تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 14-10-2017 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول النووي الإيراني والتي بدأها  بتفعيل عقوبات جديدة ضد طهران تستهدف الحرس الثوري والبرنامج البالستي في سياق مواجهة  مع نفوذ إيران وحلفائها واضعا الكونغرس في الواجهة للمعالجة، في الوقت الذي صدرت فيه مواقف عن روسيا والصين وأوروبا والوكالة الدولية للطاقة والأمم المتحدة، كشركاء في الاتفاق النووي مع إيران، كانت صارمة في إعلان تمسّكها بالاتفاق والعزم على منع تقويضه.

الأخبار
ترامب لم يمزّق «النووي»… ويتوعّد بالجنون
أوروبا تحذّر واشنطن: إلغاء الاتفاق مع إيران يهدّد أمنكم وأمن حلفائكم
كما كان متوقعاً، أدلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدلوه، أمس، منذراً باستراتيجية أميركية جديدة تجاه إيران. وفيما تبقى خطوته تجاه «الاتفاق النووي» حالياً ضمن أروقة الكونغرس الذي يدرس كيفية تعديله، بدأ ترامب استراتيجيته بتفعيل عقوبات جديدة ضد طهران تستهدف الحرس الثوري والبرنامج البالستي في سياق مواجهة مجنونة مع نفوذ إيران وحلفائها المتعاظم في المنطقة.
لم يخرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن النص المتوقّع. لم «يمزّق» الاتفاق النووي كما كان يهدّد في حملته الانتخابية. لكنه، في الوقت عينه، فتح الباب أمام إلغائه، من خلال عدم تصديقه على التزام إيران بالاتفاق. خلال إلقائه خطابه المطوّل بشأن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران، التي لم تنتهِ إدارته من مراجعتها، على حدّ تعبيره، قال بكل حماسة: «أُعلن اليوم أننا لا يمكننا ولن نمنح تصديقاً (لالتزام إيران بالاتفاق النووي)، لن نواصل مساراً نعرف أن نهايته المزيد من العنف والإرهاب، والتهديد الحقيقي في اختراق إيران النووي».
ترامب وجّه، بذلك، ضربة كبرى للاتفاق النووي مع إيران، في تحدّ لقوى عالمية كبرى. ورغم أنه لم يُسقطه، إلا أنه حذّر من أن بلاده قد تنسحب منه بالكامل في نهاية المطاف. وأعلن سياسته في خطاب فصّل فيه نهجاً أكثر مواجهة مع إيران، بسبب برامجها النووية والصاروخية ودعمها لـ«جماعات في الشرق الأوسط».
وبعدم إقراره بالتزام طهران بالاتفاق، الموقّع في تموز 2015 بين إيران والدول الست الكبرى، فإن ترامب يضع الكونغرس في خط المواجهة لمعالجة «العديد من نقاط الضعف العميق في الاتفاق». وتدارك الرئيس الأميركي بالقول: «لكن إذا لم نتمكن من إيجاد حلّ من خلال العمل مع الكونغرس وحلفائنا، فإن الاتفاق سينتهي»، مضيفاً أنه «يخضع للتدقيق الدائم، ويمكنني كرئيس إلغاء مشاركتنا في أي وقت».

قلق فرنسي ــ ألماني ــ بريطاني: متمسّكون بحزم بالاتفاق
عملياً، ما قصده الرئيس الاميركي في جملة الاتهامات لإيران هو دور طهران في دعم حلفائها في المنطقة. أصرّ على الاشارة الى قوى المقاومة من حماس الى حزب الله، من دون إغفال النظام السوري، متعاملاً مع فشل جماعاته في تحقيق نتائج على الارض في دول الشرق الاوسط بمثابة انتصار أكيد لإيران وحلفائها. ولم يكن اختياره الحرس الثوري الإيراني، عنواناً جديداً للمواجهة وفرض العقوبات، إلا لتأكيد أن اهتمام واشنطن يتركز اليوم على الساحات التي يعمل فيها الحرس الثوري، وهي بالتأكيد خارج ايران، علماً بأن كل حديثه عن تفاصيل الاتفاق النووي بقي عاماً، ومن دون دلائل، الامر الذي أكدته مواقف بقية العواصم الدولية الموقّعة على الاتفاق، والتي رفضت تقييم إدارة البيت الابيض لتعامل إيران مع بنود الاتفاق.
