الثانية

في الوقت الذي يستعد به معظم الإسرائيليين ليوم السبت، في مستوطنة "كيرم شالوم"، التي تبعد مئات الأمتار عن حدود قطاع غزة؛ يستعد المستوطنون لمواجهة سحب الدخان الذي تتسبب به أعمال الشغب في الجانب الآخر من السياج.

يقول عاميت كسبي، أحد المستوطنين في المنطقة "في أيام الجُمع، يحرقون الإطارات، الدخان أسود وخانق. بدوره، يقوم الجيش الإسرائيلي بإطلاق الغاز المسيل للدموع، والذي يعود مرتدًا علينا".

أما روني كيسين فيقول "من غير المعقول. أنت تعلم ما يعني هذا في نصف عام؟ وفي الأسبوعين الأخيرين الأمور تتفاقم وتزداد سوءًا، يا لها من خسارة أن تنفق الأموال على فرق الإطفاء والإنقاذ"، بينما تضيف لينا بيرتس "أعتقد بأننا بحاجة لاتخاذ تدابير ذات فعالية أكبر".

لكن المشاكل لا تنتهي مع مظاهرات أيام الجُمع، فقد وصلت يوم السبت بالونات حارقة تسببت بسبعة حرائق. ويوم الأحد انضمت للإحصائيات السوداء المتعلقة بالأراضي المحروقة مزرعة للأفوكادو في كفار غزة وغابة في كيسوفيم.

من يقوم بدور المراقبة للجيش في كل جزء من السياج الأمني هن المجندات في غرفة العمليات التابعة لـ "ناحل عوز".

يقول قائد تشكيلة الحدود أمير أبشتاين "إن المهمة الأساسية لغرفة العمليات هذه هي مراقبة كل ما يحدث على الأرض، ورؤية العدو قبل أن يصل إلى السياج". الوضع في المنطقة خطير، وباستطاعة المجندات إطلاق النار بجهاز تحكم عن بعد، "بالأمس اقترب أشخاص من السياج وعندها أطلقنا النار بمساعدة هذه المنظومة" تقول الملازم نعمة كفار، " هذا أكثر ردعًا من القوات، لأن إطلاق النار بواسطتها أكثر قوة".

تحول يوم الاثنين ليوم شغب على السياج في قطاع غزة، "لديهم الآن جدول زمني، وفي أيام الاثنين يقومون باختراق الحدود في منطقة زيكيم"، هذا وتستمر الحرائق أيضًا في يوم الثلاثاء (ثلاثة حرائق، وأيضًا تم إلقاء كوع متفجر).

بالرغم من أن إسرائيل قد بدأت بإدخال شاحنات الوقود لقطاع غزة؛ ما زالت حماس مستمرة في إطلاق البالونات الحارقة والمكتوب عليها "أحبك"، والتي تسببت أيضًا بحرائق في الغلاف، حتى انها وصلت "نيتيفوت".

مسبقًا في منتصف الأسبوع ، يوميْ الثلاثاء والأربعاء، سمحت إسرائيل بدخول مئات آلاف الليترات من الوقود لقطاع غزة، وذلك رغم معارضة أبي مازن، ولكن حماس مستمرة بالعمل.

خميس الأسبوع الماضي رأينا أن هناك خطورة في الوضع في الجنوب: سمعت صفارات الإنذار نتيجة لإطلاق نار، ولكن تبين في نهاية الأمر أنه رصد خاطئ. لكن هذا اليوم المتوتر لم ينتهِ هنا، فقد تم اكتشاف نفق هجومي يمتد 200 متر لحدود إسرائيل المدمرة بالقرب من خان يونس.

منذ أكثر من نصف عام وحدود غزة مشتعلة: قتل جندي واحد، وأصيب العشرات من الإسرائيليين، وهناك أضرار في الممتلكات وفي عشرات الآلاف من الدونمات للمزارع والأراضي. أما في الجانب الفلسطيني فقد قتل ما يقارب 200 شخص وأصيب 20 ألف فلسطيني. لقد مر أسبوع آخر قياسي في غلاف غزة كجزء من حرب الاستنزاف؛ نسخة سنوات الـ 2000.

المصدر: أطلس للدراسات