في تقرير له على موقع «1945»، قال بيتر سوشيو إنه حتى الآن، لم يستخدم الكرملين أسطوله القوي من القاذفات من طراز تو-95 (المسماة في الأوساط العسكرية بالدب)، المكافئ الروسي للقاذفة بي-52 الأمريكية الشهيرة، ضد أهداف في أوكرانيا بأي طريقة جوهرية، فبينما عانت أوكرانيا من خسائر كبيرة منذ أن شنت روسيا حربها في فبراير (شباط) 2022، وتعرضت المراكز الحضرية في أوكرانيا لأضرار جسيمة بحسب وصف الكاتب، إلا أنه ما تزال هذه القاذفات الروسية الشرسة لديها القدرة على تسوية تلك المدن بالأرض.

وأكد شوشيو أن من بين الأسلحة التي لم تُستخدم (Tupolev Tu-95)، قاذفة إستراتيجية كبيرة من حقبة الحرب الباردة حلقت أول مرة في عام 1952. وهي الآن من بين أقدم الطائرات التي لا تزال في الخدمة لدى الجيش الروسي، والطائرة هي أيضًا القاذفة الوحيدة تقريبًا التي تعمل بالمراوح في العالم اليوم بجوار الأمريكية بي-52 ومع ذلك، على الرغم من عمرها، فهي قاذفة ذات قدرة عالية، ومثلها مثل بي-52 التابعة لسلاح الجو الأمريكي، فقد تمت ترقيتها بثبات وستظل في الخدمة على الأرجح حتى عام 2040 أو بعد ذلك.

تقنيات القاذفة الروسية تو-95
تم تطوير الطائرة المروحية ذات المحركات الأربعة في الخمسينيات من القرن الماضي بعد أن طلب المخططون السوفييت قاذفة بأربعة محركات يمكنها الطيران لمسافة 5 آلاف ميل وضرب أهداف في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وتم اختيار المحركات التي تعمل بالمروحة بسبب حقيقة أن المحركات النفاثة في ذلك الوقت كانت تستنزف الوقود بسرعة كبيرة، وكان السوفييت يفتقرون إلى القدرة على إعادة تزويد قاذفاتهم بالوقود أثناء الطيران. يبلغ مدى (Tu-95) أكبر من 15 ألف كيلومتر (9300 ميل).

على الرغم من أنها طائرة مروحية توربينية، فإن طراز (Tu-95) لا يزال يتميز ببعض التقنيات البارزة من خمسينيات القرن الماضي، بما في ذلك تصميم الجناح المرتد، الذي ساعد في ضمان مرور امتداد الجناح الرئيسي عبر جسم الطائرة أمام حجرة القنابل، كما سمح للطائرة بالطيران بسرعات أعلى من القاذفات ذات الأجنحة المستقيمة، حيث إن الزاوية 35 درجة للأجنحة المرتدة قدمت تحسينات في الديناميكات الهوائية بحسب الكاتب.

وبحسب الكاتب فقد أثبتت القاذفة أنها رمز فخر للاتحاد السوفيتي، وكان لها حضور منتظم في المعارض الجوية الأوروبية، ومن المثير للاهتمام أنه بينما تم إطلاق القاذفة لأول مرة في عام 1952 ودخلت الخدمة مع فرع الطيران بعيد المدى التابع للقوات المسلحة السوفيتية بعد أربع سنوات، فلم يتم استخدام الدب فعليًا في القتال حتى عام 2015. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، تم استخدام طائرات تو-95 لأول مرة في الضربات الجوية طويلة المدى كجزء من التدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية السورية.

قاذفة قديمة وجديدة في آن واحد
يقول الكاتب: إن سلاح الجو السوفيتي – ولاحقًا سلاح الفضاء الروسي – قام بتحديث الطائرة بشكل كبير بما يتجاوز بكثير قدرتها الأصلية على إسقاط قنابل غير موجهة، كما تتميز الطائرة التي دخلت الخدمة منذ أكثر من 60 عامًا، بقدرتها على قطع مسافات كبيرة أثناء حمل حمولة ضخمة تصل إلى 15 ألف كجم (33 ألف رطل)، والأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو أن طراز (Tu-95MS) الذي تمت ترقيته، وظهر في عام 1981، قد تم تأهيله لحمل صواريخ جو – أرض جديدة.

من المزايا الجديرة بالملاحظة للطائرة (Tu-95MS) الروسية التي تمت ترقيتها أنها ليست في الواقع قديمة مثل (B-52). هذا لأنه تم تحديد أن طراز (Tu-95) الأصلي الذي خرج من خط التجميع في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لم يكن مناسبًا للتحديث.

وبينما كان الاتحاد السوفيتي قد طور قاذفات أحدث تعمل بالطاقة النفاثة بما في ذلك (Tu-160)، وبحسب الكاتب فقد تقرر أن (الدب) لا يزال لديه مخالب، ونتيجة لذلك، اختار الاتحاد السوفيتي إعادة إنتاجها في الثمانينيات، كما تعد قاذفات (Tu-95MS) التي تحلق اليوم أحدث بشكل ملحوظ من نظيراتها الأمريكية حتى مع أن الطائرة الروسية قد تبدو قديمة، وأثبتت المحركات التوربينية، التي تم تحديثها وهي أكثر هدوءًا بكثير من الإصدارات الأصلية التي تم تقديمها في الخمسينيات، أنها أسهل بكثير في الصيانة من المحركات النفاثة المستخدمة في B-52 والتي يتم الآن ترقيتها.

اليوم، تعد (Tu-95MS) عنصرًا أساسيًا في المكون الجوي للثالوث النووي لروسيا، وقد تمت ترقية الإصدارات الحديثة لتحمل أحدث صواريخ كروز (X-101)، التي يمكن إعادة توجيهها بعد تحليق القاذفات بالفعل. بالإضافة إلى دور القاذفة، تعمل (Tu-95) أيضًا في دور الاستطلاع البحري وتسمح سرعتها الأبطأ بمجاراة الأهداف، في حين أن مداها الطويل يسمح لها بالبقاء حول تلك الأهداف لساعات متتالية.

في هذا الدور الأخير، تم استخدام الدب بانتظام في رحلات فوق المياه المحايدة في القطب الشمالي وشمال المحيط الأطلسي والبحر الأسود وبحر البلطيق والمحيط الهادئ. لحسن الحظ، لم نرها حتى الآن فوق سماء أوكرانيا.

 

المصدر: عبد الرحمن النجار - ساسة بوست