أثار هجوم مجلة (شارلي إبدو) الفرنسية على طالبة جامعية محجبة، في الآونة الأخيرة، موجة انتقادات واتهامات للقائمين عليها بالعنصرية والتطرف.

وأبدى سياسيون ونشطاء استياءً كبيرًا من نشر صورة كاريكاتورية على غلاف المجلة، الأربعاء، لمريم بوجيتو، رئيسة اتحاد الطلبة بجامعة السوربون، تتضمن إهانة وعنصرية، وانتهاكًا لحريتها وحقوقها الدينية.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال النائب عن حزب (فرنسا الأبية) ألكسيس كوربير أؤيد شارلي إبدو، لكن هذا الغلاف مقزز.

وقال أحد النشطاء" مرحى، إنكم تقتلون فتاة بعمر 19 عامًا، إنكم بغيضون وأنا لست متضامنًا مع شارلي إبدو بعد الآن.

فيما قال آخر إن الجميع لم يذكر لما قالته خلال 15 ثانية (في مقابلة تلفزيونية)، لكن البلد يتحدث عن لباسها على مدار 15 يومًا، وأضاف موقف عنصري ومهين ومناهض للمرأة.

واعتبر مغرّدٌ آخر أن فرنسا، بلد الحريات وحقوق الإنسان، سقطت في هذا الاختبار، ووصف تصريحات لوزير الداخلية، جيرار كولومب، ووزيرة الدولة للمساواة بين الرجال والنساء، مارلين شيابا، قبل أيام، بأنها عار على فرنسا.

وتفجرت قصة الفتاة بوجيتو ظهورها في المقابلة، وتسببت في ردود فعل كثيرة، فبعض الفرنسيين لم يرق له رؤية فتاة مسلمة ترتدي الحجاب وهي تتحدث باسم نقابة طلابية على شاشة تلفزيون فرنسي، في حين رأى البعض الآخر أن الأمر لا يحتاج إلى بلبلة لكون الفتاة مندمجة في المجتمع الفرنسي واستطاعت بكفاءتها أن تترأس النقابة الطلابية.

وكان كولومب اعتبر في تصريحات على إحدى القنوات الفرنسية، في 18 مايو/أيار الجاري، كون رئيسة الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا بجامعة السوربون محجبة، بأنه صادم واستفزازي، فيما اعتبرت وزيرة الدولة المكلفة بالمساواة بين الرجال والنساء مارلين شيابا الأمر بأنه "إسلام سياسي" وانتقدت شيابا اختيار شخص يروج للإسلام السياسي كرئيس لاتحاد طلبة السوربون.

وبدأت الأزمة مع بوجيتو في 12 مايو/أيار الجاري، عقب ظهورها في تقرير تلفزيوني للتعليق على الاحتجاجات الطلابية ضد إصلاحات التعليم، التي اقترحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وشهدت الجامعات الفرنسية احتجاجات واسعة منذ مارس/آذار المنصرم، اعتراضا على تلك الإصلاحات التي تمنح الجامعات العامة القدرة على تغيير معايير القبول وطريقة اختيار الطلاب.

وفي 20 مايو/أيار الجاري، قالت بوجيتو، في حديث لأحد المواقع، إنها حفيدة مقاوم كافح من أجل تحرير فرنسا، ومن أسرة ينتسب لها مسلمون ومسيحون، وأنها ناضلت في الاتحاد الذي ترأسه من أجل حماية حقوق كافة الطلاب. 

وعبرت مريم عن صدمتها لتصريح وزير الداخلية الفرنسي بحقها، ووصفته بالخطير والعنيف، إذ قالت في حوار لموقع "بوزفيد نيوز" نشرته يوم 20 مايو/أيار الجاري إنها لم تكن تنتظر أن تتحول قصتها إلى قضية دولة، وأشارت إلى أن حجابها لا علاقة له بالسياسة وهو يتعلق بإيمانها الشخصي وقالت "حجابي ليس رمزا سياسيا".

المصدر: الجزيرة