شركات "الفوركس" التي تزعم بأنها تقدّم منصات للمتاجرة الإلكترونية بالأموال والتربح من تذبذبات فروق الأسعار بين أزواج العملات، وتعِد عملائها بأرباح سهلة وخيالية؛ واحدة من الشركات الإسرائيلية التي نجحت باختراق العالم العربي بالتخفي في ثوب التجارة العالمية.

اختيارنا - في مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية - لنشر تقرير عن شركات الفوركس يعود لسببيْن؛ الأول: حجم الانخداع العربي بهذه الشركات، وما يعنيه ذلك من إهدار الأموال التي لا يعرف أحد حجمها الحقيقي، وهي تفوق عشرات الملايين من الدولارات، حيث ينخدع الكثير من العرب والفلسطينيين بما تروّجه، ويقعون فريسة سهلة بين شباك شركات نصب دولية، والسبب الثاني: أن مَن يدير غالبية هذه الشركات هم إسرائيليون، ومقراتها الحقيقية داخل دولة الاحتلال.

قبل أيام، نشرت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية الإسرائيلية (وهي من أهم الصحف الإسرائيلية المتخصصة بتغطية النشاط الاقتصادي والمالي) تقريرًا يعتمد على مقابلة مع أحد الموظفين السابقين في شركات الفوركس، تحت عنوان "30-40 شركة فوركس إسرائيلية تقوم بعملية سلب دولية".

وفي التقرير، يشرح الموظف السابق، واسمه أرئيل ماروم، كيف أن هذه الشركات تعمل في إسرائيل بدون أيّ تنظيم، وبدون الحصول على التراخيص اللازمة، وكيف أن المشرّع الإسرائيلي يتساهل معها، وأنها تركز نشاطها داخل الدول العربية وداخل روسيا وتركيا وبعض الدول التي ليس لديها قوانين وتشريعات تحمي المواطنين وتتصدى لأعمال الاحتيال المالي، ويشبهها بأنها أسوأ من كازينوهات القمار، ولا علاقة بينها وبين أعمال البورصة، وهي عبارة عن مقامرة مغلقة بين طرفين: العميل غير المحمي وصاحب الشركة، الذي يمتلك كل الصلاحيات، بما فيها إغلاق الشركة والاختفاء والعودة مجددًا باسم جديد.

ماروم يحذر من أن ضحايا هذه الشركات سيعرفون يومًا بأنهم كانوا ضحايا لأعمال احتيال قام بها اليهود، الذين وجدوا في إسرائيل ملاذًا آمنًا لهم ولأموالهم، ممّا سيفجر غضبًا لاساميًا جديدًا ضد اليهود كونهم يسلبون العالم. كما يحذر من أن هذه الشركات التي تنمو باضطراد في إسرائيل تشكل كيانات لتبييض الأموال.

وقبل أن ننقل ما جاء في التقرير الخاص بصحيفة "غلوبس"، نتساءل عن دور سلطات النقد العربية ومؤسسات الرقابة المالية، وأين دور المشرّع العربي ودور الإعلام الاقتصادي الذي يفترض أن يهتم بمصالح المواطنين العرب ويسلط الضوء على مثل هذه الشركات الوهمية وعلى مثل هذه الطرق من النصب والاحتيال، لاسيما وأن لها حضورًا قويًا في الفضاء الالكتروني العربي، فما ان تكتب كلمة تمويل او بورصة أو عمل في محرك بحث "غوغل" حتى تظهر لك عشرات شركات الفوركس بمسميات مختلفة، بدعايات منمقة وجذابة وبإلحاح كبير.

وإلى تقرير الصحيفة الذي تبدأه بـ "توجه أرئيل ماروم، عامل سابق في شركات فوركس، إلى اللجنة المالية للكنيست مطالبًا بفرض ضوابط على الفرع، مدعيًا بأن عشرات الشركات التابعة لفوركس في إسرائيل تخدع العملاء وتتسبب لهم بخسائر فادحة".

