سوازيلاند والحرب على سوريا! - إيهاب شوقي

آخر تحديث: 29 كانون الأول , 2016 - 10:05

سوازيلاند والحرب على سوريا! - إيهاب شوقي

 
 
سوازيلاند بلد افريقي صغير شهرته لا تتعدى متابعة الاخبار الخفيفة من قبيل مشاهدة ملك البلاد لمئات العذارى بصدور عارية لاختيار زوجة جديدة، او الاخبار الطبية باعتباره بلدا نموذجيا لاسوأ انتشار لمرض الايدز وكذلك السل المقاوم للعقاقير.
الا ان هذه البلدان الصغيرة والمراد التعمية عليها بالاساطير، تكمن وراءها غالبا ادوار كبرى في عالم اقرب للغابة وحكوماته اقرب للتشكيلات العصابية!
وفي الحقيقة ليس المقال مركزا على سوازيلاند لذاتها ولكن لكونها مثلا، ولكوننا نعرف ان الايام والتقارير ستكشف امثال لها تلعب ادوارا خفية، مثل جمهورية ارض الصومال والتي كشف ستراتفور انها مقر لقيادة عاصفة الحزم، هذه العملية العدوانية على اليمن.
شهادة المستخدم النهائي، أو EUC، هي وثيقة تُستخدَم في عمليات النقل الدولية - بما في ذلك المبيعات والتسليح المقدم كمعونة - للأسلحة والذخيرة للتصديق على أن المشتري هو المُتلقي النهائي لهذه المواد، ولا يخطط لنقلها إلى طرف آخر. 
وتُطلَب شهادات المستخدم النهائي من قِبل العديد من الحكومات لتقييد تدفق المواد إلى الوجهات غير المرغوب فيها، مثل الدول الخاضعة للحظر، أو الجماعات المتمردة، أو الحكومات المدانة بانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، أو الدول التي يعتبرها المورد الأصلي للأسلحة تهديدًا له.
ويقول المراقبون ان هناك العديد من المشكلات المتعلقة بشهادات المستخدم النهائي باعتبارها وسيلة لمنع صادرات الأسلحة غير المرغوب فيها.
ومما يعدده المراقبون، ان هذه الشهادات يمكن تزوير ها أو تزييفها، ويمكن الحصول عليها أيضًا من مسؤولين فاسدين. 
وثمة مشكلة أخرى تتمثل في أن شهادة المستخدم النهائي لا تضمن أن مَن يحصل على الأسلحة سوف يظل على قيد الحياة كي يفي بوعده بعدم إعادة نقلها. 
فشهادات المستخدم النهائي التي لا تخضع لمراقبة ملائمة من ناحية الاستخدام النهائي لها تكون ضعيفة. 
وأخيرًا، يمكن لتجار الأسلحة اللجوء إلى التهريب، ويكون ذلك مثلاً، عن طريق وضع ملصقات عليها لتبدو كبضائع تجارية، أو إخفائها بين هذه البضائع. 
ويضرب المراقبون مثلا في الفترة ما بين عامي 1936 و1938، حيث حصل كلا الجانبين في الحرب الأهلية الإسبانية على الأسلحة الألمانية عن طريق اليونان باستخدام شهادات مستخدم نهائي يونانية ثم مكسيكية. 
وما يمسنا مباشرة كامة عربية واسلامية، اننا اصبحنا ميدانا للتجارة والرماية.
ولعل ذكر مجموعة من التقارير دون تدخل منا يكفل ادراك ماهية العالم الذي نعيش فيه ودونية القانون الدولي وتقزمه امام التحايل عليه.
في تفاصيل نشرتها الغارديان البريطانية في تحقيق لها أن دول أوروبا الشرقية قامت ببيع أسلحة بقيمة تصل إلى أكثر من مليار يورو خلال السنوات الأربع الماضية إلى دول في الشرق الأوسط من المعروف قيامها بتهريب السلاح إلى سوريا.
