رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، انتقادات قادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية - بيني غانتس وغابي أشكنازي من حزب "كاحول لافان"، ورئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك، والقيادي في حزب العمل، عمير بيرتس – ضد اتفاق التهدئة بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة مصر والأمم المتحدة، الذي أعلن عن التوصل إليه أول من أمس، الجمعة. لكن نتنياهو لوّح في الوقت نفسه باحتمال شن عدوان إسرائيلي جديد ضد قطاع غزة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع حكومته الأسبوعي إنه "نفهم تماما المعاناة التي يعيشها سكان البلدات الإسرائيلية المتاخمة لقطاع غزة ونعمل على تخفيفها بقدر الإمكان" في إشارة إلى إطلاق بالونات حارقة من قطاع غزة باتجاه المستوطنات الإسرائيلية في "غلاف غزة".

وتابع أنه "فرضنا الأسبوع الماضي عقوبات صارمة على حماس، بما في ذلك وقف تزويد القطاع بالوقود. وإن اضطررنا لذلك، سنتخذ خطوات أشد صرامة بكثير. نتخذ هذه الإجراءات بتنسيق كامل مع جميع الأجهزة الأمنية".

وحول الانتقادات لاتفاق التهدئة، قال نتنياهو إن "الدعاية التي يمارسها بعض الخبراء، والكثيرون منهم يقدمون لنا نصائح لم يطبقوها عندما تولوا مناصب رسمية، لا تؤثر علينا. فهم سيكونوا أول من سينتقدنا بعد أن نشن عملية عسكرية واسعة النطاق، وقد نضطر إلى لقيام بذلك. لذا، ما يرشدني هو شيء واحد فقط وهو أمن دولة إسرائيل".

وفي سياق ذي صلة، نشر موقع "يديعوت أحرونوت" الإلكتروني تقريرا، اليوم، حول الاتصالات التي جرت خلف الكواليس وأدت إلى اتفاق التهدئة. وحسب هذا التقرير، فإن أحد الوسطاء بين إسرائيل وحماس أبلغ الأخيرة، مساء يوم الخميس الماضي، بأن "إسرائيل قررت ردا شديدا" على إطلاق البالونات الحارقة، وذلك فيما كان قادة المخابرات المصرية ومبعوث الأمم المتحدة، نيكولاي ميلادينوف، يجرون محادثات مكثفة مع إسرائيل وحماس. "ونجح ميلادينوف والمصريون بتحقيق تقدم وطلبوا من الجانبين على إثره ألا ينفذا خطوات هجومية".

وأضاف التقرير أن "إسرائيل وافقت على منح حماس مهلة ولم ترد". وأشار التقرير إلى أن تفاهمات التهدئة ليست جديدة، "وإنما النجاح هو بإعادة إسرائيل وحماس مجددا إلى مسار التهدئة".  

وحسب التقرير، فإن ثلاثة أسباب دفعت حماس إلى التصعيد، الأسبوع الماضي. السبب الأول هو أن "حماس اعتقدت أن إسرائيل لا تدفع عن قصد الخطط لإنشاء منطقة صناعية في معبر كرني، والذي سيشغل آلاف الفلسطينيين في غزة. وقد أوضح الوسطاء لحماس أن إسرائيل صادقت على الخطط وأن التأخير نابع من بيروقراطية داخلية وقطرية، إذ يفترض أن تمول قطر إنشاء المنطقة الصناعية".

والسبب الثاني يتعلق بإنشاء خط الكهرباء 161 من إسرائيل إلى قطاع غزة، بتمويل قطر أيضا، وهو مشروع هام نظرا للنقص الشديد بالكهرباء الذي يعاني منه القطاع. وأعلنت إسرائيل أن إنشاء هذا الخط سيستغرق ثلاث سنوات. لكن بحسب تقرير "يديعوت أحرونوت"، فإن "أحد الوسطاء جعل حماس تفهم خطأ أنه بالإمكان إنهاء العمل في خط الكهرباء وتفعيله خلال نصف سنة فقط. واعتقد قادة حماس أن إسرائيل تؤجل المشروع وغضبوا. وجرى التوضيح لهم مساء يوم الخميس الماضي أن الوسيط أخطأ وليس إسرائيل".   

والسبب الثالث يتعلق بطلب حماس بزيادة حجم الصادرات من غزة بينما إسرائيل تعرقل ذلك. وحسب التقرير، فإن "تجربتين أجريتا الأسبوع الماضي لتصدير منتجات ألمنيوم ودمى أثبتتا لحماس أنه لا يوجد طلب على بضائع مصدرة من غزة في الضفة الغربية أو خارج البلاد".  

 في المقابل، طالبت إسرائيل بوقف إطلاق البالونات الحارقة ومنحت حماس مهلة يوم حتى يومين لوقف إطلاقها. "ورغم إطلاق بالونات حارقة يوم الجمعة، لكن لم تسجل تقريبا أحداث عنف. وكانت توقعات الوسطاء أنه بدءا من اليوم سيسود هدوء مطلق عند حدود القطاع".

وتابع التقرير أن "توقعات الوسطاء هي أنه إذا ساد الهدوء في الأيام القريبة في الجانبين، فإن التهدئة ستنتقل إلى المرحلة المقبلة، التي ستشمل مشاريع هامة جدا. ورغم ذلك، في إسرائيل ليسوا مستعدين للفصل بين التهدئة وبين قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين في غزة، خلافا لمطلب حماس. ووفقا لتقديرات الوسطاء، فإن استمرار الهدوء سيقود إلى بداية حوار حول هذا الموضوع الحساس بهدف شمله في إطار مرحلة التهدئة الثانية".

المصدر: عرب ٤٨