أُقسم بأنها دول مرعبة، وأَخالُني بعد اجتياز نصف العقد من استيطاني في المَهْجَر الغربي عرفتُ الآفة وشخَّصتها.. اثنان هما ثَقَلَان الوَعكة وأصل العِلَّة؛ حكومة عربية ومجتمع عربي، هي لعنة اثنين معًا لا ينفكَّان، ولَوثُ شيئين لا يُطهِّره ماء زَمْزَم!
أَنْ تعيش سَنخًا ونسخة كربونية وكوبي بيسْتًا (Copy Paste) لمن هم حولك هي السِمة الأبرز في مجتمع عربي، أنت فيه لست أنت، وهو ليس هو، لأن غير هذا يعني أن ينالك أمران؛ تنمُّر مجتمعي، واضطهاد بوليسي!
الحق إذًا ليس في حكومة لا يزال أمرها يذهب سفالًا، أقطابها لئام وساسَتُها أوغاد فحسب، فهذا معلوم بالضرورة، ولكن حدِّثني عن الأخرى؛ بيئة تتنمَّر على الظَنَّة والتهمة، تدفعك للنفاق درءًا لعواقب النَبْذ والعزل الاجتماعي، لا تقبلك إن كنت تحمل أفكارًا خاصة، أو كنت صاحب طريقة في الحياة تختلف فيها عن سائدك.
أو دعوني أُحدِّثكم أنا عن ثالث لا من هذا ولا من ذاك، عن مجال يسع ما فيك من أفكار وميول وتوجُّهات ونشاط وعمل.. مجتمع يشجِّع على الاختلاف، وحكومة تحميه، تلك هي دول العالم الأول يا سادة، حيث تعيش إنسانيتك بصدق!
يبيعُ لك مواطن، وتشتري من أسود، ويدرّسك متدين، ويُزاملك ملحد.. هل لمثل هذه التعددية وجود في بلادنا؟ أعتقد بأن هناك مشكلة مجتمعية في تقبل الآخر أكثر من كونها قوانين تشرع أو تعدل. نحتاج إلى وقت طويل لا أعلم زمانه لنصل إلى حالة من النضج في تقبُّل الآخر المختلف.
 

صحفي كويتي لاجئ في لندن

المصدر: خاص شاهد نيوز

المقالات الواردة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع