لطالما دعمت السعودية وأمريكا و"إسرائيل" الإرهاب في شتى بقاع الأرض وذلك دعماً لمصالحهم في المنطقة ولاستمرارهم بإيجاد الذرائع للتدخل في دول المنطقة.

وفي هذا الصدد بيّن موقع "غلوبال ريسيرش" في مقال له أن ما أثاره مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي وتقطيع أوصاله من تداعيات وردود أفعال أمر مفروغ منه، لكن اللامنطقي هو قلة المكترثين بمقتل آلاف اليمنيين على يد التحالف السعودي، واحتمال وقوع أسوأ أزمة إنسانية في الذاكرة الحديثة، والتي تتحمل أمريكا مسؤولية كبيرة فيها فهي متورطة مباشرة في قتل الأبرياء في اليمن، ورئيسها دونالد ترامب لا يبالي، بل يرغب ببيع المزيد من الأسلحة للنظام السعودي القاتل بما يصل قيمته إلى مليارات الدولارات، وهذه الأسلحة ستستخدم لقتل المزيد، والمزيد من أبرياء اليمن.

وبحسب المقال: بالنسبة لترامب، فإن استمرار إطلاق القنابل والصواريخ والدبابات والطائرات المقاتلة، وما إلى ذلك من شأنه أن يوجد آلاف الوظائف للأمريكيين! وبعبارة أخرى: في أمريكا إذا كنت تريد دعم عائلتك والابتعاد عن الإعانة العامة، فعليك المشاركة في جرائم القتل الجماعي التي ترتكبها حكومتك، فالمواطن الأمريكي العادي يدرك بشكل سطحي الدور القذر الذي تلعبه بلاده في الحرب على اليمن، باعتبار أن وسائل الإعلام المتواطئة مع الحكومة الاتحادية لأمريكا تعمل جاهدة للتستر على هذه الحقائق المروعة وتعرقل الإبلاغ عنها بشكل فاضح.

وشدد المقال على أن روائح النفاق والهرطقة تفوح من البيت الأبيض والكونغرس وأذرعهما الإعلامية، فالنظام السعودي اضطهدَ وأعدم كل من يجرؤ على انتقاده على مدى عقود من الزمن، ولم نسمع كلمة تنديد واحدة من جانب تلك الجهات المذكورة، إلا أن قتل أحد الصحفيين، الذي لم يكن حتى منتقداً جدياً لنظام العصور الوسطى، أثار غضباً عارماً!.

وأشار المقال إلى أن الوهابيين مجرمون، إذ يعتقدون أن كل الذين لا يتبعون إيديولوجيتهم الصارمة والعنيفة "يستحقون الموت"، مشيراً إلى أن الأمريكيين لو كانوا يدركون بمعظمهم حقيقة هذه الطبيعة الإجرامية للوهابية، لفضلوا أن يقطعوا كل صلة تربطهم بالنظام السعودي، غبر مبالين بثروات السعودية النفطية الهائلة، لكن، بدلاً من ذلك يتم صرف انتباه الشعب الأمريكي نحو إيران، عبر الترويج لأكذوبة أنها "الراعي الأول للإرهاب"، على حين أن الرعاة الكبار للإرهاب هم أمريكا والنظام السعودي و"إسرائيل".

وأضاف المقال: المئات من المدنيين الفلسطينيين العزل، بمن فيهم الممرضون والأطفال، يتم قتلهم بقناصة الإسرائيليين، و«ذنبهم» الوحيد هو الاحتجاج على المعاملة السيئة التي يتلقونها على أيدي نظام أقل ما يقال عنه إنه عنصري، ففي نيسان الماضي خلال احتجاجات يوم الأرض قتلت القناصة الإسرائيلية ياسر مرتجى، وهو مصوّر فيديو وصحفي فلسطيني من قطاع غزة، وعمل على إنتاج مواد إعلامية لمصلحة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» و«فايس»، ولم نسمع كلمة تنديد واحدة من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أو المحافظين الجدد حول هذه الجريمة، أو حول جرح الصحفيين الستة الآخرين، الذين تم استهدافهم عمداً كذلك الأمر من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأشار المقال إلى أنه على مرّ التاريخ دعا المسؤولون الإسرائيليون إلى قتل الفلسطينيين، والشواهد على ذلك كثيرة، فمثلاً المدعو شلومو لاهات، عمدة «تل أبيب» دعا إلى قتل جميع الفلسطينيين الرافضين التخلي عن كرامتهم، وفي 1976 أعلن المدعو «إسرائيل كونيغ» حاكم المنطقة الشمالية «الجليل» في «إسرائيل» أن الحكومة الإسرائيلية يجب أن تستخدم الإرهاب، والاغتيال، والترهيب، وقطع الخدمات الاجتماعية، ومصادرة الأراضي لتطهير الجليل من سكانها العرب، وهناك عشرات الاقتباسات من هذا القبيل تفضح وحشية المسؤولين الإسرائيليين.

وأضاف المقال: وفي السعودية، يقوم النظام بقطع رأسك لأتفه الأسباب كشرب الكحول، أو أي عقاقير غير قانونية، أو الانخراط في أي سلوك غير عنيف آخر، وذلك لأن السعودية ليس لديها قانون عقوبات، ويمكن للقضاة الحكم على أي مواطن بالموت لقيامه بأي خطأ لا يذكر.

وأكد المقال أن ترامب يتجاهل الجرائم التي ارتكبها هذان النظامان المارقان، لافتاً إلى أن أمريكا لن تعاقب النظام السعودي على جرائمه المرتكبة بحق خاشقجي أو غيره، وبأسوأ الاحتمالات قد يتم استبدال ابن سلمان بأخيه الأصغر خالد، سفير السعودية في واشنطن، لكن هذا لن يغير شيئاً على الإطلاق، ففي عقلية ذكور العائلة المالكة السعودية، فإن المجاعة واستهداف الحافلات المدنية مبرران بالكامل لأن النظام السعودي، مثله مثل الكيان الإسرائيلي، نظام مارق يتحدى الإرادة الدولية والقوانين والمعاهدات الخاصة بحقوق الإنسان وقائم على العنصرية

المصدر: الوقت