أمد/ رام الله: بعد خمس وثلاثين عاماً من العمل محاضراً وعميد كلية في «جامعة بيرزيت» في الضفة الغربية، وجد البروفيسور روجر هكوك نفسه «منفياً» في بلده الأصلي، أميركا، بعدما رفضت السلطات الإسرائيلية تجديد تأشيرة دخوله إلى الأراضي الفلسطينية.

وقال هكوك في حديث عبر تقنية الـ «فيديو كونفيرنس»: «أنا هنا في المنفى، وأنتظر أن أعود إلى جامعتي وطلابي».

والبروفيسور هكوك واحد من عشرات الأكاديميين الغربيين الذين يعملون في جامعات ومعاهد ومدارس خاصة فلسطينية، والذين بدأوا يواجهون إجراءات طرد منهجية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت الناطقة باسم «جامعة بيرزيت» تينا رفيدي لـ «الحياة» اللندنية، إن 15 من أصل 22 أكاديمياً أجنبياً يعملون في الجامعة، بدأوا يواجهون مشكلات تتعلق بتأشيرة الدخول، وإن السلطات رفضت تجديد تأشيرات سبعة منهم.

وقالت إن بعض هؤلاء يشغلون مواقع مهمة جداً في الجامعة، وإنهم خبراء في تخصصاتهم، ولا يمكن الاستغناء عنهم أو تعويضهم.

وبدأت السلطات الإسرائيلية منذ عامين، تقليص عدد تأشيرات الدخول الممنوحة إلى أجانب يعملون في فلسطين.

وقال الدكتور روجر إنه لا يعتقد أن هناك أسباباً سياسية وراء ذلك، متسائلاً أي سبب أمني يمكن أن يكون وراء قرار السلطات التوقف عن تجديد تأشيرة الدخول الخاصة به.

وأدّت السياسة الإسرائيلية الجديدة إلى تفتيت عشرات العائلات المختلطة في الضفة الغربية. فبعد التوقف عن منح تأشيرات دخول للأجانب، علق أمهات أو آباء خارج البلاد، بعيداً من أطفالهم وعائلاتهم في فلسطين.

وقالت سيدة أوروبية متزوجة في رام الله، فضّلت عدم ذكر اسمها خشية تعرضها لإجراءات انتقامية من قبل السلطات الإسرائيلية، إن ابنها الصغير البالغ من العمر 14 سنة، بقي وحيداً في منزل العائلة نحو شهر، بعدما أعادتها السلطات الإسرائيلية من المطار. وحصلت هذه السيدة على فيزا لستة شهور، بعد تدخل جهات قضائية، لكنها لا تعلم ما إذا كانت ستتمكن من تجديدها ثانية بعد الآن. وقالت: «من الواضح أنهم سيشردون عائلتي، سيفصلونني عن ابني الذي سيكون بين خياريْن: إما فقدان مدرسته هنا والتحول إلى لاجئ في أوروبا، أو البقاء وحيداً من دون أمه». وأضافت: «الخياران كلاهما مرّ».

وقالت الناطقة باسم حملة «الحق في الدخول إلى فلسطين» سلوى دعيبس إن عشرات آلاف العائلات قدمت طلبات لمّ شمل إلى السلطات الإسرائيلية لكن الأخيرة لم تنظر في هذه الطلبات. وأضافت: «الآن، بعد هذه السياسة، فإن هذه العائلات مهددة بالتفتت والتشتت».

ويرى القائمون على الحملة إن هناك أسباباً سياسية وراء الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة.

وقالت دعيبس: «من الواضح أن السلطات الإسرائيلية لا تريد أن ترى أجانب في فلسطين، لأن هؤلاء لديهم شبكة علاقات واسعة عبر العالم، وينقلون ما يجري هنا عبر هذه الشبكة». وأشارت إلى أن «هناك أيضاً سبباً آخر، وهو تشريد عشرات آلاف العائلات الفلسطينية المختلطة ودفعها إلى العيش في الخارج».

وتشير إحصاءات وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية إلى وجود 120 ألف طلب لمّ شمل متراكمة ترفض السلطات استقبالها.

ويعيش أصحاب هذه الطلبات في حال احتجاز، إذ لا يمكنهم السفر إلى الخارج لأن سفرهم يهدد بفقدانهم تأشيرات الدخول إلى البلاد، وتالياً الانقطاع عن عائلاتهم.

ويطالب أجانب مهددون بفقدان وظائفهم في الأراضي الفلسطينية حكومات بلادهم باتخاذ إجراءات مماثلة ضد الإسرائيليين لثني الحكومة الإسرائيلية عن هذه الإجراءات بحقهم.

وقال البروفيسور روجر: «إذا جاء أكاديمي أجنبي إلى أميركا، فإنه يحصل على الجنسية بعد خمس سنوات، لكن هنا، بعد 35 عاماً، تجد نفسك بلا إقامة، ومنفياً». وأضاف: «أنا أطالب حكومة بلادي بالتعامل مع الإسرائيليين وفق مبدأ المعاملة بالمثل، لعل إسرائيل تتراجع عن إجراءاتها في حقي وحق زملائي».

المصدر: وكالات