من محافظة البصرة، بدأ رئيس مجلس النواب الجديد نشاطه في انطلاقة «حماسية» تظلّ نتائجها مرهونة بتأليف الحكومة. وفي الانتظار، تستمرّ بورصة الأسماء المُرشّحة لرئاسة الوزراء بالتحرك، مع بروز مواقف مُقلِّلة من حظوظ عادل عبد المهدي

يبدو أن الاتفاق على اسم رئيس الوزراء العراقي المقبل لن يكون بعيداً من الصعوبات والعراقيل، في ظلّ الـ«فيتوات» المتضادة الموضوعة من قِبَل القوى السياسية، وتعدد الأسماء المطروحة لشغل المنصب. ومع ذلك، يمكن النظر إلى إعلان رئيس تحالف «الفتح»، هادي العامري، أمس، سحب ترشحه لرئاسة الحكومة، مؤشراً إيجابياً يمكن أن «يفتح المجال أمام الحوارات الجادة لانتخاب رئيس مجلس وزراء وحكومة وفقاً لرؤية المرجعية الدينية العليا (آية الله علي السيستاني)، والشروط التي حدّدتها»، وفق ما قال.

هذه الشروط لا تزال إلى الآن تشكل العنصر الجامع بين مواقف مختلف المكونات، وآخرها ما شدّد عليه تحالف «سائرون»، المدعوم من مقتدى الصدر، من ضرورة «اختيار شخصية تحظى بمقبولية الشعب العراقي والمرجعية الدينية أولاً»، بحسب ما دعا إليه أمس رئيس التحالف في محافظة ديالى برهان المعموري، الذي حذر كذلك من أن «الشعب العراقي سيقلب الطاولة على السياسيين في حال اختيار حكومة بعيدة عن المواطن».
وعلى رغم أن الجميع يرفع لافتة «شروط المرجعية»، إلا أن الخلاف بشأن كيفية إسقاط تلك الشروط على أرض الواقع يبدو أنه لا يزال قائماً. في هذا الإطار، بدت لافتة أمس التصريحات الصادرة عن مقلبَي «سائرون» و«الفتح» (التحالف الذي يقوده العامري)، والمُقلِّلة من حظوظ المرشح عادل عبد المهدي، الذي كانت المعطيات قد أفادت بوجود توافق كبير على اسمه. إذ رأى العضو في «سائرون»، رياض البهادلي، أن «مواصفات رئيس الحكومة المقبل لا تنطبق على عبد المهدي، لكونه تسلّم عدة مناصب في الحكومات المتعاقبة»، فيما وصف القيادي في التحالف نفسه، أيمن الشمري، «الأنباء التي تحدثت عن تقديم اسم عبد المهدي مرشحَ تسوية بدعم مراجع النجف» بأنها «غير صحيحة»، مؤكداً أنْ «لا يوجد أي توجه (من هذا النوع) على الإطلاق». وفي الاتجاه نفسه، رأى النائب عن تحالف «البناء» («الفتح» و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي)، موحان السعدون، أن عبد المهدي «لا تنطبق عليه شروط المرجعية ورؤيتها»، لافتاً إلى أن الرجل «تابع لجهة سياسية وليس مستقلاً، ولم يقدم شيئاً إيجابياً للبلد طوال فترة تسنّمه المناصب».


مواقف تشي بأن الطرفين («الفتح» و«سائرون») ربما كانا قد طرحا اسم عبد المهدي على سبيل المناورة، بهدف جسّ أحدهما نبض الآخر، والوقوف على ردّ فعل الجهات المعنية بتسمية رئيس الوزراء. وبمعزل عن الشخصية التي ستستقرّ عليها بورصة الأسماء، المؤكد أن المنصب لن يشغله إلا مرشح متوافَق عليه بين «الفتح» و«سائرون»، ومحظيّ بقبول حلفاء كل منهما. وفي هذا الإطار، أشار العامري، أمس، إلى أن «العراقيين بدأوا مرحلة التوافقات في ما بينهم للتوصل إلى رئيس وزراء متفق عليه بقرار عراقي بامتياز»، مشدداً على ضرورة أن «يحظى المرشح لرئاسة الوزراء بتوافق الكتل السياسية، وإذا ما دعمته كافة القوى، فسيكون النجاح نصيبه بالتأكيد».
وعلى خط موازٍ للمشاورات الدائرة بشأن اختيار رئيسَي الجمهورية والوزراء، بدأ رئيس مجلس النواب الجديد، محمد الحلبوسي، نشاطه البرلماني من محافظة البصرة، التي كانت قد شهدت احتجاجات مطلبية واسعة النطاق، في انطلاقة «حماسية» تظلّ نتائجها على المحكّ إلى أن تتشكّل الحكومة. وأعلن الحلبوسي، في بيان بشأن زيارته التي قام بها أمس برفقة وفد برلماني وحكومي، «تأليف لجنة ستُعدّ تقريراً مفصلاً عن الأوضاع في البصرة والمدن المحررة لتقديمه إلى مجلس النواب في أقرب وقت»، لافتاً إلى أن «موازنة 2018 ضُمِّنَت تخصيصات لمحافظة البصرة»، رافضاً «تأخير صرف تلك التخصيصات». وفي وقت أُعلن فيه إطلاق سراح 13 شخصاً من معتقلي التظاهرات، وعد الحلبوسي بالعمل على «تسريع إخلاء سبيل بقية المعتقلين».

المصدر: الأخبار