في نهاية الأسبوع، أطلق "مخربون" فلسطينيون حوالي 200 صاروخًا وقذيفة هاون باتجاه جنوب البلاد، أصيب أربعة أفراد من أسرة واحدة في "سديروت"، في المقابل استمرت الحرائق في حقول الجنوب باستخدام الطائرات الورقية والبالونات الحارقة. الجيش الإسرائيلي رد بقوة، وهاجم أبنية فارغة كثيرة ومواقع، وأنهى اليوم دون أن يقتل ولو "مخربًا" واحدًا.

ولأنه لا يفترض بأن دقة قنابلنا الذكية تضررت أو أن مستوى طيارينا تدنى، علينا أن نفترض بأن الطيارين نفذوا بكل دقة الأوامر التي تلقوها من قادتهم بتوجيه مباشر من رئيس الحكومة ووزير الأمن بعدم التصعيد، بأي شكل من الأشكال عدم التصعيد. "مجهودات الوساطة" التي قامت بها مصر والأمم المتحدة آتت أكلها بطريقة ما، حيث وصف صباح الأحد بأنه صباح "اتفاق وقف إطلاق النار"، حماس كان لها تفسيرها الخاص للاتفاق؛ حسب فهمهم فإنه يُسمح لهم بمواصلة إحراق حقولنا.

عدد من المتحدثين الرسميين باسم الحكومة، وعلى رأسهم رئيسها، زعموا بأن حماس "فهمت الرسالة" وأنها "مردوعة" الآن، وزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتس أجرى لقاءً مع برنامج بن كاسبيت الاذاعي وبرنامجي في راديو 103، يوم الأحد، وزعم بأنه "في هذه الجولة، وجهت إسرائيل إلى حماس ضربة قاضية، واعتقادهم بأن إسرائيل لن ترد على إرهاب الطائرات الورقية ثبت أنه خاطئ. لقد كانت هنا عملية دفعت حماس والجهاد الإسلامي ثمنًا باهظًا".

لو لم أكن أسمع الأخبار لاقتنعت أنا الآخر، في نشرات الأخبار وقبل اللقاء بلحظات معدودة قيل ان "الجيش الإسرائيلي أطلق النار باتجاه خلية مطلقي بالونات حارقة"، قطاع غزة ليس كبيرًا، لكنه حتى فيه "الاطلاق باتجاه"، يسمح للطيارين بـ "الاطلاق بجانب"، ويسمح لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن تبلغ بأن لم يكن هناك إصابات. الكابينت السياسي - الأمني وجه، يوم الأحد، الجيش الإسرائيلي بـ "مواصلة سياسة الرد على مطلقي الطائرات الورقية الإرهابية والبالونات الحارقة من قطاع غزة"، في الجيش الإسرائيلي يعرفون معنى "مواصلة"، بالعبرية الفصحى: القيام بما قمتم به أمس وأول أمس، أطلقوا بجانب، أطلقوا باتجاه، أطلقوا "لتخيفوا"، لكن العرب الذين يعرفون أهلية إطلاق طياري سلاح الجو يفهمون جيدًا أنه إذا لم يصيبوا في المرة الأولى والثانية والثالثة؛ على ما يبدو فهم لا يريدون ان يصيبوا.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قال بأن الجيش "ينظر بخطورة إلى إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وسيواصل العمل بقوة متزايدة ضد منفذي هذا الإرهاب"، بحياتك! الجيش لا يفترض "أن ينظر بخطورة"، من المفترض أن يضرب "المخربين"، أن يوقف الحرائق. لم يُبلغ عن إصابات في الهجمات.

نمط العمل هذا يعيدنا معًا إلى أيام الانتفاضة الثانية، مثلًا، في الرد على هجوم "قبر يوسف" ترك رئيس الأركان الجنرال وقائد اللواء - ووفق توجيه وزير الأمن - مدحت يوسف ينزف حتى الموت طوال ساعات في "قبر يوسف"، واكتفوا بإطلاق نيران المروحيات على ملاعب فارغة بدلًا من إطلاقها على الغوغائيين المشاغبين والمهاجمين لمبنى القبر. بعد الفعلة، قال المحللون والمختصون النفسانيون ان قادة الأجهزة الأمنية "لم يغيروا القرص" ولم يفهموا ان الحديث يدور عن حرب دموية، لقد حاولوا أن "يهضموها".

"الهضم" أحد التعبيرات الممجوجة التي انطلقت من آلة غسيل كلماتنا في العقود الأخيرة، قبل 80 عامًا في أيام الحكم البريطاني سموا ذلك "ضبط النفس"، لكن حينها كان البريطانيون في البلاد، كان هناك من تطلب منه الحفاظ على الأمن، واليوم رئيس الأركان - كما سارع الوزير كاتس لإلقاء المسؤولية عليه - هو المسؤول عن أمننا، "هو المسؤول عن أوامر إطلاق النار" قال وكأن الحديث يدور عن إجراء اعتقال مشتبه به. وحتى وان كان المقصود مثل هذا الإجراء: الجندي الذي يرى "مخربًا" يلقي عليه زجاجة حارقة يجب أن يطلق النار عليه، فما الذي يستحقه بالذات أولئك الذين يطلقون الطائرات الورقية والبالونات الحارقة؟ 30 ألف دونم تم حرقها، أضرار بملايين كثيرة لحقت بالزراعة والسياحة؛ ورغم هذا كله يوجه الكابينت الجيش الإسرائيلي إلى "الاستمرار بسياسة الرد"، بمعنى عدم إطلاق النار بهدف القتل ومنع الحرائق بالتالي.

لستُ أعلم إذا ما كان رئيس الحكومة ووزراؤه يظنون أنهم يمكن ان يخدعوا جميع الشعب وطوال الوقت، لا شك بأنهم واثقون من أنهم يستطيعون خداع أتباعهم الأوفياء. إذًا، وخدمة لجمهور الأتباع: في يوم "وقف إطلاق النار" اندلعت ستة حرائق في الجنوب، منظومة القبة الحديدية نصبت في "غوش دان" وفي مناطق أخرى في جنوب البلاد، كما ان قوات الاحتياط استدعيت لزيادة ودعم الدفاع الجوي، حماس ماتت خوفًا أو أنها ماتت ضحكًا.

معاريف الأسبوع

المصدر: ترجمة أطلس للدراسات