مواقف ترامب القوية ضد دور إيران في المنطقة تصبّ في سياق التصعيد الذي بدأ من بضعة أشهر، عندما انطلق قطار إنهاء وجود تنظيم «داعش» وبقية المجموعات الارهابية، وبدء استعادة دول وقوى محور المقاومة المبادرة على أكثر من صعيد، وحيث تعاظمت الخشية لدى اسرائيل من جهة والسعودية من جهة أخرى، علماً بأن ترامب أخذ على الادارة الاميركية السابقة أنها لم تكبح جماح ايران، إلا أنه يعرف أن إيران رفضت على الدوام ربط الحوار حول الملف النووي بكل ملفات المنطقة الخلافية. وهذه المرة، سيواجَه ترامب برفض ايران التفاوض على أيّ من ملفات المنطقة، والتي تبقى هي الاساس في كل سياسات الادارة الاميركية.
وفي سياق مواقفه أمس، لم ينسَ ترامب التذكير بأهمية السلطة المعطاة له كرئيس حيث يمكنه إلغاء الاتفاق النووي. لكن خطوته تترك الجميع بانتظار قرار الكونغرس. وهو بادر الى إطلاق العنان لعقوبات «قاسية» جديدة ضد الحرس الثوري. وقال إن «الحرس يستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني، لتمويل الحرب والإرهاب في الخارج»، طالباً من وزارة الخزانة اتخاذ «عقوبات أشد» بحقّه، من دون أن يصنّفه ضمن «المنظمات الإرهابية». وفي إطار تأكيد «حفلة الجنون» الترامبية، أعلن الجيش الأميركي أنه يُجري مراجعة شاملة لأنشطة التعاون الأمني، ووضع القوات والخطط لدعم استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الجديدة تجاه إيران.
الرد الأبرز على ترامب أتى من شركائه في التوقيع على الاتفاق، في باريس وبرلين ولندن التي أعلنت في بيان مشترك عن “قلقها حيال تداعيات” قرار الرئيس الاميركي رفض الإقرار بالتزام ايران بالاتفاق النووي، مشددة على “تمسكها الحازم” بالاتفاق. وقالت الدول الثلاث: “نحن رؤساء الدولة والحكومة في كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، نأخذ علماً بالقرار الذي اتخذه الرئيس ترامب بعدم الإقرار أمام الكونغرس باحترام ايران” للاتفاق، و”نحن قلقون حيال التداعيات التي يمكن أن تنجم عنه». وتابعت في بيانها: «نشجع الادارة والكونغرس الاميركيين على أن يأخذا في الاعتبار التداعيات المحتملة لقرارهما على أمن الولايات المتحدة وحلفائها قبل اتخاذ أي إجراء من شأنه التعرض» للاتفاق، على غرار إعادة فرض عقوبات على ايران سبق أن رفعت.
في المقابل، أكدت الدول الثلاث أنها «تشاطر الولايات المتحدة قلقها» حيال “برنامج الصواريخ البالستية لإيران وأنشطتها في المنطقة”، مبدية استعدادها لاتخاذ “إجراءات جديدة ملائمة للتعامل مع هذه القضايا بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة وجميع الشركاء المعنيين». وخلص البيان بأنه “نتوقع من إيران أن تخوض حواراً بنّاءً لوقف أنشطة زعزعة الاستقرار والعمل من أجل حلول تفاوضية».
