قال جنرالٌ إسرائيليٌّ، إنّ الكيان يُواجِه تهديدًا بحريًا قادِمًا من غزّة، الأمر الذي يُعيد إلى الأذهان التاريخ الطويل إلى سنوات السبعينيات، حين عاشت إسرائيل خلال 10 أعوامٍ موجةً من العمليات الداميّة عبر الساحل البحريّ، ومن ذلك الحين قامت إسرائيل بتغيير سياستها في هذه الجبهة، مما يتطلّب منها انتهاج الطريقة ذاتها لمواجهة التهديد القادم من سواحل قطاع غزة، على حدّ تعبيره.

وتابع زئيف ألموغ القائد الأسبق لسلاح البحريّة الإسرائيليّ في مقالٍ نشره بصحيفة (يديعوت أحرونوت)، تابع قائلاً إنّه بين عامي 1970-1979 استمرّت العمليات البحريّة للمنظمات الفلسطينية، دون أنْ ينجح الجيش الإسرائيليّ وسلاح البحرية بمنعها أوْ استيعابها، لأنّ فرضية انتشرت لدى المؤسسة العسكرية الإسرائيليّة آنذاك، مفادها أنّه لا يُمكِن إغلاق المجال البحري كليًّا، على حدّ تعبيره.

وأشار إلى أنّ هذه فرضية صحيحة، لكن ذلك لا يعني في المقابل أنْ نجعل هذا المجال مُتاحًا وقابلاً للاختراق بصورةٍ مُستباحةٍ على مدار الساعة كما شهدت تلك السنوات، وأذكر هنا العملية الأكثر صعوبةً وفتكًا، الأولى حصلت في 11 آذار (مارس) 1978 وهو الهجوم الأكثر دمويّةً في تاريخ إسرائيل حتى ذلك الوقت، وتمّ تنفيذها من الساحل البحري، وسميت بـ”الحافلة الدامية” التي قتلت 35 إسرائيليًا وأصابت 71 آخرين.

عُلاوةً على ذلك، نشرت الصحيفة العبريّة تقريرا سريًّا للغاية حول تقديرات الجيش الإسرائيليّ لقوّة (حماس) في قطاع غزّة، وبحسبه فإنّ إيران تقوم بتهريب المبالغ الطائلة من الأموال إلى القطاع، وبهدف تمويل الجيش الذي تعكِف حماس على إقامته، مُشدّدًا على أنّ جيش حماس يتحول يومًا بعد يوم إلى جيشٍ نظاميٍّ بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، وأنّ الجيش الجديد يبلغ عدد أفراده عشرات آلاف المقاتلين المدربين.

وكشف التقرير النقاب عن أنّه خلافًا للماضي، فإنّ حماس تقوم بالتحضير لصناعةٍ عسكريّةٍ متطورّةٍ للغاية، التي تعتمد على آلاف المهندسين الفلسطينيين وأصحاب ألقاب الدكتوراه في الفيزياء والكيمياء، الذين يزورون إيران بشكلٍ منتظمٍ، ويتلقون تدريبات في سبل تطوير الأسلحة من الناحية التكنولوجيّة وإقامة بنيةٍ تحتيّةٍ للصناعات العسكريّة الفلسطينيّة، لافتًا إلى أنّ حماس تقترب كثيرًا من المقدرة على إنتاج صواريخ مضادّةٍ للدبابّات، ومنظوماتٍ متطورّةٍ ستُلحِق بإسرائيل آلاف الخسائر في الأرواح، وهي أكثر خطورةً من الصواريخ الموجودة اليوم ومن قذائف الهاون التي تملكها الحركة. بالإضافة إلى ذلك، أكد التقرير، أن حركة حماس تقوم بتلغيم المباني السكنية المرتفعة لكي يتم تفجيرها في حال دخول جيش الاحتلال إلى القطاع، كما يهدّد الكيان، مُوضحًا أنّ حماس تخزن الأسلحة والعتاد بكمياتٍ كبيرةٍ في البيوت لاستعمالها فيما إذا أقدمت إسرائيل على إعادة احتلال القطاع.

على صلةٍ، قالت مصادر أمنيّة بالكيان إنّ حماس تسلّمت شبكة اتصالاتٍ صينيّةٍ متقدّمةٍ جدًا من إيران تُشبه بدقتّها وتكنولوجيتها المتطورّة شبكة اتصالات حزب الله اللبنانيّ، وذكر موقع (سكوب) العبريّ أنّ مصادر غربيّة وأمريكيّة قالت إنّ الحديث يدور عن شبكة قيادة وسيطرة يُطلَق عليها اسم (سيلغ) وهي من طراز شبكة الاتصالات سي 2 مغلقة جدًا من الناحية التكنولوجيّة، وتُمكّن المقاتلين من إجراء اتصالاتٍ من دون أيّ مشاكل، كما أنّه لا يُمكِن اختراق المحادثات التي تجري من خلالها.

وقال الموقع إنّه تمّت صناعة هذه الشبكة في الصين، ووفق التقديرات فإنّ تعديلاتٍ وتطويراتٍ أُدخِلَت عليها في إيران، مؤكّدًا أنّ نجاحات حزب الله في حرب لبنان الثانية ضدّ إسرائيل دفعت حماس إلى محاولة مواكبة التطورّات التكنولوجيّة واقتناء الشبكة التي يتّم التدرّب على استعمالها على أيدي خبراء حزب الله في البقاع اللبنانيّ.

وكشف رئيس (الشاباك) الأسبق، يوفال ديسكين، عن أنّ الصواريخ التي تمتلكها حماس تصِل إلى مدينة أسدود، وأيضًا كريات غات، الواقعتين إلى الشمال من عسقلان، وأنّها تمكّنت من إدخال أسلحةٍ متطورّةٍ جدا إلى القطاع، لافتًا إلى أنّ العلاقات بين حماس وطهران تطورّت جدًا في الآونة الأخيرة، وقامت إيران بتزويد حماس بصواريخ بعيدة المدى، لافتًا إلى أن عامل الزمن يلعب لصالح حماس، وأنّ التهديد على إسرائيل في تنامٍ مستمرٍ.

ووفق شُعبة الاستخبارات العسكريّة (أمان) فإنّ حماس تسعى لبناء جيشٍ على غرار تجربة حزب الله، وأنّ التهدئة ستُوقِف “الإرهاب” الفلسطينيّ لفترةٍ قصيرةٍ، ولكنّها ليست الحلّ للإرهاب، مؤكّدةً أنّ حماس تسعى إلى خلق ميزان رعبٍ جديد مع الكيان، وأنّ التوصل إلى سلامٍ مع حماس هو من رابع المستحيلات، كما أكّد الموقع العبريّ، نقلاً عن المصادر الأمنيّة بتل أبيب.

 

المصدر: رأي اليوم