متسلّحاً بموقف رئيس الجمهورية المسهّل لحصول القوات على منصب نائب رئيس مجلس الوزراء، وبضغط فرنسي أتاح رفع الفيتوات الخارجية «في الوقت السعودي الضائع»، قرر الرئيس سعد الحريري بدء المفاوضات الجدية لتأليف الحكومة. المتفائلون يتحدّثون عن حكومة ستبصر النور قبل نهاية الأسبوع، فيما يرجئها المتشائمون حتى الأسبوع المقبل، أملاً منهم بتحصيل «مكاسب» إضافية

في النهاية، أتت كلمة السر المنتظرة، فتحلحلت العقد التي كانت تحول دون ولادة الحكومة، وصار الحديث عن قرب تأليفها يتردد بثقة مطلقة بين السياسيين. ضغط فرنسي برز في الأيام الأخيرة، وأفضى إلى التوصل إلى تفاهمات رفعت الفيتوات الخارجية والداخلية التي كانت تحول دون تأليف الحكومة. أما الرئيس سعد الحريري، الذي يتجه للالتزام بوعده الأخير بتأليف الحكومة، بعد خمسة أشهر من تكليفه، فقد أوحى برنامج لقاءاته أمس بأنه أنجز المهمة، ويعمل على تنقيتها من الشوائب الأخيرة التي تعترضها. آخر لقاءاته أمس كان مع الوزير جبران باسيل، فبدا لقاءً تمهيدياً لزيارة رئيس الحكومة إلى بعبدا.

وقبل باسيل، كان الحريري قد استقبل رؤساء الحكومة السابقين تمام سلام ونجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة، الذين أتت زيارتهم بمثابة المباركة السنية السياسية لخطوة التشكيل، علماً بأن بعض القوى السياسية رأت في الاجتماع صورة سلبية الهدف منها الضغط على الرئيس المكلف في مواجهة «أي تنازلات قد يُقدِم عليها».

مقالات مرتبطة

وكان استقبال الحريري للوزير طلال أرسلان بمثابة رد الاعتبار إلى الأخير بسبب عدم توزيره، من دون أن يعني ذلك أن النقاش قد حسم بشأن البديل الذي يصرّ على أن يسميه هو، أو أن يقترح عدة أسماء يتم الاختيار من بينها، مقابل إصرار الوزير وليد جنبلاط على أن يكون الدرزي الثالث من خارج الحزبين، وهو سبق أن اقترح على الرئيس نبيه بري اسم زياد أنور الخليل. وجرى أمس التداول بمعلومات تشير إلى إمكان أن يزور جنبلاط وأرسلان قصر بعبدا اليوم، ليجتمعا برعاية رئيس الجمهورية، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على التمثيل الدرزي في الحكومة.
من جهته، أعلن الوزير ملحم رياشي، بعد لقائه الحريري، أن «الأمور تتجه في اتجاهات إيجابية، وخلال أيام أو أكثر بقليل، إن شاء الله، نشهد ولادة الحكومة». لكنّ مصادر القوات اللبنانية لم تكن متفائلة بقدر تفاؤل ممثلي باقي القوى السياسية بقرب تأليف الحكومة، إذ اعتبرت أن الامر لا يزال بحاجة إلى بحث إضافي يمكن أن يؤدي إلى تأليف الحكومة الأسبوع المقبل. وفي المعلومات، باتت شبه محسومة موافقة معراب على حصة وزارية مؤلفة من أربعة وزراء: ثلاثة بحقائب ونائب رئيس حكومة من دون حقيبة. لكن المشكلة لا تزال في الحقائب. وآخر ما رست عليه «العروضات» التي تُقَدَّم للقوات، حقائب: التربية (أو العدل) والمهجرين والشؤون الاجتماعية. إلا أن حقيبة التربية لا تزال عرضة للاستبدال، بسبب تمسّك النائب وليد جنبلاط بها لكتلته، فيما يصرّ رئيس الجمهورية على إبقاء «العدل» من ضمن حصته.
على صعيد آخر، فإن العقدة الأبرز التي كانت تُبحث ليل أمس متصلة برفض التيار الوطني الحر أن تؤول حقيبة الأشغال إلى تيار المردة، في مقابل تمسّك «المردة» بها. وبحسب مصادر عونية، كانت هذه العقدة مادة رئيسية على مائدة الحريري ـــ باسيل في اجتماعهما الليلي.
وأكّدت مصادر معنية بتأليف الحكومة أن الحريري وممثلي الكتل لم يبحثوا بعد بأسماء الأشخاص المنوي توزيرهم، حتى إن بعض الكتل لم يحسم بعد أسماء مرشحيه، لعدم تيقنه من الحقائب التي سيحصل عليها.

وقالت المصادر إن ما تغيّر في الأيام الأخيرة هو الضغط الفرنسي الذي تزامن مع الضائقة التي تعاني منها السعودية منذ اختفاء الصحافي جمال خاشقجي في قنصليتها. كذلك فإن الفرنسيين حريصون على مشاريع مؤتمر «باريس 4 («سيدر») ربطاً بأزمة اللاجئين السوريين، وخشية إضاعة فرصة استثمارية من أمام شركات فرنسية. وترى المصادر أن الحريري متسلّح بالضغط الفرنسي الذي أتاح له السعي إلى ما يمكن وصفه بـ«فرض» تشكيلة على حلفائه، وخاصة بعد «التنازلات» التي حصل عليها من رئيس الجمهورية، وتحديداً لناحية تخلي عون عن منصب نائب رئيس الحكومة.

المصدر: الأخبار