لقد استغل نتنياهو خطابه في "ياد فاشم" كي يهدد إيران بأن لا "تختبر حزم إسرائيل". لكن ليس فقط تحدّيه المستمر لإيران يثير الخوف من حربٍ إقليمية، بل الجمع بين دعمه للموقف الأميركي وبين الطريقة التي يدفع بها النظام الإسرائيلي إلى الزاوية.

كل شخص منصف يريد أن يُعاقَب الأسد على قتل أطفال بالكلور. لكن ألا يمكن أن لا نخاف، فعلاً، من حربٍ في منطقتنا، وقت تُدعى إسرائيل إلى خدمة العلم الأميركي؟ هل أن الخشية من حربٍ كهذه، حتى لو كانت بعض أسباب اندلاعها مبررة أخلاقياً، لا تثير القشعريرة في العمود الفقري لبنيامين نتنياهو؟ وأكثر من هذا، ألا يوجد شخص يرى الصلة بين حربٍ إقليمية وبين خطر انهيار أسلوب النظام في إسرائيل؟.

لقد استغل نتنياهو خطابه في "ياد فاشم" كي يهدد إيران بأن لا "تختبر حزم إسرائيل". لكن ليس فقط تحدّيه المستمر لإيران يثير الخوف من حربٍ إقليمية، بل الجمع بين دعمه للموقف الأميركي وبين الطريقة التي يدفع بها النظام الإسرائيلي إلى الزاوية.

في خطابه، ذكّر نتنياهو بالصليب المعكوف الذي رُفع على حدود غزة، وكأن بؤساء غزة، الذين تظاهروا على بُعد عدة مئات من الأمتار من السياج الحدودي وأُطلقت عليهم نيران القناصة، هم بالنسبة لإسرائيل مثل آلبرت شفار وغابلز وهاس ليهود أوروبا. معايير نتنياهو الأخلاقية المزدوجة ومبالغته حيال الفلسطينيين خرجت منذ زمن عن الديماغوجية.

لكن المقارنة بين الفلسطينيين والنازيين، مهما كانت ديماغوجية، هي مجرد مدماك في خطر احتمال اندلاع حرب. صحيح أن إسرائيل قادرة على الدفاع عن حدودها، ولديها وسائل دفاع برية وجوية وبحرية واستخبارية، لكن ينبغي أن نتذكر أن المشروع الإسرائيلي المركزي لقمع الفلسطينيين إلى حد التحطيم الفعلي لحل الدولتين، يضر بقدرتها على توجيه موارد لحربٍ إقليمية. بخلاف مقولة بن غوريون عن القتال على جبهتين كأن إحداهما غير موجودة، وضع إسرائيل اليوم مختلف جوهرياً.

ببساطة، الخطر كبير جداً، ليس فقط مادياً، بل وفي الأساس داخلياً. الخطر الأكبر هو انهيار النظام الديمقراطي في إسرائيل بفعل أوامر طوارئ، مع نزع حقوقٍ واسعة، أولاً من العرب، ثم الخصوم السياسيين، وبعدها مجموعات أخرى، وفعلياً قيام نظام غير ديمقراطي.

قبيل عيد الاستقلال السبعين لإسرائيل، المستقبل القاتم الذي لاح في اليوم الذي قُتل فيه رابين أصبح هنا. في ظل العقوبة الجماعية الوحشية على حدود غزة، والمعاملة العنصرية مع اللاجئين (الأفارقة)، والتحريض الخطير ضد رؤى يسارية، وتحويل المحكمة العليا إلى "عدو" الشعب، والعقدة النفسية المَلَكيّة لنتنياهو، إسرائيل لا تستطيع مواجهة حربٍ قصوى.

في ظروف حرب إقليمية، المِنعة الديمقراطية لإسرائيل لن تصمد فيها. لأنه في اليوم الذي ستتطاير فيه صواريخ – روسية، إيرانية، أو غيرها – سيكون اليوم الذي يصبح فيه نظام الطوارئ مطلب الشعب، ولن تكون هناك بعد أسئلة صغيرة، ولا حتى أحلام كبيرة.

المصدر: هآرتس