تنشط الجهود الدبلوماسية الدولية مع اقتراب موعد عقد الجولة المقبلة من محادثات جنيف، وسط أنباء عن اتفاق أميركي ــ روسي جديد يدعم «تخفيف التصعيد» ومسار «جنيف». وعلى الأرض، يعمل الجيش على تأمين الأطراف الشمالية من مدينة البوكمال استعداداً لتأهيلها مع المعبر الحدودي

بعد نحو ثلاثة أيام على دخول الجيش السوري وحلفائه إلى مدينة البوكمال الحدودية وانسحاب تنظيم «داعش» من أحيائها، تركزت الاشتباكات أمس، على أطراف المدينة الشمالية الغربية في محاولة لإبعاد التنظيم وضمان مسافة آمنة تسمح لقوات الهندسة بإنهاء عملياتها وتفكيك العبوات الناسفة.

وعلى خلاف المعلومات التي نشرتها مصادر معارضة كثيرة، والتي تنفي دخول الجيش إلى المدينة، خرجت وزارة الدفاع الروسية، أمس، لتؤكد أن «داعش» طُرد منها، وأن عمليات تنظيفها من الألغام بدأت بالفعل بمشاركة الخبراء الروس. وقال وزير الدفاع سيرغي شويغو، خلال اجتماع مع قيادة وزارة الدفاع، إنه خلال عملية تحرير المدينة، تم القضاء على عدد كبير من عناصر «داعش»، فيما «انسحب قسم آخر شمالاً عبر الفرات»، معرباً عن أمله بأن يتلقى العناصر المنسحبون «ترحيباً مناسباً هناك». وبالتوازي، تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجيش وحلفاءه يكثفون عملياتهم داخل المدينة وفي محيطها، للسماح بدخول الإعلاميين؛ وعودة سكان المدينة، الموجودين منهم في مناطق قريبة، قبل استكمال التحضيرات لتأمين المعبر الحدودي.
ومع التساؤلات التي خرجت عن مصير قادة الصف الأول في «داعش» وخاصة زعيمها أبو بكر البغدادي، بعد سقوط معقلها الأخير، تناقل عدد من الناشطين أنباء عن وجود البغدادي في البوكمال. غير أن هذا الافتراض لم يجد أي صدىً من أحد الأطراف العاملة في الميدان، في وقت نفى فيه «التحالف الدولي» وجود أي معلومات لديه حول مكان البغدادي. ويأتي ذلك مع إعلان «قوات سوريا الديموقراطية» سيطرتها على المساكن التابعة لحقل العمر النفطي على الضفة المقابلة من نهر الفرات. وتقع تلك المساكن على الطريق الموصل بين الحقل ومدينة الميادين. وكان الجيش السوري قد وصل إلى أطرافها انطلاقاً من بلدة ذيبان، قبيل انسحابه تحت ضغط هجمات «داعش» إلى الضفة الجنوبية من النهر.
وعقب تقلص مساحة سيطرة «داعش» لتشمل عدداً قليلاً من بلدات وقرى وادي الفرات، عاد الحديث عن مستقبل التطورات التي قد تشهدها المنطقة، وسط تزايد الجبهات المشتركة للجيش وحلفائه من جهة، و«قوات سوريا الديموقراطية» من جهة أخرى.

وترافقت تلك التساؤلات بنقل وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية عن مسؤولين أميركيين، ما مفاده أن هناك اتفاقاً أميركياً ــ روسياً جديداً حول «التسوية السورية»، كان من المفترض أن يناقشها الرئيسان، الأميركي دونالد ترامب؛ والروسي فلاديمير بوتين، في لقاء «لم يحدث» على هامش منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) المنعقد في مدينة دانانغ الفيتنامية. الاتفاق «الجديد» وفق ما ذكرت الوكالة، ينضوي تحت ثلاثة محاور رئيسة، هي: «منع التصادم» بين القوات الأميركية والروسية، والحد من وتيرة العنف، وتنشيط محادثات السلام التي تقودها الأمم المتحدة. وبينما لا يحمل محتوى الاتفاق المذكور أي خرق جديد على مسار «التسوية»، أوضحت المصادر أن الاتفاق سوف يبني على «التقدم المحقق» في إنشاء مناطق «تخفيف التصعيد» وسوف يركز على دعم المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف، وهو ما يتسق والمطالبات الأميركية بنقل مخرجات محادثات أستانا وتضمينها في مسار «جنيف». وفي سياق متصل، أعلنت البعثة الروسية الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، أن نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف، سوف يجري الثلاثاء المقبل مباحثات مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، بشأن تحضيرات الجولة الثامنة من محادثات جنيف.
وفي موازة الحراك الدبلوماسي، تستمر المعارك على أطراف منطقة «تخفيف التصعيد» في إدلب ومحيطها. وتمكن الجيش السوري أمس، من السيطرة على قرية الراشدية في ريف حلب الجنوبي، ضمن عمليات تهدف إلى استعادة السيطرة على كامل منطقة جبل الحص، بالتنسيق مع تحرك مقابل في ريف حماة الشمالي الشرقي، حيث تدور اشتباكات عنيفة مع مسلحي «هيئة تحرير الشام». ويأتي تحرك الجيش وسط تزايد التوتر بين «تحرير الشام» و«حركة نورالدين الزنكي» في ريفي حلب وإدلب. وأعلنت الأخيرة، أمس، أنها في «حرب مفتوحة» مع «تحرير الشام، موضحة في بيان، أنها «سوف تستمر حتى النهاية دفاعاً عن الدين والأهل والعرض والثورة». ولفت البيان إلى أن «تحرير الشام» تسعى إلى «تفكيك فصائل الجيش الحر»، وتحقيق «منافع سياسية... آخرها تطبيق بنود مخرجات مؤتمر أستانا، الذي بيعت فيه تضحيات الشعب السوري لروسيا والنظام».

المصدر: الأخبار