عندما حطّ لاعب كرة القدم حكيم العريبي في مطار بانكوك مع زوجته في نهاية نوفمبر / تشرين الثاني  الماضي، لم يكن يتوقع قضاء شهر العسل في السجن أو أن يصبح الشخصية المركزية في حادث دولي يختبر العلاقات بين تايلاند والبحرين وأستراليا -وقدرة الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفيفا، على منح الأولوية لسلامة الرياضيين على سياساته الداخلية.

العريبي، وهو لاجئ يبلغ من العمر 25 عامًا ويقيم بشكل دائم في أستراليا، فرّ من البحرين في العام 2014 بعد اعتقاله وتعذيبه بسبب دوره المزعوم في احتجاجات العام 2011 في الدولة الخليجية. وحكم قاضٍ بحريني على العريبي  غيابيًا بالسجن 10 سنوات.

استندت إدانته إلى اعتراف قسري مزعوم لشقيقه عماد، الذي قال إنهما كانا جزءًا من مجموعة من 150 متظاهرًا قاموا بتخريب مركز للشرطة. وهناك دليل ضد في قضية الادعاء، هو أن العريبي لعب في مباراة لكرة القدم تم بثها مباشرة على شاشة التلفزيون في ذات الوقت الذي اتّهم فيه بالمشاركة في الهجوم.
كان العريبي يلعب مع نادٍ أسترالي في الوقت الذي تمّ فيه اعتقاله في بانكوك. وقد وجدت الحكومة الأسترالية، الشهيرة برفض منح وضع لاجئ لكثير من طالبي اللجوء الذين يبدون شرعيين، أن ادعاءه بأنه يخشى على حياته كافٍ لمنحه وضع لاجئ في العام 2017.
انقضّت السلطات التايلاندية على العريبي في مطار بانكوك بموجب مذكرة إخطار أحمر أصدره الإنتربول -وهو بالفعل أمر اعتقال دولي- صادر عن السلطات البحرينية. وطالب البحرينيون بتسليم العريبي إلى بلده الأصلي، على الرّغم من أنه كان مسافرًا إلى تايلاند في وثيقة سفر للّاجئين صادرة عن السلطات الأسترالية. ومما يعقد الأمور أن تايلاند ليست من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة للّاجئين للعام 1951، وهذا يعني أنها لا تملك من الناحية التقنية الالتزامات القانونية الدولية لحماية اللاجئين ذاتها التي تمتلكها أستراليا وغيرها من الدول المُوقعة.
ومع ذلك، لا يزال العريبي في الحجز إلى أن تقرر السلطات التايلندية الاتجاه الذي سترسله إليه -البحرين أو أستراليا.
في هذه الأثناء ، ألغى الإنتربول الإخطار الأحمر وسط تساؤلات حول شرعيته الأولية. تنص سياسة الإنتربول على أنه لا يمكن إصدار أي أمر ضد لاجئ من قبل دولة كان قد فرّ منها. وقد دعت أستراليا إلى عودة العريبي إلى أراضيها، لكن من دون جدوى حتى الآن. وقال العريبي لصحيفة الغارديان بعد احتجازه في بانكوك: "لا أريد البقاء هنا". "أنا لاجئ في أستراليا. أنا خائف من الحكومة البحرينية ... سوف يقتلوني. لا أعرف ما الذي سيحدث هناك. ستنتهي حياتي في حال ذهبت إلى البحرين ".
وقالت الحكومة البحرينية لصحيفة الغارديان إن التهم الموجهة إلى العريبي "مرتبطة بالإرهاب"، لكن المخاوف على حياته لا أساس لها من الصحة. وقال متحدث باسم الحكومة البحرينية "ناشطون يزعمون التحدث باسمه يشيرون إلى أن حياته في خطر إذا عاد ... لكن حكم عليه بالسجن فقط."
قضية العريبي أصبحت تشكل أولوية بالنسبة للحكومة الأسترالية. زار مسؤولون من سفارتها في بانكوك العريبي عدّة مرات منذ اعتقاله في نوفمبر / تشرين الثاني، وأثارت وزيرة الخارجية ماريز باين القضية خلال لقاء مباشر في بانكوك في أوائل يناير / كانون الثاني مع نظيرها التايلاندي دون برامودويناي.
وقالت باين: "نحن قلقون للغاية بشأن احتجازه ونشعر بقلق بالغ إزاء أي احتمال لعودة السيد العريبي إلى البحرين"، وهي تعتقد أنه في حال أعادت تايلاند العريبي إلى البحرين، فإنها ستنتهك حقوقه بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. ولكن نظراً لكون تايلاند لم توقع على اتفاقية اللاجئين، قد تقول إنّها لا تلتزم بحماية حقوقه.
وهذه هي المرة الثانية في الأشهر الأخيرة التي تورطت فيها السلطات التايلاندية في محاولات الإعادة القسرية للأشخاص إلى دول الخليج التي فرّوا منها خوفًا من الاضطهاد.
المراهق السعودية، رهف محمد القنون، كانت في طريقها عبر تأشيرة سياحية إلى أستراليا، حيث خطّطت للحصول على وضع لاجئ، عندما تمكن دبلوماسي سعودي من أخذ جواز سفرها في مطار بانكوك.

