تواصل إيران تهديدها بردٍ قاسٍ على الهجوم الإسرائيلي الذي شنً في سوريا الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين. في إيران لا يستبعدون خيار الرد بشكل مباشر من الأراضي السورية، ولكن هناك تقدير أن باستطاعتها الوصول إلى أماكن أخرى في العالم.

تشير التقديرات إلى أن الرد الإيراني يأتي عبر "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، والذي يترأسه قاسم سليماني. فيما يبدو أن الإيرانيين كانوا يفضلون الرد بهجوم من الأراضي السورية، إلا أنه بالنسبة لقدراتهم في تنفيذ عمليات في أنحاء العالم؛ فإن قدراتهم في سوريا ليست قوية بما يكفي.

التقرير الذي جاء في "نيويورك تايمز" حسب مسؤول إسرائيلي، والذي اعترف فيه باستهداف العسكريين الإيرانيين؛ من شأنه أن يثير التوتر، ويزيد من احتمالات أن إيران لن تسمح للهجوم بأن يمر مرور الكرام. تحافظ اسرائيل على بقائها في درجة عالية من الحذر واليقظة في حدودها مع سوريا ولبنان، ولكن لا تستبعد احتمالات أن يكون الانتقام الإيراني بلا شك في نهاية الأمر في أماكن أخرى من العالم.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تطرق، اليوم خلال المؤتمر السنوي للصندوق التأسيسي، إلى مسألة الهجوم المنسوب إلى إسرائيل بالقول "لم يقل مؤسسو الصهيونية الحديثة بأن الهجمات على الشعب اليهودي ستتوقف منذ تأسيس الدولة اليهودية؛ بل قالوا إننا نستطيع الدفاع عن أنفسنا في هذه الهجمات، وهذا بالضبط ما قامت به دولة إسرائيل، هي من ستعيد بناء قدرة الشعب اليهودي في الدفاع عن نفسه بنفسه ضد أي تهديد. نحن أقوياء كما لم نكن في أي وقت مضى".

في المقابل هناك التصريحات الإيرانية، فقد وصف إبراهيم الأمين رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله، اليوم، طبيعة الرد الإيراني، مشيرًا إلى أنه سيأتي قريبًا.

 

الفرضية: الرد من داخل الأراضي السورية

"قررت إيران أن من سيرد على العدو الاسرائيلي هو الجيش الإيراني أو الحرس الثوري" هذا ما جاء في تعليقه للصحيفة، "هم سيستهدفون جيشه بنفس النطاق، ولربما أكثر أيضًا، نحن لن نضطر لانتظار الرد لوقت طويل، وساحة (الرد) ستكون من فلسطين أو ما حولها. ستقوم إيران بأداء المهمة بنفسها، لذا هي ليست بحاجة لحليف يقوم بذلك بدلًا عنها"، أصبحت هذه الرسالة مألوفة بعد أسبوع فقط من خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، الذي تضمن رسائل مماثلة، حيث زعم بأن اسرائيل أقحمت نفسها في مواجهة مباشرة مع حزب الله.

ونوّه النائب في حزب الله نعيم قاسم اليوم أيضًا إلى الرد الإيراني، وادعى بأنه سيمتد أيضاً إلى الأراضي السورية، وقال "يجب أن يكون الرد في أي وقت من الآن على القتل المتعمد في T4 لمنع إسرائيل من وضع قواعد لعبة جديدة في سوريا"، وأضاف "بما أن المشكلة تكمن في سوريا، من المفترض أن الرد سيكون من داخل أراضيها. وفيما يتعلق بالتفاصيل، الحدود وتوقيت الرد؛ فهذه أمور سيحددها الإيرانيون".

هذا وأشار وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، اليوم خلال رفع النخب بمناسبة عيد الاستقلال مع أعضاء منتدى هيئة الأركان العامة، لواقع الوضع الأمني المعقد الذي يواجه إسرائيل قائلًا "في مواجهة التحديات المعقدة وغير المتماثلة، فإن هيئة الأركان العامة - جنبًا إلى جنب مع أجهزة الدفاع الأخرى في دولة إسرائيل - ستعرف كيفية الرد بشكل صحيح ودقيق لتمكّن شعب إسرائيل من العيش بأمن وسلام".

"في الوقت ذاته، نحن أمام تشكيل واقع جديد: الجيش اللبناني بالتعاون مع حزب الله، الجيش السوري، الميليشيات الشيعية في سوريا، وعلى رأسهم إيران؛ أصبحوا جميعهم جبهة واحدة ضد إسرائيل"، وأضاف "تعد جبهة الشمال تحديًا استراتيجيًا من الدرجة الأولى؛ الأمر الذي يتطلب منا جميعًا (الجيش الإسرائيلي، بما فيه مؤسسات الدفاع) زيادة درجة التأهب والاستعداد أكثر ممّا مضى".

 

المصدر: القناة الثانية - ترجمة اطلس للدراسات