وكان ماروم قد أرسل في الأسبوع الماضي رسالة لرئيس اللجنة المالية نيسان سلوميانيسكي (البيت اليهودي)، ورئيس لجنة الأخلاقيات في الكنيست بوعز توفروبوسكي (يوجد مستقبل)، وكان موضوع الرسالة "سلب جماعي في غياب التنظيم، الذي تتم ممارسته من قبل شركات فوركس، وهي سوق سوداء تنامت بالقطاع المالي في إسرائيل".

وتقتبس ما كتبه للمراقب المالي "أنا أتوجه للمراقب العام المسؤول عن الإشراف على الخدمات المصرفية واللجنة المالية للكنيست المسؤولة عن التشريع وتسوية القطاع المالي في إسرائيل، وأدعوهم للعمل الفوري والقوي ووقف موجة السلب، السرقة، الخداع، غسل الأموال، جرائم على مستوى دولي تُدار وتعمل في إسرائيل، تضر بآلاف العملاء، وخصوصًا المواطنين من عشرات الدول.

ما يحدث الآن في مجال الفوركس هو إرهاب اقتصادي، موجّه ضد مواطنين من دول كثيرة. إن نشر معلومات في تحقيقات صحفية (والتي دون أدنى شك ستصل في مرحلة مبكرة أو متأخرة) سيضر بموقف إسرائيل، وسيتسبب الأمر بموجة كراهية تجاه الشعب اليهودي والإسرائيلي، والضرر سيكون كبيرًا".

ويتابع ماروم للصحيفة "خلال الأشهر الماضية التي كنت أبحث فيها عن وظيفة جديدة، كوني أتحدث اللغة الروسية، خضعت لمقابلات عمل في عدة شركات فوركس تعمل في إسرائيل وتعمل أمام أسواق أجنبية (تجنّد عملاء في الخارج). أنتم تستطيعون أن تفحصوا بأنفسكم عدد إعلانات "مطلوب" الآن في هذا المجال، مئات الوظائف مفتوحة حاليًا للمتحدثين بالعربية، الروسية، الانجليزية، الاسبانية والفرنسية، وهذه الشركات تبحث عن عمال جدد للأقسام الموسعة".

تنشط اليوم في إسرائيل عشرات الشركات، ومن بينها شركات تعيّن مئات العمال، والحديث هنا عن قطاع تنامى بشكل أسرع من أيّ قطاع آخر. الجريمة فقط هي التي تثمر أرباحًا طائلة بهذه الوتيرة، وليس الصفقات السليمة.

"لقد وصلت لهذا المجال بعد سنوات عمل في المجال المالي التقليدي (مصارف وشركات تأمين)، وكنت متفاجئًا حين رأيت ما يجري في الشركات التي تعمل في مجال الفوركس، في ظل غياب أيّ تنظيم، إنهم ببساطة يسرقون العملاء. يقارن الكثيرون الفوركس بالكازينو، لكن كثيرًا من شركات الفوركس أسوأ بكثير من الكازينو، فالكازينو يعطيك المكسب في الوقت وفي المكان، بينما شركات الفوركس (والحديث عن أغلب الشركات) ببساطة لا تسمح بإخراج الأموال، وتعمل كهرم مالي في كل شيء.

تعمل الشركات ضد مصالح عملائهم تمامًا، حيث ان الصفقات التي ينفذها الزبائن لا تدخل للسوق، إنهم يقدمون استشارة دون ترخيص، يقومون بتزييف في الوثائق وينتهكون لوائح كثيرة مرتبطة بحظر غسل الأموال، إنهم ينقلون معلومات كاذبة قصدًا.

لقد صادفت حالات تختفي فيها الشركة - بعد مرور عدة أشهر من العمل - من الساحة ببساطة، بالطبع مع أموال العملاء، تغيّر اسمها وتختفي بعد بضعة أيام. ويبدأ العمال بالعمل تحت اسم شركة/ علامة تجارية جديدة وخداع عملاء جدد"

المصدر: أطلس للدراسات