمتها سلطات آل سعود وسلطات المنامة. تقديم شكوى أممية ضد قرار ترامب أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال كلمته، فقد رفض أن يكون للولايات المتحدة أي دور في العملية السياسية بعد موقفها الأخير بشأن القدس، مضيفاً أنه لن يكون هناك سلام في المنطقة والعالم من دون أن تكون القدس عاصمة لفلسطين، وشدد على أن “القدس كانت وما زالت وستظل عاصمة فلسطين إلى الأبد”. الرئيس اللبناني ميشال عون، وضمن كلمة، بيّن أن “الإسرائيليين” مارسوا أبشع أنواع التطهير العرقي على أرض فلسطين، معتبراً أن “إسرائيل” اليوم تتصرف عكس مسار التاريخ، وتتحدّى التطور الإنساني والمجتمعي، حيث أن قرار خطوة ترامب بشأن القدس تُسقط عن أميركا صفة الدولة العظمى التي تريد العدل في الشرق الأوسط، معتبراً أن “الأمم المتحدة التي قسّمت فلسطين لم تنجح في إدانة أو ردع إسرائيل”. ودعا عون إلى تقديم شكوى إلى الجهات الأممية  وتكثيف التحرك الدبلوماسي ضدّ قرار ترامب بشأن القدس، مشيراً إلى أن “الصراع العربي الإسرائيلي تحوّل إلى صراع عربي-عربي وإسلامي- إسلامي”، ولا بد من التمسّك بالمبادرة العربية للسلام.  على ضفة الرياض، كان المشهد مختلفاً، لا مشاركة سياسية وأيضاً غياب إعلامي، حيث طغى مشهد التجاهل لكافة أعمال القمة الطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي، وفي الوقت الذي إنعقدت فيه القمة بإسطنبول، ألقى سلمان بن عبدالعزيز، كلمة له أمام مجلس الشورى، ليبارك جهود ما سمّي  حملة “مكافحة الفساد” الذي أطلقها نجله محمد لمصادرة أموال الأمراء ورجال الأعمال. وتطرق إلى قضية القدس المحتلة والقرار الأخير، ليعبّر عن “الاستنكار” والأسف، غير أنه لم يتلفّظ ببنت شفة على خطوة اأو بادرة لحلّ المسألة وهو ما مشهد معتاد لدى سلطات الكيان السعودي، الذي ساهم بالقرار “الترامبي” بشكل أو بآخر عبر التطبيع العلني مع كيان الإحتلال. أما إعلامياً،  فقد تجاهلت القنوات السعودية القمة والقضية، وتابعت برامجها المعتادة، التي برزت بشكل فاضح أن الرياض تعارض القمة وتمثل موقفاً معارضاَ للقضية.

المصدر: مرآة الجزيرة