صحيفة "نيويورك تايمز" تقول إن رسائل واشنطن المتناقضة لأنقرة بشأن دعم الكرد في سوريا جعلت الأخيرة تشن هجومها في عفرين متسائلة عمّا إذا كانت ستنتهي الأمور بمواجهة مباشرة أو غير مباشرة بين الأتراك والأميركيين.

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن الهجوم التركي الذي تجاوز اعتراضات الولايات المتحدة ويحظى بموافقة واضحة من روسيا يفتح الباب على مرحلة جديدة من العلاقات المحفوفة بالمخاطر بين حليفين في الناتو بما يضعهما في مواجهة مباشرة في الميدان. وهو يثبت حجم النفوذ الذي خسرته الولايات المتحدة في سوريا حيث كان تركيزها الوحيد على هزيمة المقاتلين الإسلاميين.
ونقلت الصحيفة عن العميل السابق في مجال مكافحة الإرهاب في "اف بي آي" علي صوفان أن الولايات المتحدة حاولت أن تسير على خيط رفيع جداً في سوريا لكن مع تدهور الوضع الميداني في سوريا بات من شبه المستحيل الحفاظ على هذا الخيط. ورأى صوفان أنه "من المرجح أن تتراجع واشنطن على نحو دراماتيكي عن دعمها للكرد ما سيعدّ خيانة أميركية جديدة للجماعات القليلة التي دعمت وساعدت باستمرار الولايات المتحدة في سوريا والعراق، أو أن ذلك سيؤدي إلى صراع غير مباشر أو حتى مباشر مع تركيا".     
ولفتت الصحيفة إلى أن الإدارة الأميركية حاولت تفادي أي من هذين السيناريوهين من خلال التصريحات المختارة بعناية من قبل وزيري الخارجية ريكس تيلرسون والدفاع جايمس ماتيس والمتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز.
ورأت "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة كما كان حالها دائماً في سوريا بدت في موقع المتفرج. ومع تراجعها سدّت روسيا الفراغ مما جعلها تكسب نفوذاً وتعيد بناء علاقاتها مع تركيا، مضيفة أنه يسود الانطباع في أنقرة أن الحكومة التركية حصلت على ضوء أخضر روسي لشن هجومها بالرغم من نفي المسؤولين الروس لذلك. ووفق بعض المراقبين تحتاج الولايات المتحدة أن يقدموا حججاً أكثر إقناعاً للحكومة التركية بشأن أسباب تحالفها مع الكرد السوريين. وفي هذا الإطار نقلت عن السفير الأميركي السابق لدى العراق وتركيا جايمس جيفري "قلنا للأتراك إن مسألة الكرد مؤقتة وتكتيكية ومهمة لهزيمة داعش" مضيفاً "الآن نحن بحاجة لهم لاحتواء إيران".
وأضاف إن الإدارة كانت ترسل رسائل متعارضة للأتراك مما أغضب اردوغان وجعل من المستحيل أن يغض الطرف عن العلاقات بين الكرد السوريين وحزب العمال الكردستاني.  
وفق أندرو تابلر المتخصص في الشأن السوري في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى فإن "الهدف الأساسي من كل هذا هو فصل الروس عن السوريين من خلال القول سنبقى هنا لفرض حلّ سياسي في سوريا" متسائلاً عما إذا كان الأتراك سيتقدمون باتجاه مناطق أخرى بمجرد سيطرتهم على المنطقة، بما يجعل تركيا في صراع مع القوة الكردية الرئيسية وربما حتى مع القوات الأميركية.

المصدر: المیادین