وأعلنت فرنسا أن رئيسها إيمانويل ماكرون يدرس التوجه إلى إيران، تلبية لدعوة روحاني، بحيث تكون، إذا تمّت، أول زيارة يقوم بها رئيس دولة، أو حكومة فرنسية، لإيران منذ عام 1971. وقالت الرئاسة الفرنسية إن الرئيسين تشاورا هاتفياً، وذكّر ماكرون بـ«تمسّك فرنسا» بالاتفاق النووي.
بدورها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني إنه لا سلطة لدى ترامب لوضع حدّ لهذا الاتفاق «في أي وقت». وبعد دقائق على كلمته، قالت إن الاتفاق حول البرنامج النووي «يعمل ويؤتي ثماره». وأضافت: «لا يمكن أن نسمح لأنفسنا، بوصفنا مجتمعاً دولياً، وأوروبا بالتأكيد، بتفكيك اتفاق يعمل ويؤتي ثماره». وأوضحت أن «رئيس الولايات المتحدة لديه سلطات عديدة، ولكن ليس هذه السلطة». وشدّدت على أن «هذا الاتفاق ليس اتفاقاً ثنائياً، ليس معاهدة دولية»، مضيفة: «بحسب علمي، لا يستطيع أيّ بلد في العالم أن يلغي بمفرده قراراً لمجلس الأمن الدولي تم تبنّيه بالإجماع».
من جهته، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن خطاب ترامب يظهر أنه «ضد الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى». وقال في كلمة متلفزة، بعد خطابه: «اليوم، ترفض الولايات المتحدة الاتفاق النووي أكثر من أي وقت مضى، وهي ضد الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى». ورأى أن «ما قاله ترامب أثبت أن الاتفاق النووي بات أكثر رسوخاً، وأن أميركا باتت وحیدة في موقفها أكثر من أي وقت آخر». وأكد «أننا سنلتزم بالاتفاق طالما یضمن مصالحنا، وسنواصل تعاوننا مع الوكالة الدولیة للطاقة الذریة، في إطار مصالحنا الوطنیة»، مضيفاً أن «ما سمعناه من ترامب ما هو إلا تكرار لما سمعناه من المسؤولین الأميركيين على مدى 40 عاماً».
أما نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، فرأى أن من «المقلق للغاية» أن يثير الرئيس الأميركي تساؤلات سُوّيت عند توقيع الاتفاق النووي. وأكد ريابكوف أن «روسيا ترى أن مهمتها الأساسية، الآن، هي منع انهيار الاتفاق النووي»، داعياً جميع الأطراف إلى التمسّك بالاتفاق.
استنكار الأطراف الموقّعة على الاتفاق لمواقف ترامب، خالفه ترحيب سعودي بـ«الاستراتيجية الحازمة» تجاه إيران. وأعلنت الحكومة السعودية “تأييدها وترحيبها بالاستراتيجية الحازمة التي أعلن عنها ترامب تجاه إيران، ونهجها العدواني». كذلك، أعلنت كل من الإمارات والبحرين دعمهما للاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران. وأعلنت أبو ظبي عبر حساب وكالة الأنباء الإماراتية على «تويتر» دعمها «الكامل لاستراتيجية» ترامب، «للتعامل مع السياسات الإيرانية المقوّضة للأمن والاستقرار».