ويستند هذا التقرير إلى تحقيق صادر عن شبكة تقارير البلقان الاستقصائية وبرنامج تقارير الفساد والجريمة المنظمة، والذي كشف نقل الآلاف من قذائف المورتر وقاذفات الصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات والرشاشات الثقيلة من خلال خط تهريب أسلحة ممتد من البلقان إلى الجزيرة العربية والدول المحاذية لسوريا، وتدور الشكوك حول أن غالبية الأسلحة تم إرسالها إلى سوريا من أجل تأجيج الحرب الأهلية المستمرة هناك منذ خمس سنوات.
في السياق نفسه قامت مجموعة من المحققين التابعين لهاتين المؤسستين بالتحقيق في بيانات حول صفقات تصدير الأسلحة وتقارير الأمم المتحدة وتتبع حركة الملاحة الجوية، وأظهر التحقيق الذي استمر لسنة كيف أن الذخائر جرى إرسالها من البوسنة وبلغاريا وكرواتيا وجمهورية التشيك ومونتينغرو وسلوفاكيا وصربيا ورومانيا. وبلغت قيمة الأسلحة التي قامت هذه الدول الثماني ببيعها إلى السعودية والأردن والإمارات التي تعتبر أسواق أسلحة رئيسية لسوريا واليمن 1.2 مليار يورو.
كما ذكرت الصحيفة أن عمليات بيع الأسلحة شهدت ارتفاعاً في الفترة الممتدة خلال عام 2015 والتي تمثلت بمجموعة من الصفقات الضخمة، وأشارت إلى أنه جرت المصادقة والترخيص لهذه العمليات بالرغم من مخاوف الخبراء والحكومات من وصول الأسلحة إلى أيدي المعارضة المسلحة في خرق واضح للاتفاقيات الوطنية والأوروبية والدولية. هذا ونقلت “الغارديان” عن “باتريك ويلكن” الباحث في مجال الأسلحة في منظمة العفو الدولية و”بوديل فاليرو” مقرر الأسلحة في البرلمان الأوروبي أن بعض عمليات نقل الأسلحة هذه كانت غير شرعية وتمت بطرق ملتوية.
وفي السياق نفسه كشف التقرير أن خط تهريب الأسلحة فتح في شتاء 2012 حيث بدأت عشرات طائرات الشحن المحملة بالأسلحة التي تعود إلى الحقبة اليوغوسلافية والتي اشترتها السعودية بمغادرة زغرب متجهة إلى الأردن لتظهر بعد فترة قصيرة بعض الأسلحة الكرواتية بيد المسلحين في سوريا.
من جهة ثانية قال التقرير إن واشنطن بدورها اشترت وأرسلت كميات كبيرة من المعدات العسكرية من وسط وشرق أوروبا إلى المعارضة السورية في محاولة لاحتواء توسع داعش. ووثق التقرير ثلاث عمليات نقل أسلحة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2015 أشرفت عليها القوات الخاصة الأمريكية المسؤولة عن البرنامج السري لتسليح المعارضة في سوريا عبر مرافئ البحر الأسود في البلقان أو الشرق الأوسط.
وقالت “الغارديان” إن السرية التي تحيط بصفقات الأسلحة وندرة البيانات المتاحة للجمهور تجعل من الصعب معرفة وتحديد نوع الأسلحة المرسلة إلى الشرق الأوسط، بيد أن الأدلة التي تم جمعها بما في ذلك تقارير الأمم المتحدة وأخرى محلية حول عمليات تصدير وصفقات الأسلحة تظهر أن غالبية الأسلحة تعود لحقبة الحرب الباردة.
ونقل التقرير عن مسؤول عسكري في الجيش الحر في حلب طلب عدم الكشف عن اسمه أن أسلحة من شرق ووسط أوروبا جرى توزيعها من قبل مقرات القيادة المركزية، قائلاً “قلما يهمنا بلد المنشأ. نعلم فقط أنها من اوروبا الشرقية”.
