يحيى دبوق – الأخبار

 

لم تَحسم النتائج الأولية الصادرة في تل أبيب أمس نتيجة الانتخابات الإسرائيلية وهوية الفائزين فيها، وإن سارع كل من بنيامين نتنياهو وبيني غانتس إلى تنصيب نفسه رئيساً للحكومة، رغم شبه التعادل بينهما، في مسعى للتأثير في الأحزاب والكتل لتسميتهما أمام الرئيس الإسرائيلي في الاستشارات غير الملزمة. ففي لغة الأرقام، كما وردت في النتائج الأولية التي بثت على شاشات الأقنية العبرية الثلاث، يوجد تباين وإن لم يصل إلى حد التباعد. فقد جاءت النتائج ما بين التعادل وشبه التعادل، مع غلبة نسبية لحزب «أزرق أبيض» مقابل تفوق نسبي ومحدود لمعسكر اليمين على الوسط واليسار.

غانتس (أزرق أبيض) تقدم بـ37 مقعداً، مقابل 36 لنتنياهو في إحدى العيّنات، وذلك مقابل تعادلهما في عيّنة ثانية بـ36 مقعداً لكل منهما. أما «القناة 12»، فظهّرت فارقاً معتداً به بـ36 مقعداً لغانتس مقابل 33 لنتنياهو. ولجهة المعسكرين، كانت الغلبة النسبية واضحة لليمين والأحزاب الدينية مقابل تخلف مقاعد الوسط واليسار والأحزاب العربية، باستثناء عيّنة «القناة 12» التي عادلت بين المعسكرين بـ60 مقعداً لكل منهما.
اللافت في العينات كثرةُ الأحزاب الصغيرة، وتلك التي تقلصت في هذه الانتخابات، وكذلك ما أظهرته النتائج الأولية من سقوط أحزاب كما حال حزب «اليمين الجديد» برئاسة نفتالي بينت، وإمكانية سقوط واحدة من لائحتي فلسطينيي 1948 (تحالف «التجمع» و«الموحدة»)، إضافة إلى حزب «غيشر» (المتذبذب بين المعسكرين)، و«زيهوت» للمتطرف موشيه فيغلين. وبناءً على هذه الأرقام التي قد تتغير لاحقاً، يتعذر تحديد الفائز بمعنى الحزب أو رئيس الحزب الذي سيكلف لاحقاً تشكيل الحكومة، وعلى فرض تكليفه إمكان أن ينجح في التشكيل فعلاً عبر الائتلاف مع 61 عضو كنيست وما فوق.
على هذه الخلفية، بدأ نتنياهو وغانتس معركتهما الثانية بعد الانتخابات عبر إعلان فوزهما وتأكيد قدرتهما على تشكيل الحكومة إضافة إلى ترقب تكليفهما من الرئيس رؤوفين ريفلين، بل ذكر نتنياهو أنه بدءاً من الآن سيعمل على تشكيل الائتلاف، لكن إعلانهما لا يعبّر في الواقع عن النتيجة، بل عن مسعى للتأثير في ما يتبعها. ويفترض بريفلين أن يلتقي ممثلي القوائم والأحزاب التي فازت بالانتخابات بعد صدور النتائج الرسمية خلال أيام، والاستماع إلى ترشيحاتهم، وبناءً على هذه الاستشارات غير الملزمة، التي ألزم نفسه بها، قد يكلف نتنياهو أو غانتس.
على ذلك، تبدأ المعركة الجديدة بين الجانبين لاستمالة الأحزاب من المعسكرين اللذين يضمّان أحزاباً مستعدة من ناحية فعلية للذهاب يميناً أو وسطاً وفق العروض المقدمة، وهو ما يؤدي إلى خلط الأوراق وإعادة الحسابات من جديد، بلا قدرة فعلية استباقية على توقعها من الآن. والواضح أن مكانة الأحزاب الصغيرة، أو تلك التي تقلصت، أكبر بكثير من مقاعدها في الكنيست، سواء استقرت الأمور على غانتس رئيساً للحكومة أو نتنياهو، مع قدرة فعلية بمستوى أعلى من الماضي على التأثير والابتزاز، الأمر الذي يفسر مسارعة نتنياهو إلى الاتصال بالأحزاب الدينية لتأكيد الوقوف معاً في معركة التكليف، فيما أعلن غانتس أنه سيعطي الأحزاب الدينية شيكاً مفتوحاً إن وقفت إلى جانبه.