الجمهورية
مانشيت:ترامب لم يُعلِّق «النووي» ويُهدِّد «الحرَس» … وروحاني يردّ: تعتدون على المنطقة
ماكرون طمأنَ الرئيس الإيراني حسن روحاني امس الى التزام فرنسا الاتفاق النووي
لم يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، لكنّه اتهمها بارتكاب انتهاكات عدة للاتفاق المعقود مع مجموعة الدول الست، رافضاً بالتالي الإقرار بالتزام إيران هذا الاتفاق. وقال انّ طهران «تزرع الموت والدمار والفوضى في انحاء العالم» وأنّ «عدوان الديكتاتورية الايرانية مستمر حتى اليوم»، ملوّحاً بفرضِ عقوبات إضافية «قاسية» على الحرس الثوري الايراني (الباسدران) «لعرقلةِ تمويله الإرهاب»، ولم يصنّفه «منظمة إرهابية»، متوعّداً بحرمان النظام الإيراني من كل المسارات التي تُمكّنه من تطوير برنامج للصواريخ الباليستية والحصول على سلاح نووي. ولم يتأخّر الردّ الايراني، حيث شدّد الرئيس حسن روحاني على التزام بلاده الاتفاقَ النووي «ما دامت حقوقها محفوظة»، مؤكّداً أنّه «لا يمكن للاتفاق أن تلغيَه دولة واحدة أو تضيف عليه أيّ بند». وقال انّ بلاده «ستُضاعف جهودها لصنعِ أسلحة للردع وتوسّع برنامجها الصاروخي».
قال ترامب في مؤتمر صحافي له من البيت الابيض أمس: «استراتيجيتنا تتمثل في التعاون مع حلفائنا لمواجهة أنشطة إيران التدميرية، ونقوم بفرض أنظمة أخرى على نظام إيران لوقف تمويل الإرهاب، ومعالجة مسألة الصواريخ التي تهدد دول الجوار، وعدم السماح لنظام طهران بامتلاك أي من الأسلحة النووية».
وأوضح «أنّ تنفيذ الاستراتيجية سيبدأ بفرض عقوبات على الحرس الثوري، وهو ما يمثّل المرشد الإيراني «الفاسد» الذي استفاد من «كافة خيرات إيران لنشر الفوضى».
وقال: «كلفتُ الخزانة بفرض مزيد من العقوبات على الحرس الثوري والجهات التابعة له». وشدّد على «ضرورة التوصل لإتفاق جديد يحمي المصالح الأميركية بمقدار أكبر»، معتبراً أنّ «الاتفاق الحالي ساعد إيران على تطوير بعض العناصر في المجال النووي». وأضاف: «يجب ضمان أنّ النظام المارق في إيران لن يمتلك سلاحاً نووياً أبداً».
وذكر ترامب «أنّ النظام الإيراني مسؤول عن هجمات إرهابية ضد الأميركيين في مناطق مختلفة في العالم»، معتبراً أنه «يعرقل حركة الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، وأنّ الصواريخ الإيرانية تهدد حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة». وقال: «إنّ الأعمال العدائية للنظام الإيراني ضدّنا مستمرة حتى اليوم، وإنّ هذا النظام يتعاون مع «القاعدة» وقدّم المأوى لمتورّطين في هجمات 11 أيلول».

البنتاغون
مِن جهته، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الميجر أدريان رانكين-جالاوي لوكالة «رويترز» إنّ الوزارة تجري تقويماً لتمركز القوات وكذلك للخطط، لكنّه لم يذكر تفاصيل. وأضاف: «نعمل على تحديد مجالات جديدة للعمل مع الحلفاء للضغط على النظام الإيراني وإنهاء نفوذه المزعزع للاستقرار وكبحِ استعراضه العدائي للقوة، وخصوصاً دعمه للجماعات الإرهابية والمتشددين».
بدورها، أعلنَت الخزانة الأميركية، أمس، أنها وضَعت الحرس الثوري الإيراني على قائمة العقوبات، وشَملت هذه العقوبات الجديدة 4 كيانات، بينها شركة صينية، وذلك لعلاقتها به.
وفي وقتٍ سابق، كان وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، قد اشار إلى أنّ إعلان ترامب عدمَ التصديق على التزام إيران الاتفاق لا يعني انسحاب أميركا منه، موضحاً انّ الرئيس يريد من الكونغرس تشديد السياسة تجاه إيران بإلزامها بالسماح بمزيد من الوصول إلى مواقعها النووية.
