البحرين بين إسقاط الجنسية والهاوية - دعاء السيد

آخر تحديث: 30 تشرين الأول , 2016 - 14:07

البحرين بين إسقاط الجنسية والهاوية - دعاء السيد

ما يجري في البحرين منذ انطلاق ثورة 14  فبراير بحق شريحة كبرى ومكون أساسي فيها من قبل العائلة الحاكمة "آل خليفة" ما هو إلا خطوة متقدمة لعملية اجتثاث حقيقية قادمة للمكون الأساسي في البلاد. فإسقاط الجنسية عن أبرز رجالات المجتمع البحراني وبكافة شرائحه السياسية والدينية والثقافية والقانونية على حد سواء وبوتيرة متصاعدة وغير مبررة ما هو إلا انتهاك سافر لحقوق أكبر مكوّن شعبي من مكونات المجتمع البحراني، فـ "اسقاط الجنسية عن المواطنين يعتبر خرقاً واضحاً لقواعد القانون الدولي، وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الأساسية، فالبحرين اعتمدت العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في 2006، بحكم القانون رقم 56 للعام 2006، وهذا العهد يفصل التزامات الدولة بمواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصّادر في العام 1948 والّذي يحظر انعدام الجنسية".

وتنص المادة الثانية من الاعلان العالمي على أن "لكل إنسان حق التمتع بالحقوق كافة والحريات الواردة في هذا الإعلان، من دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء…". والمادة 15 من الاعلان العالمي تنص على أن "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، ولا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها".

 لذا نرى أن إسقاط آل خليفة الجنسية عن 304 مواطن بحراني لتاريخ هذا المقال هو نتيجة اتهامات وذرائع باطلة لا أدلة عليها، وما تقوم به حكومتهم هو رد أقل ما يقال فيه بأنه جنوني، فذنب هذا الشعب  هو مطالبته بدستور يكون هو فيه مصدر السلطات، وما تقوم به حكومة آل خليفة لهو ممارسة ترهيبية من أجل كسر إرادة هذا الشعب وإنهاء حركته المطلبية، خاصة في ظل صموده واستمراره في ثورته السلمية والتي لم تهدأ ولم تعرف الانحسار طيلة السنوات الماضية وعلى الرغم من قمعه وقتله بدم بارد واستباحة حرماته، ولم يعد خافيا على أي عاقل بعد مرور ما يقارب الست سنوات على أن ما تقوم به هذه الحكومة هو دفع للبحرين باتجاه الهاوية.

إن أصالة البحرين وموروثها الثقافي المتجذر عميقا في حضارة وتاريخ المنطقة لا انفصام له عن شعبها الذي صنع وكتب بدمه وعرق آبائه وأجداده هذا التاريخ بأحرف من نور، وعلى آل خليفة أن يعلموا أن عملية التجنيس المتواصلة والتغييرات الديموغرافية التي يقومون بها ما هي إلا سيف يسلطونه على رقابهم ولا مناص لهم من دفع أغلى الأثمان لاحقا نتيجة غبائهم وتبعيتهم لآل سعود.

إن عملية ضرب التركيبة السكانية للشعب البحراني بهدف قلب الموازين وتحجيم الشيعة، هو خطوة أولى ممهدة لاقتلاعهم من أرضهم، وهو استهداف لتاريخ البحرين وإرثه الحضاري.

وان تداعيات اضطهاد شيعة البحرين بهذه الكيفية لن تقف عند أي حدود في الخليج الفارسي، وإن ملك آل خليفة سيكون بمثابة خيط العنكبوت الذي يتهاوى عند أول هزة يتعرض لها نظام الحكم في السعودية.

فالصمود الأسطوري لهذا الشعب وبالرغم من تصفية قادته البارزين عبر عمليات الاعتقال التعسفي والابعاد القسري بقي مستمرا في مطالبه ساعيا إلى إنهاء التمييز الممارس بحقه.

لذا على آل خليفة ومن ورائهم آل سعود أن يعلموا بأن جرائمهم لن تمر مرور الكرام وسيأتي يوم زوالهم حتما، وأن هذا الشعب لن يركع ولن يستطيعوا إلغاءه أبدا.

المصدر: شاهد نيوز

التعليقات