اتساق نجاحات نتنياهو مستمر بأقصى نمطه، بعد الأسبوع النادر الذي تضمّن أرشيف النووي الإيراني وانسحاب ترامب من الاتفاق النووي والفشل الإيراني بالمساس بإسرائيل والضربة العنيفة التي وجهها لها الجيش الإسرائيلي، جاء بالأمس دور الاحتفالية التاريخية، والتي افتتحت فيها السفارة الأمريكية في القدس، بحضور بعثة أمريكية رفيعة المستوى، كهنة وحاخامات ومرموقين وحكام مقاطعات، وإيفانكا ترامب.

يبدو لي أنه وفي طريقه يستطيع نتنياهو أن يمتلك أيضًا نيتاع برزيلاي واحتلال سباق الأغنية الأوروبية. يؤسفني ان مقدمات المونديال لم تبدأ هذا الأسبوع، ربما لكنا مهاجرين غير شرعيين، على هذا النمط ووفق هذا المنطق فسيأتي المسيح المخلص أيضًا قبل نهاية الأسبوع، أم انه جاء فعلًا ولم نلتفت.

دولة إسرائيل فقط يمكنها إيجاد يوم مثل الذي خبرناه بالأمس، في القدس افتتحت السفارة، وعلى بعد بضع كيلو مترات من هناك قتل 55 فلسطيني على الجدار في يوم دامٍ، نيران وأعمدة دخان، على مسافة 54 دقيقة بالسيارة من هناك، تجمع عشرات آلاف الإسرائيليين في ميدان رابين ليستمعوا إلى ثرثرة غريبة بأنهم فازوا هناك في سباق الأغنية الأوروبية. احتفالان مهيبان في طرف و52 جنازة وصفر إنجازات في الطرف الثاني، إنه أفضل بكثير.

أنه الوقت المناسب الذي يجب التوقف عنده والتفكير، نقل السفارة إلى القدس يجب ان يفرح كل إسرائيلي، حتى أولئك الذين ما يزالون يؤيدون المفاوضات السياسية واتفاق سلام وحل الدولتين. عذر أصدقائنا المحير في "ميرتس" انه "بمثابة وضع الإصبع في عين الطرف الآخر" لا يحمل الماء، فالطرف الآخر يضع أصابعه في عين نفسه منذ سنوات طويلة، الطرف الآخر هو من رفض جميع مقترحات السلام السخية التي عرضت عليه إلى الآن.

الرئيس ترامب أوفى بوعده، وعلى خلاف التقديرات والتحليلات (بما في ذلك الموقع أدناه)، ويجب امتداحه لصنيعه هذا. معيار شرعية دولة إسرائيل لم يكن على الإطلاق أعلى، على الأقل ليس في العهد الحالي، نحصل على بطاقة مجنونة أينما توجهنا، وكان للحيان ان تكون أجمل لولا تحرش الفلسطينيين المثير للأعصاب.

الأخبار الجيدة: الجيش الإسرائيلي نجح أيضًا أمس في لجم الجماهير الفلسطينية ومنع اختراق لجدار في غزة، جميع الجهود - ولم تكن قليلة لاختراق سور إسرائيل الحديدي والمساس بالجدار أو خلق الفوضى التي ستؤدي إلى كسر المنظومة الإسرائيلية - باءت بالفشل.

الأخبار السيئة: الفلسطينيون ما يزالون هنا، لم يذهبوا إلى أي مكان، وسينهضون هذا الصباح أكثر نشاطًا ممّا كانوا صباح الأمس. ليس من قبيل الصدفة يتمرنون في الجيش الإسرائيلي في الأسابيع الأخيرة على ان الهدف هو تنفيذ المهمة بأقل عدد من القتلى في الطرف الآخر. ما تريد حماس تحقيقه هو أكبر عدد ممكن من القتلى (عندنا ولكن عندهم أيضًا) لكي تعود إلى مركز اهتمام العالم ولكي تضاعف النار والغضب ولكي تحاول إيجاد الطاقة المطلوبة لانفجار آخر.

في الأمس تلقوا رطل اللحم خاصتهم، على ما يبدو لم تكن هناك طريقة أخرى للجمهم، ومن يعرف كيف يمكن ضمان ألا يخترق الجدار بطرق أخرى فإنه مدعو صباح اليوم للمساعدة، لكن المراد ما يزال صعبًا ويبشر بالأسوأ؛ طنجرة الضغط ما تزال على النار التي كانت صغيرة والآن اصبحت كبيرة، وستنفجر في وقت ما. في غزة سيكون الأمر فظيعًا ورهيبًا، ولكن لدينا أيضًا سيكون الكثير من الجنائز.

على المستوى السياسي ان يبذل قصارى جهده لمنع حدوث ذلك، وعلى المستوى العسكري ان يعطي للمستوى السياسي الأدوات للقيام بذلك. لست متأكدًا ان ذلك يحدث فعلًا، الشعور بالغبطة وابتهاج الكثير من الشركاء الإسرائيليين إلى هذا الحد في الأسابيع الأخيرة من شأنه أن يمس بمعنى التناسب، بمعنى الحذر وبمعنى التواضع. في كل مرة اغتبطنا فيها مثل اليوم انتهينا بالبكاء، لنصلّ ألا يكون الأمر كذلك هذه المرة.

المصدر: أطلس للدراسات