أبرزت العديد من وسائل الإعلام الاسرائيلية، تساؤلات عن توقيت إعلان جيش الاحتلال الاسرائيلي إطلاق عملية العسكرية "درع الشمال"، اليوم الثلاثاء، لتدمير أنفاق يقول إن منظمة حزب الله اللبنانية أقامتها أسفل الحدود الاسرائيلية مع لبنان.

وبرزت التساؤلات بعد أن قال جيش الاحتلال الاسرائيلي، اليوم الثلاثاء، إنه علم منذ عدة أشهر بوجد أنفاق تصل الى الأراضي الاسرائيلية.

وطرح معارضون سياسيون تساؤلات عن صلة هذه الحملة بتوصيات الشرطة الإسرائيلية قبل أيام، بإدانة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشبه الفساد.

وكشفت محطة تلفزة إسرائيلية أن وزير الحرب الاسرائيلي المستقيل أفيغدور ليبرمان فضل ضرب غزة أولا.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن صباح اليوم عن إطلاق عملية عسكرية أسماها "درع الشمال" لتدمير أنفاق حفرها حزب الله أسفل الحدود الاسرائيلية مع لبنان، مشيرا الى تعزيز القوات الاسرائيلية في المنطقة الحدودية.

وقالت إذاعة الجيش إن المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر لشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" سيجتمع مساء اليوم الثلاثاء على خلفية إطلاق هذه العملية.

ونقلت الإذاعة ذاتها عن مصادر في الساحة السياسية الاسرائيلية انتقادها "المبالغة في حجم الحدث في الشمال، ففي نهاية الأمر فإن الحديث هو عن أنفاق موجودة داخل الأراضي الاسرائيلية ويمكن أن يتم التعامل معها حتى بعد شهر".

وربط مسؤولون عسكريون إسرائيليون سابقون تداعيات هذه الحملة، بردود منظمة حزب الله اللبنانية.

وقال الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات في الجيش عاموس يادلين لإذاعة الجيش: " لا يوجد حاجة لتصعيد عسكري إذا ما دمرت إسرائيل أنفاقا موجودة داخل حدودها ولكن الطرف الآخر (حزب الله) قد يعتبر العملية، هجومية".

ومع ذلك فقد أضاف: " إن للأنفاق الهجومية في لبنان هدف واحد وهو مهاجمة التجمعات الاسرائيلية، إن العملية هامة جدا من أجل حماية الدولة".

ومن جهته، قال رئيس مجلس الأمن القومي الاسرائيلي السابق يعقوب عميدرور لهيئة البث الاسرائيلية إن هذه العملية "إنجازا استخباريا وعسكريا استثنائيا".

وأضاف: " من الواضح الآن للعالم أنه إذا رد حزب الله، فإن لإسرائيل غطاء دبلوماسي مناسب"، متابعاً: " يجب أن نكون مستعدين لأي رد من الجانب اللبناني".

غير أن تساؤلات برزت أيضا عن الصلة ما بين إعلان هذه الحملة العسكرية والدعوات من قبل المعارضة الاسرائيلية لتبكير الانتخابات في ضوء توصية الشرطة الاسرائيلية مجددا قبل أيام بإدانة نتنياهو بتهم الفساد.

وقالت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني لإذاعة الجيش، إن رئيس الوزراء (نتنياهو) كان يبحث عن "سبب لتأجيل الانتخابات ويمكنه استخدامها (العملية كمبرر)".

لكنها أضافت: " آمل أن يتم القضاء على هذا التهديد في وقت قصير".

من جهته، فإن عضو الكنيست من حزب "المعسكر الصهيوني" المعارض يوئيل حسون طالب بعقد جلسة طارئة للجنة الخارجية والأمن البرلمانية بحضور نتنياهو من أجل الاستماع عن دوافع العملية.

وقال في تغريدة على حسابه في "تويتر": " هل هو درع لحماية الشمال أم درع لحماية نتنياهو؟ هناك حاجة لاجتماع عاجل للجنة الخارجية والأمن البرلمانية".

وأضاف حسون: " السؤال الذي يطرح نفسه هل العملية وتوقيتها عشوائي؟" متسائلا عن صلة التوقيت بإعلان الشرطة توصياتها بإدانة نتنياهو بشبه الفساد.

ويتضح من خلال ما نشرته بعض وسائل الإعلام الاسرائيلية، أن الجيش الاسرائيلي علم ومنذ عدة أشهر بوجود أنفاق أسفل الحدود مع لبنان.

وذكرت القناة الاسرائيلية العاشرة، أن وزير الحرب الاسرائيلي المستقيل افيغدور ليبرمان دعا الى ضرب غزة عسكريا أولا ثم التعامل مع هذه الأنفاق.

وقالت إن مسألة الأنفاق أسفل الحدود الاسرائيلية اللبنانية طرحت في اجتماع للمجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" الذي عقد في الثالث عشر من تشرين ثاني/نوفمبر الماضي، والذي قاد لاحقا الى استقالة وزير الدفاع الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان.

وقالت إن رئيس أركان الجيش الاسرائيلي غادي أيزنكوت أبلغ الاجتماع إنه "بسبب خطورة التهديد الذي تشكله هذه الأنفاق والظروف التشغيلية، وخاصة الطقس، فإنه ينبغي إيلاء معظم الاهتمام للحدود الشمالية".

ونقلت عن وزراء شاركوا في الاجتماع ورفضوا الكشف عن اسمائهم: " عرض وزير الدفاع ليبرمان الموقف المعاكس وزعم أن الجيش الإسرائيلي يمكن أن يَضرب في غزة، ومن ثم يتفرغ للتعامل مع الأنفاق في لبنان".

وقال أحد الوزراء الاسرائيليين: " موقف رئيس الأركان وضباط الجيش الإسرائيلي في الاجتماع كان واضحا أنه يجب اتخاذ إجراءات فورية ضد الأنفاق في لبنان لأسباب تشغيلية، ولكن موقف ليبرمان في الاجتماع كان عكس ذلك، وادعى أنه ليس هناك حاجة ملحة بخصوص الشمال وأن هناك حاجة للتعامل أولاً مع غزة ".

وقال وزير إسرائيلي آخر للقناة الاسرائيلية: " بحثت اجتماعات الكابينت في العام الماضي قضية أنفاق حزب الله في الشمال قبل عدة أشهر، وفي الاجتماع الذي عُقد في 13 نوفمبر/ تشرين الثاني تم طرح المسألة بشكل هامشي ولم تكن العامل الحاسم في تقرير عدم إطلاق العملية في غزة".

وأضاف: " لقد علم الجيش عن مواقع الأنفاق ومسارها منذ وقت طويل، ولم يتم عرض الأنفاق في الكابينت على أنها شيء عاجل، بل كموضوع يمكن ومن المنطقي التعامل معه في مرحلة لاحقة".

وتابع الوزير الاسرائيلي: " على أي حال، فإن الصلة التي تجري الآن بين الشمال وقرار عدم إطلاق العملية في غزة مبالغ فيها".

ونقلت القناة الاسرائيلية ذاتها عن مسؤول إسرائيلي، لم تحدد اسمه، قوله إن إسرائيل "تعتقد إنه سيكون من الممكن احتواء الحادث (الأنفاق) دون رد عسكري من قبل حزب الله وتدهور كبير في الأوضاع، لكن يجب الاستعداد لإمكانية تصعيد الموقف بأي حال".