تلقت دولة الاحتلال الإسرائيلي صفعتين مؤلمتين في اقل من شهر، الأولى كبيرة وقوية تمثلت في قرار الارجنتين الغاء المباراة الودية لمنتخبها الوطني مع نظيره الإسرائيلي السبت المقبل في مدينة القدس المحتلة، والثانية صغيرة، لكنها مهمة أيضا، وتمثلت في انسحاب المغنية “شكيرا” الكولومبية، اللبنانية الأصل، من حفل غنائي تعاقدت على اقامته في تل ابيب.

حركة المقاطعة الدوليةBDS  التي باتت تشكل ازمة حقيقية للإسرائيليين كانت رأس حربة في هذا الحراك الذي قاد الى هذا النصر المعنوي الكبير، ولكن يعود الفضل الأبرز للشهداء الذين قدموا دماءهم واراحهم اثناء مشاركتهم في مسيرات العودة على حدود قطاع غزة مع الأراضي الفلسطينية المحتلة.

اللواء جبريل الرجوب، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، لعب دورا يحسب له عندما قاد حملة المقاطعة للمنتخب الارجنتيني في المحافل الرياضية، واعتبر أدائه مباراة كروية مع نظيره الإسرائيلي في مدينة القدس خطا احمر، ولا يمكن في الوقت نفسه انكار دور جنود مجهولين مثل السيد حسني عبد الواحد، السفير الفلسطيني في بوينس ايريس، الذي ربط بين الاحتلالين الإسرائيلي للقدس وباقي الأراضي الفلسطينية، والاحتلال البريطاني لجزر الفولكلاند، الذي يتزامن مع الذكرى نفسها اثناء ظهوره المكثف في وسائل الاعلام الارجنتينية في اطار الحملة نفسها.

انه انتصار للعدالة والانسانية ودماء الشهداء في مواجهة عدو عنصري محتل يتغول في ارتكاب جرائم الحرب وقتل الأبرياء العزل، وما كان هذا الانتصار ان يتحقق لولا العودة الى الثوابت العربية الفلسطينية ومقارعة الاحتلال وفضح مجازر في كل المحافل الرياضية والفنية والأكاديمية قبل السياسية.

ملايين العرب الشرفاء يعشقون النجم الارجنتيني ليونيل ميسي، ساحر الكرة العالمي، لادائه الرائع والممتع في الملاعب، ومشاركته الإسرائيليين فرحتهم في اغتصاب الأرض العربية وسرقتها كانت ستشكل غصة في حلوقهم، وتفسد عليهم الاستمتاع بنهائيات كاس العالم التي ستبدأ الأسبوع المقبل في روسيا.

لا نريد ميسي، رسول المحبة والسلام والتعايش، ان يوظف كأداة لتبيض وجه العدو الإسرائيلي الدموي البشع، والوقوف في خندق القناصة المتوحشين الذين يطلقون الرصاص على العزل وبهدف القتل، وسفك الدماء في كل انحاء الأراضي العربية المحتلة.

نقول في هذه الصحيفة “راي اليوم” شكرا لكل الوطنيين الشرفاء الذين يقودون حملة المقاطعة للاحتلال، ويحققون المئات من هذه الانتصارات المماثلة في المحافل الاكاديمية والعلمية، مثلما نقول شكرا أيضا للنجم العالمي ميسي وكل زملائه في المنتخب الكروي الارجنتيني، ونأمل ان يحقق حلم الملايين من عشاقه في الفوز بالبطولة، ويعود بكأس العالم الى الارجنتين محققا حلم حياته، وسنكون قطعا من بين المحتفلين.

المصدر: رأي اليوم