مرتفع من القلق والخشية الإسرائيليين، في انتظار الرد على اعتداء مطار «تي فور» السوري في التاسع من الشهر الجاري.

اتّسم التهويل الإسرائيلي الموجّه للجانب الإيراني تحديداً، بالإفراط و«التفنن»، وشارك فيه المسؤولون في مختلف مستوياتهم، والإعلام العبري الذي بدا موجّهاً ومنقاداً لتوجهات المؤسسة الأمنية ومعبّراً عن تهديداتها التي تتمظهر استنساخاً متطابقاً لدى كل الوسائل الإعلامية على اختلافها.
الواضح أن القلق الإسرائيلي من الرد الإيراني الموعود، يدفع إسرائيل إلى التهويل وإلى المزيد منه، وصولاً إلى مستوى مبالغ فيه. وكما يرد من التقديرات الإسرائيلية، فإن الرد المنتظر سيجر رداً على الرد، وتدحرجاً إلى مواجهة قد تتحول إلى واسعة النطاق بينها وأعدائها في الساحة السورية، كانت إسرائيل قد أعلنت أنها تعمل على تجنبها لكن لزوم التهويل دفعها إلى الحديث أيضاً عن أنها تنتظر الرد كي تعمد فوراً إلى مباشرة القتال الشامل ضد الوجود الإيراني في سوريا، وأيضاً ضد كل حلفائه.
وفي إجراء إعلامي قد يكون غير مسبوق، عرضت صحيفة «يديعوت أحرونوت» خطة، قالت إنها تقررت في تل أبيب، لا يوجد فيها أي مكان لردود متناسبة على الردود، بل حرب واسعة النطاق. بحسب الصحيفة والخطة التي عرضتها، تعمل إسرائيل على استفزاز الإيرانيين كي يعمدوا إلى تنفيذ ردّهم، وفي أعقابها، تباشر إسرائيل هجوماً كاسحاً على الساحة السورية. وإذا كان التخطيط الإسرائيلي كما يرد في «يديعوت أحرونوت» مبالغاً فيه، إلا أن عرض الخطة على الجهة التي يراد أن تكون محلاً للهجوم الكاسح، هي مبالغة غير مسبوقة، وتشير إلى مستوى الخشية والقلق الإسرائيليين الدافعين للمؤسسة الأمنية التي تحرك التقارير الإعلامية إزاء الساحة السورية، للتفنن في إطلاق التهديدات، المعبّرة في الواقع عن تهويل، أكثر من كونها تهديداً يشير إلى نيات تفعيل للاعتداءات الواسعة.
إلى جانب تهويل الإعلام الاسرائيلي، المشار إلى نموذج منه كما ورد في «يديعوت»، جدّد وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، إطلاق التهديدات الموجهة إلى الساحة السورية والوجود الإيراني فيها، لافتاً إلى أنّ إسرائيل لا يمكنها وغير قادرة على تحمّل هذا الوجود والتهديد الذي يشكّله، وعلى عادة التعبيرات الإسرائيلية في مواقف كهذه، قال ليبرمان إن «إسرائيل تعمل فقط ولا غير، مع عدم وجود خيار آخر، إذ إن إيران تنشر منظومات ووسائل قتالية في سوريا موجهة ضدنا تحديداً ولا غيرنا». وأضاف: «نحن لن نسمح بتحويل سوريا إلى قاعدة عسكرية، ولدينا هنا دولة وجيش إسرائيلي كي يمنع عنها التهديدات، ومن يهدد عليه أن يفهم أنه سيضطر إلى دفع الثمن». وفي تهويل زائد عبر رفض المواجهة، أشار إلى «الأمل بأن لا تكون الحرب قريبة، ووظيفتنا الأولى هي منع هذه الحرب».
عيّنة تهديد أخرى صدرت في اليومين الماضيين ضد «الوجود» الإيراني في سوريا، حملت تهديداً جديداً مبنياً على العدوان الأميركي الأخير على سوريا، رغم أن العدوان جاء ليؤكد التراجع الأميركي في هذه الساحة أكثر من كونه مؤشراً على توثب فيها. عضو الكنيست عن حزب الليكود، اورن حزان، أشار إلى أن الإيرانيين لم يفهموا «رسالة» الولايات المتحدة الأخيرة، وكذلك رسالة إسرائيل في هذه الساحة.
ولفت حزان إلى أنّه في حال واصل الإيرانيون إطلاق التهديدات فإنهم «ستلقون ضربات» أكثر من تلك التي تلقاها السوريون في الفترة الأخيرة. وكان عضو الكنيست الليكودي يرد على تصريحات صدرت عن نائب القائد العام لحرس الثورة الإسلامية في إيران، العميد حسين سلامي، الذي قال إن «كل القواعد العسكرية (الإسرائيلية) هي ضمن مدى نيراننا، وأنتم محاصرون وليس لديكم مكان لتهربوا إليه، سوى السقوط في البحر».
إلى ذلك، أكد الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية، الرئيس الحالي لمركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، اللواء عاموس يدلين، على ضرورة التعامل بجدية كاملة مع التهديدات الإيرانية، منوهاً إلى أن «لديهم (الإيرانيون) خيارات عديدة للرد». وقال في حديث مع موقع صحيفة «يديعوت احرونوت»، إن «الشهر المقبل، شهر أيار، هو الأخطر على إسرائيل منذ عام 1967». وأضاف أن «الخيارات متعددة، ومن بينها إطلاق صاروخ إلى إسرائيل من إيران أو سوريا، أو تنفيذ عملية على الحدود مع لبنان أو سوريا، وكذلك تنفيذ عملية في الخارج ضد سفارة إسرائيلية أو سياح إسرائيليين».

 

المصدر: يحي دبوق - الاخبار