على ما يبدو، كانت هذه الليلة المشتعلة جزءًا من "معركة الطائرات الورقية"، مرة أخرى هاجمت إسرائيل بعد منتصف الليل منشآت عسكرية لحماس بسبب إطلاق طائرات ورقية، أمس، وبالونات حارقة متفجرة نحو إسرائيل، وإحراق حقول في غلاف غزة، وهذا حسب سياسات الرد التصعيدية التي يتبعها الجيش الإسرائيلي من أجل وضع حد "لإرهاب الطائرات الورقية".

في البداية أطلقوا النار من طائرات بدون طيار نحو مطلقي طائرات ورقية وبالونات حارقة، بعد ذلك هاجموا سيارة ومبانٍ فيها تم تجهيز الطائرات الورقية، وحينما لم يُفهم التلميح؛ صعّد الجيش الإسرائيلي الوضع وبدأ بمهاجمة منشآت عسكرية لحماس من أجل جباية ثمن باهظ مباشر من الذراع العسكرية لحماس التي تقف وراء مطلقي الطائرات الورقية.

التقدير في منظومة الامن هو أن حماس - التي تخسر الآن أنفاقًا بوتيرة سريعة، وكذلك قدرات الكوماندوز البحرية الخاصة بها - ستفضل التنازل عن إطلاق طائرات ورقية واحراق حقول في غلاف غزة فقط كي لا تواصل خسارتها لقدرات عسكرية نتيجة لهجمات إسرائيل.

في المرة الأولى التي هاجم بها سلاح الجو أهداف للذراع العسكري لحماس ردًا على إطلاق الطائرات الورقية، كبحت حماس نفسها. لكن هذه الليلة شاهدنا ردًا جديدًا، حماس أيضًا قررت أن تصعّد الوضع وتطلق أكثر من 40 صاروخ وقذائف هاون نحو إسرائيل. معنى الإشارة: نحن لن نقبل أكثر بمهاجمة أهداف نحو مناطقنا، حتى وإن كانت ردًا على الطائرات الورقية، نحن (أي حماس) سنهاجم الإسرائيليين في مستوطنات غلاف غزة وسنحرمهم من النوم لو هاجمت إسرائيل لأي سبب كان في قطاع غزة وتحرم سكان غزة النوم.

من الواضح أن رد حماس يعني تصعيدًا نابعًا من أزمة متفاقمة وآخذة في التزايد لدى التنظيم وذراعه العسكرية. يجب التأكيد في هذا السياق على أن الجيش الإسرائيلي وحماس أيضًا يحرصون على عدم التسبب بوقوع خسائر في الأرواح في كلا الجانبين؛ لذلك هاجم الجيش الإسرائيلي، الليلة، وكذلك رد حماس كان ليلًا وبإطلاق نار أغلبه نحو مناطق مفتوحة. من بين الصواريخ التي أطلقت، خمسة فقط أو ستة أطلقت على يد حماس نحو مناطق مأهولة.

إن تصعيد الليلة - الذي كان على ما يبدو في إطار "معركة الطائرات الورقية" - يجب النظر إليه في سياق أوسع، إذ أنه قد يؤدي لتدهور الوضع بشكل سريع لكي نجد أنفسنا في نهاية المطاف في حرب جديدة في قطاع غزة، يدخل بها الجيش الإسرائيلي داخل مناطق قطاع غزة ويحتل أجزاءً واسعة داخلها على الأقل. السمة الرئيسية التي تميز هذا الوضع هو أن حماس تلقت منذ نهاية مارس هذا العام ضربات واخفاقات في سياسات عملها، وقد خسرت حوالي 160 ناشط، الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة تتزايد وظروف الحياة لمليوني مواطن آخذة في التراجع.

"ارهاب الطائرات الورقية" الذي يتم بتشجيع من الذراع العسكرية لحماس كان بمثابة مواساة لحماس والجهاد الإسلامي، رغم أن الضرر الحقيقي الذي حققه نسبيًا غير كبير وتستطيع إسرائيل استيعابه؛ لكن "ارهاب الطائرات الورقية" والبالونات يخرق الروتين اليومي في الجنوب ويضعضع الشعور الأمني لدى سكان غلاف غزة، وهنا يكمن ضرره الأساسي، لذلك يرفض التيار المتطرف في الذراع العسكرية لحماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة التنازل عن "إرهاب" الطائرات الورقية، وهو مستعد حتى للمغامرة بتصعيد لا يؤدي حسب تقديراته لدخول عسكري لإسرائيل لعملية كبيرة في قطاع غزة، إنه مخطئ بالطبع.

مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى قالوا بأن الجيش الإسرائيلي مستعد اليوم دفاعيًا وهجوميًا لعملية كبيرة في قطاع غزة، في نهايتها لن تسيطر حماس على القطاع. في الجيش يقدرون بأن عناصر متطرفة في الذراع العسكرية لحماس مخطئون في تقديراتهم، ليس فقط حول استعدادات الجيش؛ بل أيضًا استعدادات القيادة السياسية في إسرائيل للخروج لعملية كبيرة في قطاع غزة تكون مدمرة وذات نتائج مختلفة عن تلك التي كانت أثناء "الجرف الصامد"، في الجيش يقولون بأنهم في حماس يقدرون بأن إسرائيل لن تفعل ذلك لأنها منشغلة في الصراع مع الإيرانيين في الشمال، وتريد أن تركز في هذا الصراع ولا تريد التورط في القطاع.

"إنهم لا يفهموننا بشكل صحيح، وهذا قد يؤدي لتدهور الوضع، لنجد أنفسنا في النهاية في قطاع غزة وسيدركون حينها أنهم أخطأوا" قالوا في الجيش، في المقابل، تنقل إسرائيل رسائل، يبدو من خلال مصر لحماس، أنها لن تقبل باستمرار تبادل إطلاق النار. كما قالوا في الجيش "لو شهدنا مزيدًا من الليالي والأيام الساخنة فإن إسرائيل ستتصرف، سواء نتيجة لقرار القيادة السياسية بالضغط على سكان القطاع أو نتيجة لحدث يؤدي لوقوع إصابات في الجانب الإسرائيلي".

لذلك تتمنى إسرائيل أن يفهموا في حماس أن "إرهاب الطائرات الورقية" قد يكون له نتائج استراتيجية غير مرغوبة من وجهة نظر إسرائيل، لكن بالطبع مصيرية من وجهة نظر سكان غزة. في هذا السياق يذكرون في الجيش أن الجيش مدرب ومُهيأ للعمل في عدة جبهات في نفس الوقت، وفي حال اعتقدوا في حماس أنه بسبب المواجهة مع الإيرانيين في الشمال لن يعمل الجيش في القطاع فهم مخطئون، فالخطأ لن يدفع ثمنه باهظًا قادة حماس فقط، بل أيضًا كل سكان قطاع غزة. ويقترح الجيش على حماس والجهاد أن يأخذوا هذا التحذير على محمل الجد والرجوع خطوة للخلف في حرب الطائرات الورقية.

يديعوت احرونوت

ملاحظة: الآراء والألفاظ الواردة في المقال تعبّر عن صاحبها

المصدر: ترجمة أطلس للدراسات