كان يفترض بزيارة مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، إلى تل أبيب، والتي تسبق القمة الأمنية الإسرائيلية ــــ الأميركية ــــ الروسية المقرّر عقدها اليوم في القدس المحتلة، أن تستخدم لتدعيم الموقف أمام الجانب الروسي، بإطلاق مواقف وتهديدات ذات صدقية ضد إيران وحلفائها، سواء في سوريا أم في خارجها، لكن الضربة الإيرانية الأخيرة للقوات الأميركية، وانكفاء واشنطن إزاءها، غيّرا التوجهات. أرادت واشنطن وتل أبيب من تظهير القوة والتهديد باستخدامها السعي إلى تليين موقف موسكو التي ترفض ــــ إلى الآن ــــ لغة الإملاء على الإيرانيين في سوريا، إلا أن ذلك تبدّل ليتموضع بولتون دفاعياً، مبرّراً تراجع إدارته بوجه إيران، ومعيداً في الوقت نفسه تأكيد حضور الخيارات العسكرية حيالها، وإن أضحت هذه التهديدات مثقوبة بالفعل.

في اللقاء «التحضيري»، كما وُصف، لانعقاد القمة، والتي من المقرر أن يليها غداً لقاء مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، شدّد بولتون على أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً، وقال إن «الوضع في المنطقة يجعل تعاوننا أكثر أهمية، ولا ينبغي لإيران أو أي دولة معادية اعتبار الحذر الأميركي نقطة ضعف، فجيشنا جاهز للعمل، والعقوبات الجديدة سوف تُفرض كما صرح الرئيس (الأميركي دونالد) ترامب، والهجوم تأجّل ولم يُلغَ». وأضاف: «إيران لن تتمكن أبداً من امتلاك أسلحة نووية، لا ضد الولايات المتحدة ولا بقية العالم»، مكملاً: «إيران تشن حملة إرهابية في جميع أنحاء المنطقة، في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأماكن أخرى، وهي تستخدم مليارات الدولارات لتمويل إمبراطورية إرهابية، وترسل أسلحة متطورة إلى حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي».

من جهته، شدد نتنياهو على أنه «ليس لأميركا صديق وحليف أكبر من إسرائيل، كما ليس لإسرائيل صديق أكبر من الولايات المتحدة». وبرزت في كلامه إشادة بإعلان ترامب فرض «عقوبات كبرى» جديدة على إيران، لكنه امتنع عن الإشارة إلى تراجع الرئيس الأميركي أمام الإيرانيين. وإن كان اللقاء، كما أُعلن، مُخصّصاً لمناقشة الوضع في سوريا وكذلك التوتر المتزايد بين واشنطن وطهران، فإن الإعلام العبري (القناة الـ13) وصفه بـ«لقاء الخائبين» من ترامب وسياساته وقراراته الأخيرة. ولا يبعد أن تكون هذه الخيبة هي الموضوع الوحيد على جدول أعمال اللقاء بينهما. أيضاً، برزت في التعليقات الإسرائيلية أمس مقارنة بين تلويح بولتون ـــ على رغم كل التطورات الأخيرة ـــ بالخيار العسكري ضد طهران، وبين تأكيد ترامب نفسه بعد ساعات ـــ على قناة «أن بي سي» الأميركية ــــ أنه لا يتطلع إلى حرب. ووفق الإعلام العبري، بولتون غاضب من ترامب لتراجعه عن مهاجمة إيران أكثر من نتنياهو نفسه، وإن كانا لا يتحدثان عن ذلك علناً.
بالعودة إلى القمة الأمنية مع الجانب الروسي، لفتت «القناة الـ12» العبرية إلى واحدة من أهم معضلات الموقف المتعارض مع موسكو؛ إذ إن الروس معنيّون بمصالح أخرى في المنطقة غير تلك التي تعمل إسرائيل والولايات المتحدة على تحقيقها، «وعلى هذه الخلفية سيحاولون (في القمة) جسر الفجوة بين إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة، مع هدف إسرائيلي مركزي: إدخال الروس إلى المصلحة المشتركة الإسرائيلية والأميركية». لكن، هل يتحقق لإسرائيل هذه المرة ما تأمل، أم ستكون النتيجة مشابهة لمحاولات سابقة؟ مصدر سياسي إسرائيلي قال لصحيفة «هآرتس»، أمس، إن عقد القمة في إسرائيل «يموضعها شريكة إقليمية مركزية لمصالح القوتين العظميين في سوريا، ويبث أيضاً رسالة قوة لأعدائنا وللقيادة في إيران».
في الواقع، ما ورد عن المصدر هو تلخيص للأهداف الإسرائيلية المأمولة من القمة، وهي أهداف وسيطة يبدو تحققها موضع شكّ، والذهاب إلى أبعد منها محور شكّ أكبر. الثابت أنه تعذّر على تل أبيب دفع موسكو إلى العمل ضد طهران على الأرض السورية، وهو ما استتبع منها إحضار الأميركيين إلى طاولة التفاوض للمساعدة. المفارقة أن هذه المساعدة تأتي في سياق ظرف غير ملائم، يوجب أيضاً على بولتون أن يؤكد للروس، وليس للإيرانيين فقط، أن الحذر الأميركي ليس ضعفاً.

 

المصدر: يحيى دبوق - الاخبار