بعد مرور أقّل من 24 ساعةٍ على كشف موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، أمس الخميس، النقاب عن أنّ تقريرًا مُخابراتيًا، والذي نُشِر اعتمادًا على صورٍ، تمّ التقاطها من خلال القمر الاصطناعيّ، يعرِض للمرّة الأولى ثلاث من أربع، منظومات الصواريخ، من طراز إس300، التي قامت روسيا بتزويدها للجيش العربيّ السوريّ في شهر تشرين أوّل (أكتوبر) من العام الماضي، وزَعْم مُحلّل الشؤون العسكريّة في الموقع، أمير بوحبوط، نقلاً عن مصادر أمنيّةٍ قال إنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب، زَعْم أنّ هذا الكشف يؤكّد عمق التوتّر السائد على الحدود الشماليّة لدولة الاحتلال، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ المنظومات باتت مرفوعةً وجاهزةً الأمر الذي يؤكّد بشكلٍ غيرُ قابلٍ للتأويل بأنّ المنظومات المذكورة باتت عملياتيّة، على حدّ تعبير المصادر الإسرائيليّة، بعد كلّ هذه المعلومات الـ”خطيرة” بالنسبة لكيان الاحتلال، دأبت المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب، على تسريب معلوماتٍ مُخابراتيّة إلى شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ) مفادها أنّ إيران لم تيأس، وتُواصِل محاولاتها لإنشاء مصنعٍ في سوريّة لإنتاج الصواريخ الدقيقة، لافتةً إلى أنّه على الرغم من الجهود الحثيثة لإخفاء المشروع من قبل الجهات الإيرانيّة والسوريّة، إلّا أنّ هذه المعلومات تمّ توثيقها من قبل أجهزة المُخابرات التابِعة لدولة الاحتلال.

ولا يُمكِن قراءة هذا الـ”كشف”، الذي بثّه مُراسِل الشؤون العسكريّة في القناة 12 و”كشف” موقع (WALLA)، بمعزلٍ عن اللقاء المُرتقب في الـ21 من شهر شباط (فبراير) القادم بين رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو والرئيس الروسيّ فلاديمير بوتن، حيث سيُناقشان عدّة قضايا إقليميّة، وفي مٌقدّمتها الوضع السائِد في سوريّة، والعلاقات بين تل أبيب وموسكو، وأكّدت المصادر في تل أبيب على أنّ نتنياهو سيطرح على الرئيس بوتن القرار الروسيّ بتزويد سوريّة بمنظومات إس300، التي تُعيق حريّة نشاط سلاح الجوّ الإسرائيليّ في الأجواء السوريّة، كما أكّدت المصادر بتل أبيب.

وبحسب التقرير التلفزيونيّ من مساء أمس، والذي شدّدّ التلفزيون العبريّ على حصريته، فإنّ إيران وحزب الله يعملان في السنوات الأخيرة بجهودٍ كبيرةٍ من أجل إقامة بُنيةٍ تحتيّةٍ لإنتاج الصواريخ ذات الدقّة العاليّة في لبنان، ولفت المُراسِل العسكريّ، نير دفوري، نقلاً عن مصادره الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، لفت إلى أنّ الجهود الإيرانيّة وحزب الله جوبِهت بمشاكل وتعقيداتٍ كبيرةٍ بسبب عمليات سلاح الجوّ الإسرائيليّ، والعقوبات التي تمّ فرضها على كلٍّ من إيران وحزب الله، ولكن على الرغم من ذلك، أقرّت المصادر عينها، بأنّ سوريّة وإيران وجدتا الطرق الإبداعيّة لنقل العتاد المطلوب إلى لبنان لإقامة مصانع إنتاج الصواريخ الدقيقة، على حدّ تعبير المصادر الإسرائيليّة.

وأشارت المصادر ذاتها، إلى أنّه في السنوات الأخيرة حاول النظام السوريّ تكثيف المساعدة لمشروع المحور اللبنانيّ-الإيرانيّ للتسلّح بصواريخ دقيقةٍ، وذلك بواسطة شركة “سيرس″، وهو مركز أبحاث وتطوير حكوميّ سوريّ، والذي يُعلِن أنّ هدفه المركزيّ هو التطوير، التأهيل والتنسيق للمشاريع العلميّة في بلاد الشّام، مُضيفةً أنّ العديد من الضربات المنسوبة لإسرائيل تتركّز حول بنايات المعهد المذكور، كما أنّه تمّ مهاجمة المركز في الماضي وفي السنة الأخيرة بشكلٍ خاصٍّ، وتحديدًا الهجمات التي نفذّها سلاح الجوّ الإسرائيليّ في أيلول (سبتمبر) من العام 2017 والعام 2018 في منطقة مصياف بريف حماة.

وزعمت المصادر الإسرائيليّة، وفق التلفزيون العبريّ، أنّ شركة سوريّةً أخرى تُحاوِل دعم مشروع الصواريخ الإيرانيّة الدقيقة جدًا على الأراضي السوريّة هي شركة OTI (organization of technological industries)، وهي شركة حكوميّة سوريّة تقوم بمُساعدة مركز (سيرس) من أجل الالتفاف على العقوبات المفروضة عليه، كما أنّ الشركة نفسها تعمل تحت غطاءٍ مدنيٍّ، لكنّها تُواصِل تقديم المُساعدة للحكومة السوريّة في مساعيها للالتفاف على العقوبات، كما أكّدت المصادر الإسرائيليّة للتلفزيون العبريّ.

ونقل التلفزيون العبريّ، عن مصادر عليمةٍ في المُخابرات الإسرائيليّة قولها إنّه عمليًا تقوم الشركات السوريّة المذكورة بجني الأرباح الباهِظة من خلال تهريب المواد الخّام من إيطاليا، الصين ودولٍ أخرى في الشرق الأدنى، بالإضافة إلى ذلك، زعمت المصادر في تل أبيب، أنّه في السنوات الأخيرة بدأت شركة OTI بالعمل على مساعدة حزب الله لشراء ماكيناتٍ متطورّةٍ من أجل مشروع الصواريخ الدقيقة في لبنان، مُشيرةً إلى أنّ المساعدة السوريّة غير المباشرة لحزب الله جاءت بعد أنْ وجدت إيران وحزب الله صعوبةً في نقل المواد الخام إلى لبنان لإتمام مصانع الصواريخ الدقيقة.

واختتمت المصادر قائلةً إنّ سوريّة تدفع ثمنًا باهِظًا بسبب دعمِها لمحور إيران وحزب الله الذي يعمل على تسليح نفسه بأدّق الصواريخ استعدادًا للمُواجهة القادِمة ضدّ إسرائيل، وتشمل هذه المساهمة تزويد إيران بموّاد الإنتاج، البنية التحتيّة وأيضًا من الناحية اللوجيستيّة في هذه الأيام أيضًا، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

المصدر: رأي اليوم