وهذا الأمر سيضع الكونغرس في حكم الأمر الواقع في الخط الأمامي، حيث سيكون أمام البرلمانيين مهلة 60 يوماً لكي يقرروا إعادة فرضِ العقوبات التي رُفعت منذ 2015 عن إيران، أم لا. وأشار تيلرسون إلى أنه ناقشَ مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف إمكانية إبرام اتفاق جديد إلى جانب اتفاق 2015 يتناول برنامج الصواريخ الباليستية.
وتابع قائلاً: «نعتقد أنّ الاتفاق ضعيف ولا يقدّم أجوبة على عدد من الأسئلة المهمة»، متحدّثاً عن احتمال التوصّل إلى اتفاق جديد في المستقبل «لا يحلّ محلّ الاتفاق الحالي وإنّما يكمِّله». وأوضح أنّ «ما نقترحه هو ما نظنّ أنه أفضل سبيل لتحسين هذا الاتفاق. وإذا لم نتمكن من ذلك، في إمكاننا الانسحاب من الاتفاق في نهاية المطاف».

إيران
وفي أوّل ردّ إيراني على ترامب، أكّد الرئيس الشيخ حسن روحاني، أنّ على الولايات المتحدة الالتزام بالاتفاق النووي، وأنّ على الجميع قراءة التاريخ بنحو أفضل، خصوصاً تصرّف أميركا تجاه الشعب الإيراني. وقال في خطاب متلفَز: «إنّ أيّ خطوة للجانب الأميركي تشكّل ضربة للاتفاق النووي»، مؤكداً «انّ هذا الاتفاق غير قابل للنقاش، وعلى الجميع أن يلتزم بتعهّداته حياله». وشدّد على أنّ، «الاتفاق ليس اتفاقاً ثنائياً بين إيران والولايات المتحدة، بل هو اتفاق متعدّد الأطراف» .
واتّهم روحاني الولايات المتحدة بإثارة المشكلات في منطقة الشرق الأوسط، قائلاً: «الولايات المتحدة تلقي القنابل على رؤوس الشعب اليمني المظلوم وتعتدي على المنطقة».
وشدّد على أن «ليس في إمكان الرئيس الأميركي إلغاء الاتفاق النووي الذي صادقَ عليه مجلس الأمن الدولي»، مضيفاً: «طهران ستحترم الاتفاق النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية طالما إنّ الاتفاق يحقّق مصالح البلاد. وخطاب ترامب عبارة عن مجموعة من الشتائم والاتهامات التي لا أساس لها ضد الأمّة الإيرانية».
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني خلال لقاء مع رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشسلاف فولودين «إنّ التصرفات الأميركية حول الاتفاق النووي الإيراني وسياسة العقوبات ضد إيران وروسيا قد تؤدي إلى فوضى في العلاقات الدولية». وكان لاريجاني قد أشار قبَيل هذا اللقاء إلى أنّ المسؤولين الإيرانيين لا ينتابهم أيّ قلق في شأن تصريحات الرئيس الأميركي، وأن لا أحد يأخذ مواقفَ ترامب على محمل الجد.

السعودية
من جهتها، رحّبت المملكة العربية السعودية بـ«الاستراتيجية الحازمة» التي أعلنها ترامب إزاء إيران. وأشادت، في بيان، بـ«رؤيته والتزامه بالعمل مع حلفاء أميركا وعمله على مواجهة التحديات، وعلى رأسها سياسات إيران العدوانية في المنطقة».
وقال البيان: إنّ المملكة العربية السعودية سبقَ لها أن أيّدت الاتفاق النووي، إيماناً منها بضرورة الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقتنا والعالم، وأن يؤدّي ذلك إلى منع طهران من الحصول على سلاح نووي بأيّ شكل كان، لكنّ إيران استغلّت العائدَ الاقتصادي من رفع العقوبات واستخدمته للاستمرار في زعزعةِ الاستقرار في المنطقة، وبخاصة من خلال برنامج تطوير صواريخها الباليستية ودعمِها للإرهاب في المنطقة، بما في ذلك «حزب الله» والميليشيات الحوثية».