وفي نهاية الأمر ، سُمح للقنون، خوفًا من أن تقتلها أسرتها بسبب ارتدادها عن الإسلام، بمغادرة تايلاند إلى كندا ، حيث مُنحت حق اللجوء. لكن العريبي، على الرّغم من حصوله على وضع لاجئ بالفعل،  لم يتلق أي وضوح مماثل من قبل التايلانديين. تبدو البحرين مصممة على أن تتم تلبية مطالبها ، وتعتمد في ذلك على علاقة شخصية قوية بين العائلات الحاكمة في تايلاند والبحرين.

أحد المؤثرين المحوريين في هذه الحالة هو الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة ، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC) -وهي المنظمة التي تحكم كرة القدم في جميع أنحاء آسيا- ونائب رئيس الفيفا. قوبلت دعوة الفيفا لإعادة العريبي إلى أستراليا ودعوات نقابات لاعبي كرة القدم المحترفين في جميع أنحاء العالم للتصدي للقضية بصمت كل من الشيخ سلمان والاتحاد الآسيوي لكرة القدم (وهما في الواقع  جهة واحدة).

الأمر ليس صدفة. الشيخ سلمان بحريني، وهو أحد أفراد العائلة الحاكمة في البحرين، وقد تعرض للانتقاد المباشر من قبل العريبي لعدم حمايته من الرياضيين الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم من قبل السلطات الحكومية لتورطهم في احتجاجات العام 2011. وهو يملك نفوذًا كافيًا لجعل المسؤولين البحرينيين يتنازلون ويحشدون دعم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم للّاعب، لكنه قال بشكل خاص إنّه في هذه الحالة بالذات، "لا ينبغي أن تختلط الرياضة والسياسة". لذلك ، يجب على العريبي وأولئك الذين يقاتلون لإطلاق سراحه ألّا يتوقعوا أي مساعدة من الشيخ البحريني والاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

قد يستخدم الشيخ صمته العلني في موازنة مكان طموحاته السياسية -في الداخل أو في الخارج.

ترشح [الشيخ سلمان] للحلول بدلًا من سيب بلاتر المخلوع كرئيس للفيفا في العام 2015 ، لكن حملته تشوهت بسبب الحديث الإعلامي عن تقاعسه في العام 2011 وادعاءات إضافية ضده بأنه ساعد بشكل كبير في التعرف إلى الرياضيين الذين شاركوا في الاحتجاجات -وقد نفى هذه الادعاءات. والأمر متروك لإعادة انتخابه رئيسًا  للاتحاد الآسيوي لكرة القدم في وقت لاحق من العام الحالي، ويُعتَقَد أنه ما زال لديه طموحات بأخذ المنصب الأعلى في الفيفا من السويسري جياني إنفانتينو-أي الوصول إلى قمة كرة القدم العالمية، الأمر الذي سيشكل إنجازًا كبيرًا بالنسبة لبحريني.

لكن التقاعس في محنة العريبي قديكون مكلفًا للشيخ سلمان وغيره من كبار المسؤولين في كرة القدم العالمية. وقد حذّر بريندان شواب، المدير التنفيذي  لرابطة لاعبي كرة القدم في العالم، وهي مجموعة تضم النقابات التي تمثل لاعبي كرة القدم المحترفين وNFL وNHL والرجبي، وقواعد كرة القدم الأسترالية، من عواقب وخيمة في هذه الرياضة في حال لم تتم إعادة العريبي إلى أستراليا.

وقالت شواب لـفورين بوليسي إن "العالم يراقب ليرى كيف يخاطب كبار المسئولين في FIFA والاتحاد الآسيوي واتحادات كرة القدم في تايلاند والبحرين وأستراليا أزمة حقوق الإنسان هذه"، مشيرًا إلى أن مسؤولي الرياضة سيواجهون تداعيات من اللاعبين المحترفين حول العالم. العالم في حال لم يدعموا عودة العريبي إلى أستراليا، ويمكن أن تواجه الاتحادات الوطنية التايلاندية والبحرينية عقوبات أيضًا. وأضاف شواب أن "أي حارس للعبة التي فشلت في التحرك لحماية حكيم سوف يُفشِل بالتالي كرة القدم وسيجعل موقفه /ها بالتأكيد ضعيفًا".

المصدر: ترجمة مرآة البحرين