آخر الأخبار

من الصدفة إلى الملاحظة فالاستفادة من العالم الافتراضي - مهدي الطقش

آخر تحديث: 05 كانون الثاني , 2017 - 14:06

من الصدفة إلى الملاحظة فالاستفادة من العالم الافتراضي - مهدي الطقش

 في الوقت الذي كنا نتحدث سويا عن رغبتنا بشراء منتج معين من السوق شاهدنا إعلانا يظهر بين منشورات أصدقائنا على فايسبوك يتحدث عن المنتج نفسه أو شيء قريب منه، هل ما حصل صدفة؟!
 
لقد مررنا بالكثير من الصدف من هذا النوع، إلى أن توضحت أمور كثيرة في الآونة الأخيرة وهي أن فيسبوك وغيرها من الشركات تتعقبنا وتحلل بياناتنا بشكل مهول. فليست شركة فايسبوك وحدها من يقوم بذلك، إن أغلب منصات التواصل الاجتماعي تقوم بالأمر عينه وتتبنى هذه السياسة لأهداف دعائية إعلانية وأهداف الوصول إلى رغبتنا بالتحديد. ولا يمكن الوصول إلى المستخدم المستهلك الراغب دونما فهم لنمط حياته ورغباته وحركته داخل مجتمعه الافتراضي والواقعي، وهذا ينسحب اليوم على الكثير من الشركات المصنعة التي تغرق الأسواق بمنتجاتها بناء على رغباتنا أو قل حاجاتنا.
 
بات أمرا عاديا أن نعلم ودونما استهجان أن شركة فايسبوك تتعقبنا في العالم الافتراضي، لكن الجديد في الأمر أنها تتعقبنا أيضا خارج الشبكة العنكبوتية مما يجعل خصوصيتنا أكثر عرضة للعموم. ففي تقرير نشره موقع ProPublica يكشف ما لم يتوقعه كثيرون وهو أن شركة فايسبوك لديها شراكة مع ست شركات ضخمة تجمع وتحلل البيانات وهي (Acxiom, Epsilon,  Experian, Oracle Data Cloud, TransUnion و WPP). تستطيع هذه الشركات تزويد فايسبوك بالمعلومات المتعلقة بالعادات الشرائية للمستخدمين، وعلى سبيل الأمثلة لا الحصر؛ نسبة قابلية الاستثمار للفرد الواحد من 1 دولار إلى 25 ألفا، تحديد أفراد الأسرة الذين يتراوح دخلهم بين 100 و125 ألف دولار، وغيرها من المعلومات ذات الطابع الاقتصادي.
 
عموما تقارير كثيرة اليوم باتت تشير بشكل واضح إلى أن فايسبوك تحاول الإحاطة بعادات حياتنا اليومية الاقتصادية خارج حدود منصاتها الافتراضية. وحتى فايسبوك نفسها وفي معرض الرد على أسئلة من هذا النوع تشير الى أنها غير ملزمة بإعلام مستخدميها عن حيثيات الحصول على بيانات من طرف ثالث لأنها بحسب زعمها، فإن الطرف الثالث هو المتعقب وليست هي، ثم إنها ليست الوحيدة التي تقوم بشراء خدمات من هذا القبيل لزيادة معرفتها بتفاصيل حياة مستخدميها.
 
فايسبوك إذاً -وبحسب تقارير عدة ليست بسرية- تجمع بيانات مستخدميها وتقوم بالمتاجرة بها مع أطراف ثالثة، بيعا وشراء، بالإضافة إلى شرائها خدمات تجعلها تقوم بتطوير خوارزمياتها التي تؤهلها لمعرفة المزيد والمزيد عن حياة مستخدميها داخل موقعها أو خارجه في العالم الرقمي. 
 
لم يعد للصدفة مكان في العالم الافتراضي الذي بني ليكون مدنا زاخرة بالمعلومات ولواقط المعلومات ليتم على أساسها التحليل والاستنتاج وفهم حياتنا ونمطها اليومي ثم تركيب الرسالة الدعائية التي تؤثر بنا. ولقد أصبح أمرا بسيطا جدا أن يقترح فيسبوك أصدقاء على حائطك قد التقيت بهم في مكان عام بعيدا عن شاشة حاسوبك، ومن الطبيعي ظهور منتج على حائطك من شركة قد اشتريت منها في الواقع منذ مدة.
 
 من الطبيعي أن نكون طرائد في العالم الرقمي، لكن متى نبدأ بتجاوز تعجبنا إلى الاستفادة من هذه الفرصة المتاحة في فهم حياة البشر المعاصرة والتأثير فيها على نحو يجعلنا مؤثرين وليس فقط متأثرين؟
 
كل مقالات الرأي المنشورة في الموقع تعبر عن وجهات نظر كتابها، دون أدنى مسؤولية على إدارة الموقع

التعليقات