يتمتع د. غونين سيغف بصفتيْن أساسيتيْن يتميز بهما إسرائيليون كُثر، الصفة الأولى أنه يريد دائمًا أن يحقق ضربة يكسب بها مبلغًا ضخمًا دون أن يبذل أي مجهود، أما الصفة الثانية فهي تكمل الأولى؛ أنه مقتنع بقدرته على التآمر على كل العالم، طوال الوقت، بفضل قدراته الخارقة وسحره الشخصي غير العادي.

سيغف، نرجسي مقتنع بأنه يتمتع بتفوق فكري، بحيث أن الآخرين لا يستطيعون مقاومته ببساطة، ولذلك فهم يقعون في شباكه. من المعقول الافتراض بأنه حتى حين عمل في صفوف المخابرات الإيرانية، فقد اعتقد بأنه هو من يخدعهم وليس هم من عملوا على توريطه.

لكن سيغف يتمتع بصفة ثالثة نفسية يسمونها "غياب الأنا الأعلى": ليس لديه الآلية العقلية التي تحكمنا وتقول لنا متى يحظر تجاوز الخط الاخلاقي أو القانوني وإهمال القواعد الاجتماعية المقبولة. بسبب عدم وجود الأنا الأعلى، يتورط سيغف مرة تلو الأخرى في الجرائم، فهو يرى في المخدرات، الخيانة، وحتى التجسس ضد بلاده، وسائل شرعية للوصول لحلمه بتحقيق الضربة الكبرى.

الفجوة بين قدراته العقلية الحقيقية وبين ما يفكر هو عن نفسه يمكن أن يتم إدراكها فورًا بناءً على الطريقة السطحية، بل والسخيفة، التي أدار بها القضايا الجنائية التي تورط بها، والتي بسببها ألقي القبض عليه مرة بعد مرة، بسهولة تامة، على يد الشرطة و"الشاباك"، وينطبق هذا أيضًا على قوات إنفاذ القانون في الخارج مثل شرطة هولندا، خدمات الأمن العام في نيجيريا وغيرهم.

مخطئ من يظن أن العلاقة الغرامية بين سيغف والإيرانيين بدأت فقط في 2012، لقد لاحظه منذ سنوات التسعينات قيس عبيد (من سكان الطيبة، عمل في صفوف حزب الله)، ونظر لوزير البنى التحتية السابق كفريسة ممكنة. كان هذا قبل أن يزيف سيغف جواز سفره الدبلوماسي، وقبل أن يتورط بتجارة المخدرات وتزوير بطاقات الائتمان، لقد فكر عميل حزب الله قبل الجميع بإمكانية تجاوز سيغف للخطوط.

مثلما تم الكشف لأول مرة في "يديعوت احرونوت"، نظم له عبيد صفقات مربحة مع شخصيات في الخليج العربي، يبدو أنهم عملوا في صفوف حزب الله وإيران. كان الهدف في نهاية المطاف اختطاف سيغف واستبداله برجال حزب الله، وفي النهاية لم يتم تنفيذ الصفقة لأن حزب الله وجد إسرائيليًا آخر أقل حذرًا، تم اختطافه ونقله من الخليج العربي لبيروت خلال صفقة مخدرات.

لكن الإيرانيين فعليًا عرفوا سيغف، وحين ظهر مجددًا في مجال اهتمامهم، خلال وقت تواجده في نيجيريا، سارعوا لاستغلاله.

 

ما هو الضرر؟

إلى أي مدىً أفاد سيغف الإيرانيين؟ يمكن التقدير بأنه ليس كثيرًا، لكن نظرًا لأنه مرّ أكثر من 20 عامًا منذ توليه منصب وزير الطاقة والبنى التحتية، فهو يعرف جيدًا منشآت حساسة في إسرائيل، ليس فقط في مجال الطاقة، بل أيضًا في مجال الجيش، وكذلك منظومات مخبئة عن عيون المواطنين العاديين.

كان يمكن أن يكون دقيقًا في خارطة الأهداف الاستراتيجية التي جهزها الإيرانيون لصواريخهم، وكان يمكن أيضًا أن يشير للتجمعات السكينة وعادات الإسرائيليين بشكل قد يحسّن جدًا من صورة الأهداف الإيرانية، والتأثير على طرق الهجوم وتوقيته. من وجهة نظر إسرائيلية، الدمج بين تطبيق "Google Maps" وبين سيغف سلبي للغاية. الميزة الثانية التي يستطيع الإيرانيون ان يحققوها من سيغف هي منظومة علاقاته المتفرعة، لقد عرف شخصيات في الماضي والحاضر في مجال الطاقة والبنى التحتية في إسرائيل، وحتى ضباط سابقين في الجيش مثل أورن شحور، صديقه الذي كان مسؤول استخبارات.

لقد كان بإمكانه أن يفتح أبواب كثيرة أمام الإيرانيين، خصوصًا بين شخصيات سابقة في رجال الدولة، في الجيش الإسرائيلي وأذرع أمنية أخرى. عملاء إيرانيون أو شخصيات عملت برعاية إيران كانت تستطيع بمساعدته الدخول عبر هذا الباب، أي بناء علاقات مع الإسرائيليين، ومساعدتهم بالاتصال مع إسرائيليين آخرين، وبالطبع بدون علم أي أحد أن هؤلاء يعملون في صفوف إيران أو مرتبطين بشكل غير مباشر بالاستخبارات الإيرانية.

يمكن التقدير بأن الضرر الحقيقي الذي سببه سيغف لأمن إسرائيل ليس كبيرًا، لكنه يثير كثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول حقيقة أن شخصًا كهذا يميل للخيانة. في الواقع هو ليس الأول، لكنه المسؤول الأكبر في المؤسسة الحكومية في إسرائيل الذي ساعد أعداء إسرائيل، هل هناك المزيد؟

يديعوت احرونوت

المصدر: أطلس للدراسات