مع دخول العراق في إجازة عيد الفطر، يُؤجَّل الحديث عن تشكيل الكتلة الأكبر إلى الأسبوع المقبل، وسط إشارات إلى تقارب القوى «الشيعية» الخمس: «سائرون» و«الفتح» و«القانون» و«النصر» و«الحكمة»، برعاية إيرانية. إشارات تنبئ بأن ثمة توجّهاً إلى إعادة إحياء «التحالف الوطني» الذي شهد الكثير من التصدعات خلال الفترة الماضية، حتى بدا أشبه باسم من دون مسمى

 

بغداد | بعد إعلان زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، أول من أمس، انضمام الأمين العام لـ«منظمة بدر»، هادي العامري، إلى تحالفه مع زعيم «تيار الحكمة» عمار الحكيم، طُرحت جملة أسئلة حول الأسباب والدوافع وراء خطوة كهذه، خصوصاً أن حديث الأروقة السياسية كان يشي بأن تحالفاً مرتقباً يضمّ العامري ونائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، إلى جانب عدد من القوى الكردية و«السنية»، سيولد بدعم إيراني.

تشير معلومات «الأخبار» إلى أن «اتفاق النجف حُمِّل أكثر مما ينبغي»؛ ذلك أن استعجالاً أبداه الصدر بإعلان الائتلاف، أعقبه بيان للمتحدث باسم «الفتح» أحمد الأسدي، يؤكد المضي قدماً في هذا التحالف، غير أن اللقاء يهدف ــ بحسب المعلومات ــ إلى تقريب وجهات النظر، وهو ليس اتفاقاً على رؤية مشتركة بقدر ما هو تثبيت لمفاهيم تؤسس لتفاهمات في الأيام المقبلة، خصوصاً أن الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، يتولى مهمة مماثلة بين «الفتح» ورئيس الوزراء حيدر العبادي والحكيم. وتضيف معلومات «الأخبار» أن التوجه الحالي، الذي ترعاه طهران، قائم على التقارب والتفاهم في إطار «العنوان الجامع والثوابت الوطنية»، إلى جانب «الابتعاد عن نقاط الخلاف وتثبيت المساحات المشتركة بين القوى السياسية المختلفة». وفي ما يتعلق بتسمية رئيس الوزراء، أو الجهة السياسية التي ينتمي إليها، فإن القوى السياسية ــ حتى الآن ــ تتجنب أي حديث عن ذلك، بل تشدّد على تأجيله حتى إبرام اتفاق نهائي يضمن توحيد الرؤى للمرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، أفاد مصدر سياسي، في حديث إلى «الأخبار»، بوجود حراك لتقريب وجهات النظر بين «ائتلاف دولة القانون» و«ائتلاف النصر» وتحالف «سائرون ــ الحكمة»، إلى جانب تحالف «الفتح»، مضيفاً أن «الحراك يتم في أجواء إيجابية، وهناك إمكانية كبيرة لجمع كل هذه الشخصيات في تحالف سياسي كبير، بهدف تشكيل الكتلة الأكبر، والتي ستشكل الحكومة المقبلة». وعليه، فإن خلاف الصدر ــ المالكي قد يُخفَّف من احتقانه نتيجة خطوات التقارب، إذ أشارت وسائل إعلام عدة إلى أن الخزعلي، خلال لقائه بالمالكي أول من أمس، عَرَض عليه «مصالحة يقوم بها العامري... تمهيداً لدخول المالكي في التحالف الجديد». وأضافت تلك الوسائل أن «الخزعلي أكد أن المالكي مكوّن مهم في التحالف الجديد، ووجوده يعزز الوحدة الشيعية وإبعاد شبح الاقتتال الداخلي الذي تسعى إليه بعض الأطراف الداخلية والخارجية».
بدوره، أعلن المتحدث باسم الصدر، جعفر الموسوي، أن «أبواب التحالف الجديد بين كتلتي سائرون والفتح مفتوحة لائتلاف النصر والكرد أيضاً للانضمام إليه». أما النائب عن «الاتحاد الوطني الكردستاني»، شوان الداوودي، فقد رأى أن «الوضع يتطلب عودة التحالفات الثلاثة الرئيسية إلى البرلمان وهي: التحالف الوطني، والكردستاني، وتحالف القوى»، لافتاً في تصريحه إلى أن «التقاسم بهذه الطريقة أصبح توافقياً، ومنه ينبثق تشكيل الحكومة».
على خط موازٍ، تسلّمت وزارة الداخلية من «الأدلة الجنائية» و«الدفاع المدني» كشفاً تفصيلياً عن حادثة حرق مخازن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات»، والتي أسفرت عن تلف عدد من صناديق الاقتراع، في جانب الرصافة في العاصمة بغداد. وسلّمت الوزارة، بدورها، التقرير إلى مكتب رئيس الوزراء الذي تحدثت مصادره عن وجود إشارات واضحة إلى تورط جهات من داخل «المفوضية» في عملية الحرق، إلى جانب تورط عناصر حماية المخازن في الواقعة. اتهامٌ ترافق مع رفض المحكمة الاتحادية العليا طلباً تقدمت به «المفوضية» للطعن في تعديلات أجراها البرلمان على قانون الانتخابات، ألغى بموجبها العد والفرز الإلكترونيين واعتمد اليدويين.

المصدر: الأخبار