تغريدتان للسبهان
من جهته، قال وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان في تغريدة جديدة عبر تويتر: «بكلّ تأكيد، المملكة تؤيد جميعَ السياسات المحاربة للإرهاب ومصدره وأذرُعِه، وعلى دول المنطقة جميعاً ان تتّحد في مواجهة قتلِ الشعوب وتدمير السِلم الاهلي».
وأضاف في تغريدة لاحقة: «لا يتوقع حزب الإرهاب ومن يحرّكه أنّ ممارساته القذرة ضدّ المملكة ودول الخليج ستكون بِلا عقاب، والمملكة ستقطع يد مَن يحاول المساس بها».
بدورها، أشادت كلّ مِن الإمارات والبحرين بخطاب ترامب حول الاتفاق النووي الإيراني.

روسيا
في المقابل، أعلنَت وزارة الخارجية الروسية في بيان عن تمسّكِها بالاتفاق النووي، داعيةً جميعَ الأطراف إلى الالتزام به. وأضافت: «إنّ استخدام لغة التهديد في العلاقات الدولية أمرٌ غير مقبول»، مشيرةً إلى «أنّ ذلك يُعتبر من مخَلّفات الماضي ولا يتفق مع مبادئ الحوار الحضاري بين الدول».
وأكّدت «أنّ موسكو تأسف لقرار الرئيس الأميركي في شأن عدمِ التصديق على التزام طهران خطة العمل المشتركة الخاصة ببرنامج إيران النووي»، معربةً عن أملها في أنّ هذه الخطوة «لن تؤثّر مباشرةً على سير تنفيذ الاتفاق». وتابعت: «في الوقت ذاته إنّ قرار ترامب لا يتفق مع الاتفاق النووي الإيراني «روحاً ونصّاً».
وقالت: «بدلاً من التشكيك في نتائج تنفيذ خطة العمل المشتركة في الوقت الذي تأتي بثمار محدّدة، فإنه يجب التركيز على تنفيذ ما تحتوي عليه بكاملها. وذلك يصبّ في مصلحة الجميع». وأكّدت وزارة الخارجية الروسية أنه لا يمكن العودة إلى الوضع الذي كان عليه الحال قبل التوصّل إلى الاتفاق النووي، مهما كانت قرارات بعض الأطراف المشاركة في الاتفاق، مشيرةً إلى أنّه «لا يمكن الحديث عن استئناف أيّ عقوبات من قبَل مجلس الأمن الدولي».
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد أكّد في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، التزامَ موسكو الكامل بتنفيذ اتفاق إيران النووي.
باريس وبرلين ولندن
بدورها، أعربَت باريس وبرلين ولندن عن «قلقها حيال تداعيات» قرار ترامب رفضَ الإقرار بالتزام ايران الاتفاقَ النووي. وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك: «نحن رؤساء الدولة والحكومة في كل من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، نأخذ علماً بالقرار الذي اتّخَذه الرئيس ترامب بعدم الإقرار امام الكونغرس باحترام ايران» للاتفاق النووي «ونحن قلِقون حيال التداعيات التي يمكن ان تنجمَ منه».
وشدّدت الدول الثلاث على «تمسكِها الحازم» بالاتفاق الموقّع في 2015 والذي التزمت بموجبه ايران عدمَ تطوير سلاح نووي مقابل رفعِ تدريجي للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وتابعَت هذه الدول: «نشجّع الادارة والكونغرس الاميركيين على ان يأخذا في الاعتبار التداعيات المحتملة لقرارهما على أمن الولايات المتحدة وحلفائها قبل اتّخاذ ايّ إجراء من شأنه التعرّض»للاتفاق، على غرار إعادة فرضِ عقوبات على ايران سبق أن رُفِعت».
