يديعوت احرونوت

إنه كلاشيه مبالغ فيه أن نقول ذلك في الشرق الأوسط، لكن في الوضع الحالي يتوافق الكلاشيه تمامًا مع الواقع: الأيام المقبلة هي أيام اختبار، سواء لإسرائيل، أو لحماس وللسلطة الفلسطينية أيضًا. في كل ساحة، يتم وسيتم خلال الأيام المقبلة اتخاذ قرارات جوهرية تؤثر على الواقع هنا وهناك.

 

غزة

لقد مضى نصف عام، استشهد خلاله تقريبًا 200 فلسطيني من قطاع غزة، منذ بدء مسيرات العودة. المسيرات شهدت صعودًا وهبوطًا، لكن خلال الأسابيع الثلاثة الماضية وصلت لنقطة غليان بتشجيع من حماس، وأمس فقط حيّد الجيش الإسرائيلي ودمر نفقًا يمتد لإسرائيل، يتعرج ويرتبط بنفق آخر لحماس في قطاع غزة.

هذه المواجهات لديها بالفعل جدول أعمال محدد ومعروف لجميع الأطراف، فيوم الاثنين يتم الحشد من ميناء غزة للخط الحدودي الشمالي مع إسرائيل، ويرافقها مواجهات على الحدود الشمالية لقطاع غزة أمام شاطئ "زيكيم"، هذا الأسبوع كان الحدث ال 11 في هذا المخطط.

أما أيام الجمعة، فتنطلق التظاهرات المركزية في جميع النقاط على طول السياج الشرقي للقطاع، هذا الأسبوع انطلقت التظاهرات الأسبوعية الـ 29.

في كل ليلة، تندلع مواجهات في نقطة واحدة لوحدة الإرباك الليلي، التي هدفها الأساسي نشر الذعر لدى سكان غلاف غزة عن طريق إطلاق الألعاب النارية. المواجهات الليلية تحدث بالأخص في الجزء الجنوبي للقطاع.

مرة في منتصف الأسبوع تندلع مواجهات مخطط لها على الجانب الفلسطيني لمعبر إيرز، حماس تحرص في الوقت نفسه على ألا تمتد المواجهات لمعبر كرم أبو سالم كما حدث سابقًا، كي لا يؤدي الأمر لإغلاقه من قبل إسرائيل. بدءًا من منتصف سبتمبر، سمحت حماس بإطلاق البالونات الحارقة مجددًا بعد استراحة قصيرة.

 

غزة - القدس

تصاعدت المواجهات العنيفة على السياج في الأسابيع الماضية، بدأت تجني لحماس الثمار التي سعت لها. التوثيق المستمر للتسلل لإسرائيل وحرق المواقع التابعة للجيش هو جزء من معركة الوعي.

حماس تقوم بنشر الصور للتسبب بفوضى في إسرائيل، ما يسبب انتقادات للحكومة وللجيش، وما سيرغمهم على إيجاد حلول. هناك من يقول بأن الحل هو توجيه ضربة عسكرية، لكن حماس تعتقد بأنه في الوقت الحالي إسرائيل لا ترغب بالتورط في جبهتين، حيث تحولت الجبهة الشمالية لأكثر تعقيدًا بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية؛ لذلك فإن حماس تثق بأنها ما زالت ضمن حدود الاستيعاب الإسرائيلي.

في الوقت نفسه، خطة حماس تجدي نفعًا، فالانتقاد الداخلي الإسرائيلي (خصوصًا من قبل وسائل الإعلام) يتزايد، الجيش يحافظ على ضبط نفس نسبي في الميدان، وفي المقابل تعطي إسرائيل الضوء الأخضر بإدخال السولار لقطاع غزة تدفع قطر مقابله.

ويفترضون في إسرائيل بأن تسهيلات من هذا النوع ستخفف من حدة المواجهات العنيفة، لكن حتى الآن لم يترجم هذا الافتراض على أرض الواقع، فالبالونات مستمرة بالانطلاق من غزة وتحرق الحقول في غلاف غزة.

 

القاهرة

مصر كالعادة موجودة في الصورة، ويبدو أن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل في طريقه لجولة في رام الله والقدس، حيث ان العنوان الرئيسي لزيارته هي تسوية في غزة. في الأسبوع الماضي، نقلت التقارير أن هناك مؤشرات تدل على تغير اتجاه مصر بالعودة للمحادثات حول تسوية في غزة والتخلي في المرحلة الحالية عن مفاوضات المصالحة.

 

رام الله

فلنبدأ من النهاية: المقاطعة تغلي؛ مشهد ناقلات الوقود التي دخلت قطاع غزة بتمويل قطري ورعاية أممية رغمًا عن السلطة الفلسطينية، ورغم محاولات أبي مازن لإفشال ذلك، أخرجت القيادة الفلسطينية عن صوابها. لكن الأمر الأكثر قلقًا هو تحديدًا ضبط النفس النسبي الذي يبديه أبو مازن.

يقولون بأن الانتقام هو وجبة تُقدم باردة، ولذلك من المرجح أن عقاب أبي مازن مخطط لأن يصل في نهاية الشهر الحالي مع القرارات المتعلقة بغزة، والمتوقع أن يتم اتخاذها في مؤتمر المجلس المركزي لمنظمة التحرير. هل سيعلن أبو مازن عن وقف تام للتمويل الشهري لقطاع غزة بمبلع 96 مليون دولار؟ الآن هو يحتفظ بالبطاقات قرب صدره. يبدو أن زيارة كامل لرام الله سيكون لها علاقة بذلك أيضًا.

 

رام الله - القدس

غير واضح حتى الآن متى بالضبط، لكن من المعقول الافتراض بأن إسرائيل قريبًا ستنفذ قرار المحكمة العليا وستدمّر قرية الخان الأحمر. السلطة الفلسطينية تسيطر فعليًا على صراع البدو هناك، وتستغله لاحتياجاتها في الساحة الدولية كي تهاجم سياسات إسرائيل في مناطق "سي".

الجمهور الفلسطيني مهمل تمامًا للقضية، لكن الهدوء النسبي حول الأمر لا يعني شهادة ضمان أنه سينتهي بصورة هادئة.

في نفس الوقت، خلال أسبوع واحد نجح فلسطينيين ممّن نفذوا عمليات بالفرار، هذا الأمر يرفع من مكانتهم وقدرهم ويحولهم لأبطال ومصدر إلهام، خصوصًا في صفوف الجيل الصغير.

المصدر: أطلس للدراسات