في شهر كانون الثاني من العام الفائت أصبح من المعروف أنه في الأسواق السوداء في شمال العراق يتم بيع السلاح الألماني وبشكل علني، هذا ما أدى لأن تقوم ببرلين بطلب تفسيرات من القيادة الكردية حول استخدام الأسلحة الموردة لهم.
حيث تبين التقارير أن جزءا من الأسلحة التي أرسلتها ألمانيا للأكراد قد سقط في أيدي الإرهابيين. وفي سورية ركزت وسائل الإعلام الإخبارية على هذه المسألة، وقررت أن توضح كيف تصل المعدات العسكرية إلى كردستان العراق.
وأوضح نشطاء في أربيل وفقا لموقع الجماهير برس اليمني، أن دلشاد البارزاني شقيق مسعود البارزاني والذي يقيم ويمثل الحكومة الكردية حالياً والحزب الديمقراطي الكردستاني في ألمانيا، هو المسؤول عن تنظيم وتنسيق توريد الأسلحة من ألمانيا. فهو على علاقة قوية جداً مع أنجيلا ميركل ويشارك بشكل مستمر في نشاطات حزب “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” بصفة ضيف هام. 
وهو حاصل على سيارة مصفحة ويحميه عناصر من جهاز المخابرات الخارجية الألماني ولديه أجهزة اتصال تسمح له بالاتصال بشكل مباشر مع انجيلا ميركل ومع كل عضو في الحكومة الألمانية وبأي وقت.
المانيا لا يمكنها إرسال الأسلحة إلى كردستان بشكل مباشر لأن هذا لن يكون وفقا للمعايير والقانون الدولي. ولكن الغرب أو أجهزته الأمنية لم يكن لديهم أية مشكلة في إرسال الأسلحة إلى أي مكان في العالم باستخدام بلدان وسيطة.
وكون أن الألمان والبلغار اتفقوا على إرسال كمية معينة من الأسلحة السوفييتية التي كانت مخزنة في المستودعات البلغارية، فمن الحكمة أن يقوم الأكراد بنقل كامل كمية السلاح عن طريق بلغاريا. وتجدر الإشارة إلى أن تفاصيل هذا العملية قد تم ترتيبها منذ بداية عام 2015، على الرغم من أن برلين تدرك تماما أن هذه الصفقة ليست مثالية، لأن بلغاريا دولة عضو في حلف شمال الأطلسي، وإجراء مثل هذه العمليات غير مناسب.
لهذا السبب تحديدا، بدأت ألمانيا بالتفكير في طريق آخر لإرسال السلاح وهو عبر أوكرانيا التي تبدو الأنسب لسرية نقل هكذا حمولات. في عام 2015 قام مندوبون عن الأكراد بعدة زيارات إلى كييف لتشكيل طريق بديل لتوريد الأسلحة، وكان حفيد اللواء مسعود البارزاني اللواء سيرفان البارزاني والعميد هازار إسماعيل بين أعضاء الوفود.
ومع ذلك، تغير الوضع بشكل جذري بعد أن بدأت روسيا بعملياتها في سورية، حيث بدأت كييف وأنقرة بإغلاق مواقعهما، وتخوف قادة البشمركة من وصول معلومات حول ما يتعلق بأسلحة الأكراد إلى المخابرات التركية، أدى إلى إلغاء فكرة إرسال السلاح عبر أوكرانيا. وبالنهاية تم اختيار بلغاريا بصفتها الوسيط الرئيسي لتوريد وشحن الأسلحة العسكرية لكردستان. في الوقت الذي يأخذ الجانب الأمريكي على عاتقه ضمان سلامة كامل العملية.
