خيّم القرار الأميركي ضد الحرس الثوري على المشهد في طهران. الأخيرة، في وقت تلقّت فيه رسائل التضامن من الحلفاء والأصدقاء، أكد مسؤولوها أن الرد على الضغوط الأميركية لن يكون إلا بزيادة القدرات العسكرية والنووية

 

توالت ردود الفعل تجاه قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تصنيف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»، منقسمة بين مرحّب ومستنكر. وبعد دمشق، انتقدت بغداد وأنقرة القرار، كذلك نددت بالإجراء حركة «حماس» في فلسطين، و«أنصار الله» في اليمن. في المقابل، انضم مجلس الوزراء السعودي، أمس، إلى تل أبيب في الترحيب بما عدّها «خطوة عملية في مكافحة الإرهاب».

 

أما في إيران، فقد بدت مشاعر الغضب والتضامن على مختلف المسؤولين، وظهر النواب تحت قبة البرلمان بالزي الرسمي لـ«الحرس». وصوّت البرلمان، في اجتماعه أمس، على تصنيف القوات الأميركية العاملة في منطقة غرب آسيا وما يرتبط بها من وحدات عسكرية واستخبارية وكيانات خاصة «مجموعات إرهابية».
وقلّل المرشد الأعلى، علي خامنئي، من جدوى القرار وقدرته على تحقيق المآرب الأميركية. وقال في استقبال جمع من منتسبي «الحرس» بمناسبة «يوم حرس الثورة الإسلامية»، إن «الأميركيين يتوهّمون التخطيط ضد الحرس والثورة، إلا أن خبثهم لن يحقّق مآربهم، وإن اليد العليا في المنطقة اليوم» للثورة والجمهورية الإسلامية، وهي «تملك خيارات عدّة على مستوى المنطقة والعالم أيضاً». ورأى أن «تقدّم الثورة الإسلامية رغم 40 عاماً من المؤامرات ضدّ الجمهورية الإسلامية هو دليل عجز الأميركيين عن إيقاف تقدّم حركة الشعب الإيراني».
أما الرئيس الإيراني، حسن روحاني، فقد حمل بشدة على الولايات المتحدة، واصفاً إياها بـ«زعيمة الإرهاب العالمي». وفي كلمة بمناسبة «اليوم الوطني للتقنية النووية»، دافع روحاني عن الحرس الثوري، واصفاً رجاله بـ«حماة إيران» الذين «ضحوا بحياتهم لحماية شعبنا وثورتنا». وكشف أن بلاده باتت منذ العام الماضي تملك «نوعاً من الصواريخ لا يمكنكم حتى تصوره»، محذراً الأميركيين من أنه «إذا ضغطتم علينا فسننتج بكثرة أجهزة الطرد المركزي آي. آر. 8 المتطورة». الرد «العملي» بزيادة التحدي، وفق ما أشار إليه روحاني، تبنّاه أيضاً قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري، الذي رأى أن «هذه الخطوة الأميركية مثيرة جداً للضحك، لأن الحرس الثوري في قلوب المواطنين»، واعداً بأن الحرس «سيزيد من قدراته الدفاعية والهجومية في السنوات المقبلة».
إقليمياً، رأت بغداد في الإجراء الأميركي قراراً «قد يعزز انعدام الاستقرار في المنطقة». وكشف رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، عن مبادرة قادها لتجنب صدور القرار، مشيراً إلى أنه حاول «إيقاف القرار الأميركي، وكانت لنا اتصالات مع الملك (الأردني) عبد الله ومصر والإدارة الأميركية، لكنها مضت واتخذت القرار». وأشار إلى أن الموقف العراقي مردّه أن القرار قد يأتي بـ«ارتدادات سلبية على العراق والمنطقة». ورأى عبد المهدي أنه «في حال حدوث أي تصعيد بين الولايات المتحدة وإيران... سنكون جميعاً خاسرين»، مشدداً على أن بلاده ستبذل ما في وسعها لتحقيق الهدوء في المنطقة «نظراً لاحتفاظ العراق بعلاقات طيبة» مع كل من طهران وواشنطن.
أنقرة، بدورها، حذّرت من أن القرار من شأنه التسبّب بـ«عدم الاستقرار» في المنطقة، وفق وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو. الأخير، وفي مؤتمر صحافي مع نظيره القطري في أنقرة، انتقد العقوبات الأميركية والضغوط على إيران ودول أخرى، معتبراً أن القرار ضدّ «جيش إيران الرسمي... ليس مفهوماً».

المصدر: الاخبار