لا يمكن أن تنتصر لأحد أطراف النزاع فيما يثار حول الفساد في الأوقاف الجعفرية، فلا رئيس الأوقاف محسن العصفور ولا وزير العدل خالد بن علي آل خليفة محل ثقة في التصرف أو الحفاظ على الوقفية الشيعية.

لقد سجّل رموز دينيون كبار بينهم الراحل الشيخ أحمد خلف العصفور تحفّظهم على تعيين العصفور رئيسا للأوقاف، لكن ذلك لم يأخذ محله من آذان أصحاب الحل والعقد في مطبخ الديوان الملكي عندما كان يُراد للعصفور أن يلعب دورا تكميليًا في تدمير الوقفية الشيعية.

أما اليوم، وبعد أن اصطدم الطرفان ببعضهما، صار العصفور رجل فساد على أعين الأشهاد في البحرين، وذلك يعطي دلالة واضحة على أن الفساد لا يكون فسادًا عندما يكون المسؤول عنه على علاقة طيبة بالديوان الملكي.

وقد شكّلت الرسالة التي رفعها مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية إلى الملك 8 مايو/ أيار 2019 بشأن محاصرة الوقف الشيعي نقطة تحوّل في مسيرة الرئيس العصفور الذي يواجه قضايا فساد منذ تعيينه.

فقد أكد الخطاب الموجّه للملك بشكل لا لبس فيه أن وزارة العدل تمنع الدائرة الجعفرية من إصدار أي وقفية لبناء مساجد ومآتم جديدة لأبناء الطائفة الجعفرية أو أوقاف استثمارية عليها وعلى سائر الشؤون الخيرية.

لقد قال الخطاب الكثير مما لا يريد الديوان الملكي سماعه، وبدلا من معالجته اختار الديوان، كالعادة، أن يفتح ملفات فساد العصفور، وكأنها ملفات جديدة للتو يعرفها الديوان أو يعرفها الرأي العام البحريني.

لقد كشفت تقارير ديوان الرقابة المالية على مدى السنوات الماضية العديد من قضايا الفساد، إلا أن أحدا لم يحرك ساكنا ضد العصفور، الذي تقول أنباء أنه تم استدعاؤه هذا الأسبوع للتحقيق.

أما بالنسبة للطائفة الشيعية، فلم تزدهم  التسِريبات الأخيرة الكثير عن الفساد المزمن التي تعيشه الأوقاف، وعلى حد سواء لم يزدهم الخطاب الذي بعثه مجلس الإدارة للملك يقينا بشأن تدمير وسرقة الوقفية الشيعية.

إن الوقفية الجعفرية تتعرض منذ سنوات طويلة لمخطط يقف خلفه الديوان الملكي ويشرف على تنفيذه وزير العدل يستهدف تدميرها والحد من نموها وسرقة ما يمكن سرقته من الوقفيات غير المسجلة، وليس أوضح من هدم مساجد الشيعة وتعطيل بناء مساجد جديدة.

ومن بين ما أكده الخطاب أن عدم سماح وزير العدل بشراء العقارات لزيادة الأصول الوقفية أو التي تكون بنية توسعة المآتم والمساجد الحالية بحسب حاجة كل منطقة لاستيعاب الكثافة السكانية المتنامية.

عندما كان العصفور يغطّي جرائم وزير العدل (الديوان الملكي) تلك، لم يكن أحدا ليتحدث عن فساده، أما الآن، وبعد أن كشف شيئا من تلك الجرائم بحق الشيعة صارت الصحف الحكومية تتسابق على نشر فضائحه!

المصدر: مرآة البحرين