بعد مرور أسابيع طويلة على بدء ظاهرة إطلاق الطائرات الورقية، لم تجد إسرائيل بعد أي استجابة مناسبة، وما زالت النيران تلتهم الحقول في النقب الغربي. النجاح حفز حماس، وبالتأكيد أيضًا التنظيمات الأخرى وجهات مستقلة، ممّا دعاهم لتحسين الطريقة وإضافة مواد متفجرة ورصاص للطائرات الورقية والبالونات.

مسألة الطائرات الورقية الخفيفة هذه لها معنييْن خطيريْن؛ الأول محلي غزي: بعد أن تفشل إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ستضطر للمهاجمة، ولديها مبرر كامل لفعل ذلك. الحرائق، الطائرات الحارقة، يتم توجيهها نحو مناطق مدنية لهدف واحد ووحيد، دون مصلحة عسكرية، بل للتسبب بضرر. لقد تم إدراج إضرام النار ضمن الجرائم الأخطر، وعقوبتها تصل لـ 20 عام سجن، ومن أجل منعها مسموح إطلاق النار على مشعلي النار ومُرسليهم.

المشكلة تكمن في التصعيد المتوقع أن يثيره هجوم قاتل ضد المسؤولين عن إطلاق الطائرات، وهذا يتعارض مع الرغبة الإسرائيلية بالتهدئة. لذلك، الفشل القيادي قد يسبب عملية جديدة ولا لزوم لها في غزة، كجولة جديدة أشبه بـ "الجرف الصامد" في أعقاب الفشل في الكشف والقضاء على الأنفاق قبل أربع سنوات.

المعنى الثاني هو بالنسبة لإسرائيل، التي تحتضن كل الجبهات، وخاصة الداخلية: في فرصة قريبة أو حين يحارب الجيش الإسرائيلي مع حزب الله، سيجد من يطلق الطائرات الورقية، بالإضافة للصواريخ التي ستهبط بأعداد كبيرة، لحرق حقول في الشمال والمركز، لأن إسرائيل وقفت عاجزة أمام هذا الخطر.

اسم المسؤول عن هذا الاخفاق ليس سريًا: بنيامين نتيناهو، لقد دمر منظومة الإطفاء الجوية، وهو بذلك شريك في سياسات الأرض المحروقة لحماس. لقد تورط مراقب الدولة مرة ومرتين، والوضع الخطير الآن يدعو لإعادته للانتقادات المتتابعة، بمسألة التبذير الشديد لإنشاء فرقة الإطفاء، المفترض أنها وحدة تسمى "سرب 249"، بعد الحريق في الكرمل في ديسمبر 2010. من أجل حرف الأنظار عن مسؤوليته العليا لهذا الوضع، أمر نتيناهو بصب عشرات الملايين من الشواكل لإقامة هيئة غير ملائمة للمهمة، لكنها مصورة جيدًا وبشكل ملون. النتيجة، حصلنا في الوقت الحاضر على سرب طائرات حارقة يحيى السنوار 1، سرب نتنياهو 0.

إطفاء المناطق المحاذية لسياج غزة أسهل بكثير من حرائق غابات الكرمل، هناك حيث قفزت النيران من شجرة لشجرة وانتقلت القذائف المشتعلة لمسافات طويلة، لكن بسبب الإخفاقات أبادت النيران في الجنوب الشهر الماضي منطقة أكبر بمرتين ونصف عن تلك التي احترقت في كارثة الكرمل. "في النقب" قال طيار ذو خبرة في إخماد النيران في نهاية الأسبوع "النيران ذات كثافة منخفضة، الرغوة تخمدها في غضون دقائق. في الجولان تغلب الطيارون على النيران بسهولة، لأنه كان فقط قش، لا توجد هناك طاقة". النقب هو في الحقيقة منطقة تدريبات لرجال الإطفاء، مكان اندلاع النيران معروف مسبقًا، وكذلك نظام الرياح وتوقيت الاشتعال، التي يرتبط كل منها بالآخر؛ وهنا التنبؤ هو نصف إطفاء.

أما بالنسبة للنصف الآخر، جزءٌ أساسي في المهمة، ولذلك فإن "مقاتل نيران" هو مصطلح أفضل من "رجل إطفاء"، فهو ليس إطفاء الحريق؛ بل وضع حدود له ووقف انتشاره، حتى يتم اخمادها. يمكن تنفيذ ذلك عن طريق إنشاء ثغرات في الحقول وشرائط من المواد المُطفأة للهب، بالتنسيق مع سلاح الجو في نفس المنطقة، بطائرات مختلفة، ومع الوحدات البرية لطواقم الاطفاء والانقاذ. ما لم يتم فعله قبل الحريق، ما زال يمكن فعله بالقصف الدقيق، فورًا بعد سقوط الطائرة الورقية.

لكن هذا الأمر يحتاج طائرات مزدوجة الأغراض، صغيرة وسريعة الحركة، تستخدم أغلب أيام العام لرش مبيدات حشرية، ويتميز طياروها بأن لديهم خبرة بإطفاء الحرائق. قدامي الطيارين المدربين في الزراعة وإطفاء الحرائق معًا قضوا أكثر من 25 ألف ساعة طيران، ما يقارب ثلاثة سنوات متواصلة في الجو، ولو سمح لهم بالتعامل مع نيرات الطائرات الورقية، بالتأكيد لأظهروا نتائج جيدة وسريعة، لأنهم يجرؤون على المغامرات وتعريض أنفسهم للخطر، ينزلون نحو الأرض قليلاً بالقرب من النيران ويهاجمونها على طراز قاذفات القنابل للحرب العالمية الثانية.

المطلوب كان قليل جدًا، عشرات الشواقل سنويًا، مقابل تحديث دوري لمعلومات الطيارين في تدريبات مكافحة الإطفاء وتخزين مواد مطفأة للهب في موقع كدمه الجنوبي، رحلة تستغرق سبع دقائق من غزة، وفي الموقع الشمالي مجدو. وزارة الأمن الداخلي رفضت تمويل هذه التجهيزات، التي كان يمكن أن تغير صورة المعركة ضد الطائرات الورقية. توزيع الميزانية: صفر لطياري الرش، كل شيء للطيارين المترددين.

واللا

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الموقع

المصدر: أطلس للدراسات