منذ آب 2015 وطائرات الشحن الألمانية /AF/ المحملة بالأسلحة تقوم برحلات منتظمة من قاعدة “رامشتاين” الأمريكية القريبة من “كايزرسلاوترن” إلى مدينة بلوفديف البلغارية ومن هناك يتم نقل الشحنة بمرافقة موظفين في السفارة الأمريكية وعناصر الاستخبارات البلغارية إلى ميناء فارنا البلغاري. حيث يتم تسجيل الحمولة باسم شركة غير معروفة تدعى “إليكو – Eleko”. للأسف لم نستطع الحصول على أية معلومات عنها أو أن نتواصل معها.
ومن فارنا تذهب الأسلحة الألمانية عبر البحر إلى ميناء البصرة في العراق “وحسب معلومات موقع حركة السفن إن هذه الرحلات البحرية مستمرة منذ شهر آب العام الماضي”. ومن ميناء البصرة يتم نقل الشحنات تحت حماية أمريكية إلى إقليم كردستان.
ووفقا للشروط المحددة من قبل الجانب الألماني، فإن الأكراد مجبرون على تسلم شهادة المستخدم النهائي للأسلحة التي تنقل لهم. هذه الوثيقة تنص على أن مُستلم الأسلحة يتحمل مسؤولية كاملة عن استخدام السلاح وأنه لا ينوي تقديمه إلى أي طرف ثالث. أما الشخصية الرئيسية المسؤولة عن الحصول على الشهادة فهو هوشيار زيباري عم الرئيس الحالي لكردستان العراق ووزير المالية العراقي.
ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن السلطات العراقية وبشكل واضح وعلني لا ترحب بقيام أطراف ثالثة بتسليح الأكراد العراقيين دون أي مراقبة من بغداد. وفي محاولة لها للتأثير على العملية تقوم الحكومة العراقية بتعليق التنسيق حول الوثيقة أو ترفض إصدارها. وفي هذه الحالة يستخدم بارزاني شركاته في الخارج لشراء هذه الشهادات من دولة أفريقية صغيرة وهي “سوازيلاند” بمبلغ مليون دولار للحصول على الوثيقة.
ولعل هذا هو السبب الذي أدى إلى اختفاء السلاح الألماني من السوق الرسمي. من الواضح أنه على الأكراد تغطية هذه التكاليف غير المتوقعة لهذا يصبح خيار بيع السلاح في السوق السوداء خيارا رائعا لتقليل الخسائر.
وهنا تظهر الأسئلة الموجهة للقيادة الألمانية. هل تعلم ميركل أن الأسلحة الألمانية في بعض الأحيان تذهب بشكل غير رسمي إلى سوازيلاند؟ وعلاوة على ذلك، فإن وزارة الدفاع في ألمانيا تغلق أعينها في بعض الأحيان عن عملية تنفيذ ومراقبة نقل الأسلحة. وغالبا ما ترسل شحنات عسكرية مباشرة إلى أربيل عن طريق الجو.
من خلال المتابعة لهذه المعلومة يتبين أنه يتم إرسال طائرة إلى بغداد، ولكن خلال الرحلة تهبط الطائرة اضطراريا في عاصمة إقليم كردستان، تحت ستار عطل فني أو توفير الإغاثة الطارئة لأعضاء طاقم الطائرة. يتم تفريغ السلاح في وقت مماثل لهذا الهبوط المخطط له مسبقاً، ومن ثم تكمل الطائرة رحلتها وهي فارغة إلى بغداد. وفي هذه الحالة، فإن الحكومة العراقية عاجزة ولا يمكنها فهم طبيعة الشحنة والغرض من سريتها.
حقا انه عالم بلا قانون تحكمه شريعة الغاب. وحقا انها المقاومة وامتلاك سبل الردع هي الوحيدة القادرة على الصمود في هكذا عالم انتفت منه المصداقية وسادته التجارة بكل شيء..حتى بالقانون.
 
كل مقالات الرأي المنشورة في الموقع تعبر عن وجهات نظر كتابها، دون أدنى مسؤولية على إدارة الموقع

التعليقات