يديعوت احرونوت

تهدف "الخطة الاستراتيجية للساحة الاسرائيلية - الفلسطينية" التي نُشرت أمس في مركز دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب لعرقلة مشروع الدولة ثنائية القومية التي تسعى إليها حكومة اليمين الحالية. في ظاهر الأمر، يتهم اليسار الحكومة الحالية بالتقاعس عن العمل، لكن هذا ظاهريًا فقط، يدّعي ضمنًا باحثو المركز.

في الواقع، تعزز الحكومة بشكل فعال (من خلال تقاعسها عن العمل) إقامة دولة قومية فلسطينية يهودية في مناطق الضفة الغربية. لذلك، سيكون من يكون في الخطة التي تم تقديمها أمس، وهي من خطط اليسار الإسرائيلي، لكن هذا ليس صحيحًا: يحاول باحثو المركز، ومن يترأسونه (الجنرال عاموس يدلين والجنرال أودي ديكل) وضع إسرائيل على طريق الحل المناسب وفقًا لنهجهم، انفصال بحد أقصى عن الفلسطينيين.

بين إذا كان الوضع النهائي دولتين لشعبيْن أو ثلاثة دول لشعبين (بما فيها غزة)، يعتقد باحثو المركز من خريجي الجيش ومجتمع الاستخبارات بأن الدولة ثنائية القومية ستكون بمثابة نهاية إسرائيل كدولة يهودية، ديمقراطية، آمنة وعادلة.

مع ذلك، يدرك باحثو المركز حقيقة أنه في الوضع الذي تعيشه القيادة الحالية، من كلا الجانبين، وضعف مكانة الولايات المتحدة في المنطقة بأكملها، منذ أيام الرئيس أوباما وبالأخص الآن في أيام ترامب؛ لا فرصة للتوصل لاتفاق أي كان بين القيادة الفلسطينية والقيادة الاسرائيلية. لذلك، فهم يقترحون خطوة أحادية الجانب تأخذ إسرائيل مصيرها بيدها، تبادر وتنفذ فورًا حسب ما يتم الاتفاق عليه وسط الجمهور الإسرائيلي أو في صفوف الأغلبية الواسعة.

لم يأتِ من فراغ انتقاد الوزير بينت اللاذع للخطة ولبيد أيضًا، الذي يدعي تمثيل الوسط الاسرائيلي. تسيبي ليفني (ممثلة اليسار) كانت فعليًا متحفظة، لكنها باركت الخطة، لكن ادعاء بينت ولبيد كان له ما يبرره، فالمرات السابقة التي انسحبت فيها إسرائيل بشكل أحادي الجانب من المناطق التي كانت تحت سيطرة الجيش لم تجلب الأمن التام ولا حتى النسبي، كما في حالة فك الارتباط عن غزة، لبنان أيضًا تحولت لعش دبابير منذ الانسحاب الإسرائيلي، لكن هذا بالضبط السبب وراء أن الخطة التي اقترحها مركز دراسات الأمن القومي هي فعليًا "انفصال خفيف" من جزء من المناطق في الضفة الغربية، والأساس هو إبقاء السيطرة الأمنية التامة لإسرائيل من غرب الأردن وحتى البحر المتوسط.

الخطة التي تم تقديمها أمس تقترح إبقاء الكتل الاستيطانية الكبرى بيد إسرائيل وتسوية المستوطنات المعزولة، ليس من خلال الإخلاء؛ بل من خلال تجميد التوسيع والميزانيات التي تضخ لها. هذا فعليًا هو مخطط لتسوية مؤقتة في الضفة الغربية تستند على أساس ما هناك إجماع عليه في إسرائيل، في ظل غياب شريك فلسطيني، دعم أمريكي وشرعية عربية.

هذه الخطة موجهة بشكل خاص للحكومة القادمة التي ستتشكل في إسرائيل، فمع الحكومة الحالية ومع رئيس للسلطة الفلسطينية أبو مازن؛ هذه الخطة مثل كثير من الوثائق الأخرى التي تمت صياغتها في إسرائيل، في واشنطن وفي أماكن اخرى، ليس هناك فرصة لتحقيقها. عيب الخطة الأساسي هو غياب شريك في الجانب الفلسطيني وفي الجانب الدولي، وقد كانت ليفني موفقة حين وصفت هذا الوضع بقولها أن السعوديين لن يكونوا مستعدين لاستخراج الكستناء من النار من أجلنا، والبيت الأبيض الآن ليس هو من يتحدث في الشارع الفلسطيني.

الخطة لم تتطرق لمكانة القدس أو للقضية العلاقة بين غزة والسياج: 
الخطأ الرئيسي الذي تم ارتكابه بالانفصال عن غزة عام 2005 كان أن شارون نفذه دون التوصل لاتفاق الزامي مع الفلسطينيين ومع الساحة الدولية والعربية. خطة مركز دراسات الأمن القومي (على سبيل المثال) تقترح خطة اقتصادية طموحة للغاية، بحيث تحسن دراماتيكيًا الوضع الاقتصادي للفلسطينيين في الضفة الغربية.

إنها تقترح أيضًا نقل مناطق (B) و(C) للفلسطينيين لكي تسمح لهم بحرية التنقل في جميع مناطق الضفة دون مواجهة نقاط تفتيش إسرائيلية، وكذلك من أجل إقامة مصانع اقتصادية وأمور أخرى، لكن كل ذلك لا يمكن تنفيذه من جانب واحد دون التوصل حتى لاتفاق مُوقع، لوقت مؤقت على الأٌقل، مع الفلسطينيين ومع جهات دولية وإقليمية عليها أن توقع على خطوة كهذه. لذلك، في هذه النقطة، الخطة حقًا غير عملية، وليس هناك فرصة لتحقيق تسوية للصراع الاسرائيلي - الفلسطيني، سواء كان الحديث عن اتفاقات مؤقتة أو اتفاق شامل نهائي دون الفلسطينيين ودون دعم القوى العظمى.

الخطة التي تم تقديمها أمس تحاول تجاوز هذه النقطة لكنها لم تنجح، وهذا هو عيبها الاساسي. عيب آخر هو أن الاتفاق لا يقترح أي إجراء بالنسبة لمكانة القدس وبالنسبة للعلاقة بين غزة والضفة وبشكل عام التعامل مع المعضلة الغزية، وهذه عيوب رغم ان المخططين للمخطط يقولون بشكل صريح أن هذه القضايا متروكة للمفاوضات حول اتفاق نهائي الذي سيكون مستقبلًا حول انفصال سياسي بين إسرائيل والفلسطينيين.

الاتفاق يسعى فعليًا "لقفل" إسرائيل في اتجاه واحد (حل الدولتين)، وهو يحاول فعل ذلك بصورة أحادية الجانب مع تعديل تشويه واحد وهو الالتزام بأن يبقى الأمن في المنطقة حتى بعد تطبيق الخطة بيد إسرائيل. ليس غريبًا أن الوزير بينت انتقد الخطة، لبيد وجد بها ثغرات كبيرة وفقط ليفني بشكل أو بآخر أعجبت بها كما هي.

المصدر: أطلس للدراسات