رغم مرور نحو 39 عاما، على قطع العلاقات الدبلوماسية بين "تل أبيب" وطهران، إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تقوم بعقد دورات لتعليم اللغة والثقافة الفارسية، وهو ما رأى فيه مختصون، محاولة إسرائيلية لاختراق المجتمع الإيراني.

وتحت عنوان: "الفارسية هي إحدى أهم اللغات"، أعلنت مؤخرا، وزارة الخارجية الإسرائيلية عن فتح دورة خاصة لتعليم اللغة الفارسية، وفق ما أورده موقع "المصدر" الإسرائيلي.

وأوضح الموقع، أن الهدف من عقد الدورة، هو "تعميق البحث حول الثقافة، المجتمع والسياسة الإيرانية"، منوها أنه "منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، لا تقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية مع إيران وليست لديها سفارة في طهران".

ولفت إلى أن "الدورة التي ستفتتح للمرة الثانية قريبا معدة للدبلوماسيين الذين يخدمون في وزارة الخارجية وموظفين آخرين، ومدتها نحو 60 ساعة"، موضحا أن مدرب الدورة، هو خبير باللغات يعمل في إحدى الجامعات الإسرائيلية.

من جانبه، أكد مدير قسم الإرشاد في وزارة الخارجية، ماؤور إلباز سترينسكي، أن الوزارة "تعتقد أن تعلّم اللغات مهم، بما في ذلك تعلّم الفارسية".

وأوضح أن وزارته "تستثمر موارد كثيرة وتوفر ردا لطلبات موظفيها الذين يريدون الإلمام بهذه اللغة في البلاد والعالم، عبر اتباع طرق ووسائل مختلفة".

ولفت سترينسكي، إلى أن "أهمية معرفة اللغة الفارسية، تعود إلى المساهمة التي ستؤديها في تعزيز البحث الإسرائيلي حول الدولة الشيعية المهمة"، وفق تعبيره. وأضاف: "الفارسية لغة مهمة بالنسبة لدولة إسرائيل، ويشكل إتقانها وسيلة عمل مهمة جدا".

اختراق إيران

من جانبه، أوضح الباحث السياسي المختص في قضايا الشرق الأوسط، حسن عبدو، أن "التوجه الإسرائيلي نحو معرفة اللغة والثقافة الفارسية ليس جديدا"، لافتا إلى أن "هناك إذاعة إسرائيلية تبث منذ عقود باللغة الفارسية، تستهدف بشكل عام القومية الفارسية".

وأشار في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "هذا الاهتمام الإسرائيلي، ناجم عن إدراك ووعي إسرائيلي استراتيجي بأهمية إيران كلاعب له دور مهم في المنطقة والعالم، ولذا تحاول تل أبيب دائما أن تكون قريبة من هذه الثقافة والقومية".

ونوه عبدو، إلى أن "إسرائيل وأمريكا لا تعترضان على قوة ومكانة إيران، وإنما على دورها في المنطقة"، مضيفا: "هم يريدون إيران قوية تعمل ضمن سياسيات الهيمنة والسيطرة الغربية والإسرائيلية، ومن هنا يأتي هذا الحرص الإسرائيلي على تعلم اللغة والثقافة الفارسية".

 

اقرأ أيضا: دورة لدبلوماسيين إسرائيليين باللغة الفارسية.. هذا هدفها

ورأى أن حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للروس والأمريكان، بأن "إيران أصبحت على حدود إسرائيل ونحن لسنا على حدودها، يشي بأن إسرائيل تنظر إلى تحالف المقاومة؛ هذا المولد الجديد كقوة إقليمية لم تختبرها إسرائيل من قبل، وعليه كما يقول المثل: من عرف لغة قوم أمن شرهم".

وأكد الباحث السياسي، أن "الجهد الأمني الاستخباراتي الإسرائيلي، هو الدافع الأساسي لزيادة الاهتمام بتعلم لغة الخصم (إيران)، ومعرفة كيف يفكر هذا المجتمع ويدير أموره، وذلك من أجل درء المخاطر، وانتهاز الفرص المتاحة في حال تمكنهم من اختراق المجتمع الإيراني، لإعادته إلى سياسيات تلتقي تماما مع سياسات الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية، كما كانت على زمن الشاه".

تجنيد عملاء

وحول تركيز تعليم اللغة الفارسية لفئة الدبلوماسيين الإسرائيليين في العالم، لم يستبعد عبدو سعي "إسرائيل" وعبر دبلوماسييها في العالم لـ"محاولة مد جسور العلاقات وتعزيز تواصلها مع الجاليات الإيرانية والفارسية في العالم، خاصة لمعارضي النظام في طهران، وذلك في محاولة لاختراقها والتغلغل فيها، في ظل استبعاد الحل العسكري مع إيران".

ولفت إلى أن "إسرائيل ومعها الولايات المتحدة، يعتقدون أن التغيير يبدأ من الداخل، وهو ما يتطلب دراسة المجتمع الإيراني وخصائصه المختلفة وخاصة الاجتماعية، حيث يساعد تعلم اللغة في هذا الجانب بشكل كبير".

وحول حرص دولة الاحتلال على تعليم دبلوماسييها اللغة الفارسية، أوضح أستاذ العلوم السياسية، هاني البسوس، أن "إسرائيل تعلم دبلوماسييها لغات مختلفة، وخاصة اللغات المعتمدة في الأمم المتحدة"، مؤكدا أن "هناك لغات إقليمية مهمة غير العربية، وهي الفارسية والتركية وأصبحت محل اهتمام إسرائيل ودبلوماسييها".

ولفت في حديثه لـ"عربي21"، إلى أن "اللغة أحد أدوات الدبلوماسية، حيث تشمل على جانبين الأول؛ المفاوضات والثاني؛ استعمال القوة، وبالتالي تعلم لغة دول الجوار، وخاصة تلك الدول الأعداء لإسرائيل غاية في الأهمية لمواجهتها".

وأكد البسوس، أن "إيران التي تمتلك نفوذا كبيرا في المنطقة، تحاول الدبلوماسية الإسرائيلية اختراق نظامها والوصول إلى المعارضين له وتجنيد عملاء منهم".

المصدر: وكالات