بعيدًا عن الأضواء، وفي ظلّ تعتيمٍ إعلاميّ كبيرٍ، تدور الحرب الالكترونيّة (السايبر) الشرِسة بين دولة الاحتلال الإسرائيليّ وبين الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، ولم ينجَ الكيان من الهجوم السبراني الذي يضرِب العالم، ويستهدِف عشرات إنْ لم يكن مئات المواقع خصوصًا في أوروبا، حيثُ اعترفت القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، نقلا عن خبراءٍ كبارٍ في تل أبيب، أنّ ثلاث شركاتٍ إسرائيليّةٍ على الأقّل أصيبت بفيروس المعلومات الجديد، الذي يبدو أنّ أوكرانيا أبرز ضحاياه، إذْ اعترفت السلطات هناك أنّ الفيروس ضرب شبكة الحواسب الحكوميّة ومطار كييف وشركة الطاقة ومترو الأنفاق.

وأوضحت المصادر عينها أنّ هذه المخاطر يضعها الكيان على رأس أولوياته، مُشدّدّةً على أنّ أخطار هجوم سبراني قد تُصيب ليس فقط منشآت مدنيّةً، بل أيضًا قد تضرب في المركز النوويّ في ديمونا، وأيضًا نظام القبّة الحديديّة، بل أنّ تقارير عبريّة تحدثت على مضض عن قابلية الطائرة الإستراتيجيّة الجديدة F35 للاختراق السبراني.

وتابعت أنّه في سياق الردّ أعلنت وزارة الطاقة حالة التأهب تحسبًا من الهجمات التي يبدو أنّها ليست مجرد موجةً عابرةً بل قابلةً للتكرار، وقالت الوزارة إنّها تعمل عمومًا وبشكلٍ خاصٍّ مع شركة الكهرباء ومحطات توليد الطاقة والبنى التحتية للكهرباء والماء على تعزيز الدفاعات السبرانية ورفع حالة التأهب بما يتناسب مع عمق وشدّة الموجة الجديدة من الهجمات.

يُشار في هذا السياق إلى أنّ قائد (الشاباك) نداف أرغمان، أعلن أنّ الجهاز الذي يترأسّه تمكّن بواسطة السايبر من إحباط نحو 2000 عمليةٍ فدائيّةٍ، مُضيفًا أنّ الشاباك يسعى لتجنيد أفضل القراصنة إلى صفوفه، وإبداعيين وذوي مواهب، لافِتًا إلى أنّ  الشاباك يمُرّ في ثورةٍ تكنولوجيّةٍ، وحاليًا فإنّ ربع العاملين في الشاباك هم من عالم التكنولوجيا والسايبر، مُوضحًا أنّه يوجد أمام الشاباك تحدياتٍ كثيرةٍ في مجال الحرب السيبرانية، باعتبار أنّها حرب غير متجانسة، تكون الأفضلية فيها للمهاجِم، بحسب أقواله.

في الساق، قرّرّت قيادة جيش الاحتلال تخصيص هباتٍ للجنود والضباط، بحيث سيبلغ قيمة الهبة نحو 19 ألف شيكل والتي ستوزع على نحو 2000 من الضباط والجنود الذين سيُواصِلون الخدمة في وحدات التكنولوجيا العسكريّة، ويأتي رصد هذه الهبة، سعيًا من الجيش للحفاظ على الأدمغة وعدم انتقالها وهروبها للقطاع الخاص والمدني أوْ الهجرة إلى خارج البلاد للعمل في شركات تكنولوجيا عالميّة، بحسب ما أكّدته صحيفة (يديعوت أحرونوت).

كما جاءت هذه الهبة، تابعت الصحيفة العبريّة،  بهدف الحدّ من ظاهرة تسريب “أدمغة الهايتك” من صفوف الجيش وانتقالها إلى القطاع المدنيّ الخاص، حيث لوحظ هجرة أدمغة غير مسبوقة من صفوف الوحدات الإلكترونيّة، وهي الأدمغة النوعية والتي طالبها الجيش البقاء للخدمة والعمل في صفوفه. وتشبه أسباب ترك الجنود والضباط الخدمة في هذه الوحدات كثيرًا أسباب ترك نظرائهم الخدمة في وحدات النخبة: انخفاض الرواتب، وساعات العمل الطويلة وشروط العمل.

وفي سياقٍ مُتصِّلٍ، وفي إجراء هو الأوّل من نوعه يسعى جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) إلى التعاون والاستثمار في شركات التكنولوجيا المدنيّة في الكيان والعالم في البحث والابتكارات، فيما الهدف الأساسيّ تعزيز القوة التكنولوجيّة للموساد، الذين أعلن عن إنشاء  صندوقٍ للاستثمار في الابتكارات التكنولوجيّة لتعزيز بناء قدرة “ابتكارٍ خارقةٍ” والحفاظ على تفوّق الجهاز التكنولوجيّ وتعزيزه، ويقدم منحًا تصل قيمتها إلى مليوني شيكل للمشروع الواحد لاجتذاب أفكارٍ جديدةٍ، ومن المُفترض أنْ يُشكِّل المشروع ذراعًا إضافيّةً في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز القوة التكنولوجيّة للجهاز، بحسب ما أكّده البيان الصادر عن ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

على صلةٍ، نشر مركز أبحاث الأمن القومي، التابع لجامعة تل أبيب، دراسةً عن الحرب الالكترونيّة بين الولايات المتحدة وإيران جاء فيها أنّه منذ أكثر من عدّة سنواتٍ تقوم إيران بتطوير برامج محوسبة لحماية برنامجها النوويّ، وأّنها خصصت لهذا المجال مليار دولار أمريكيّ، لافتةً إلى أنّ عمل الإيرانيين لا يقتصر على الدفاع فقط، إنمّا على تنفيذ الهجمات.

بالإضافة إلى ذلك، أكّدت الدراسة على أنّ منظومة (السايبر) الإيرانيّة غير واضحة المعالم، ولكن إذا أخذنا بعين الاعتبار قدرات (السايبر) التابعة للحرس الثوريّ الإيرانيّ فيُمكِن اعتبار الجمهوريّة الإسلاميّة دولةً متطورّةً جدًا في هذا المجال، وأنّها تمكّنت من تطوير برامج وفيروسات هجوميّة لتعطيل منشآتٍ غربيّةٍ وأيضًا إسرائيليّةٍ، كما أنّها طورّت منظوماتٍ لاختراق الحواسيب الأكثر أمنًا، وذلك بهدف جمع المعلومات الاستخباريّة، كما أنّ إيران قامت بتطوير أدواتٍ مخبأةٍ وتُشغّل عن طريق الأوامر من بعيد، كما أكّدت الدراسة، التي اعتمدت على مصادر أمنيّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى في تل أبيب.

المصدر: رأي اليوم