في المقابل، أكّدت الدول الثلاث أنّها «تُشاطر الولايات المتحدة قلقَها» حيال «برنامج الصواريخ البالستية لايران وأنشطتها في المنطقة» مبديةً استعدادها لاتخاذ «إجراءات جديدة ملائمة للتعامل مع هذه القضايا بتعاون وثيق مع الولايات المتحدة وجميعِ الشركاء المعنيين».

ماكرون
تزامُناً، قال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في بيان أصدرَه إنّ الرئيس طمأنَ الرئيس الإيراني حسن روحاني امس الى التزام فرنسا الاتفاق النووي الذي وقّعته طهران مع القوى العالمية الستّ.
وأضاف: «إنّ ماكرون أبلغَ إلى روحاني أنّ قرار الولايات المتحدة عدمَ التصديق على الاتفاق لن ينهيَه، وإنّ فرنسا وشركاءَها الأوروبّيين سيواصلون الالتزام بالاتفاق، كما تحدّث ماكرون أيضاً خلال المكالمة عن الشروط التي يجب أن تلتزم بها إيران بموجب الاتفاق. وأشار البيان إلى «أنّ ماكرون يدرس التوجّه الى ايران تلبيةً لدعوة روحاني، بحيث تكون، إذا تمّت، اوّلَ زيارة يقوم بها رئيس دولة او حكومة فرنسية لايران منذ 1971».

الأوروبي
من جهتها، أعلنَت المفوّضة الأوروبية للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني أنّه «ليس بيدِ أيّ دولة في العالم أن تنهيَ الاتفاق النووي الإيراني»، مؤكّدةً «ضرورةَ الحفاظ على هذا الاتفاق بنحوٍ جماعي». وقالت، ردّاً على خطاب ترامب: «لا نستطيع كمجتمعٍ دولي أن نسمحَ بإحباط اتّفاق نووي نافذ». وأكّدت أنه لا يمكن إجراء مفاوضات جديدة في شأن الاتفاق مع طهران.
وأشارت إلى «أنّ الاتفاق ليس اتفاقاً ثنائياً.. والمجتمع الدولي، بما في ذلك الاتّحاد الأوروبي، أشار بوضوح إلى أنّ الاتفاق قائم وسيبقى قائماً». وأضافت موغيريني أنّها تحدّثت مع نظيرها الأميركي فور إلقاء ترامب كلمتَه أمس.

اللواء
ترامب يعلن استراتيجية مواجهة مع إيران .. ويهدِّد بإلغاء الإتفاق النووي
عقوبات مالية على الحرس الثوري وحزب الله.. وروحاني للتوسُّع بالبرامج البالستية
اللواءوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس ضربة كبرى للاتفاق النووي مع إيران في تحد لقوى عالمية كبرى باختياره عدم التصديق على التزام طهران بالاتفاق محذرا من أن بلاده قد تنسحب منه بالكامل في نهاية المطاف.
واعلن ترامب أمس «استراتيجية حيال ايران» معتبرا ان طهران «اكبر داعم للارهاب في العالم».
وبعد وقت قصير من انتهاء خطابه، رد الرئيس الايراني حسن روحاني قائلا ان واشنطن اليوم «هي ضد الشعب الايراني أكثر من اي يوم مضى».
وشدد على إن بلاده ستظل ملتزمة بالاتفاق النووي ما دام يخدم مصالحها الوطنية وإنها ستوسع برنامجها للصواريخ الباليستية رغم الضغوط الأميركية.

وبعدم اقراره بالتزام طهران الاتفاق الموقع في تموز 2015، يضع ترامب الكونغرس في خط المواجهة لمعالجة «العديد من نقاط الضعف العميق في الاتفاق»، بحسب قوله.
وقال ترامب من البيت الابيض انه في ضوء الاتفاق «حصلنا على عمليات تفتيش محدودة مقابل ارجاء قصير المدى وموقت لتقدم ايران نحو (امتلاك) السلاح النووي»، متسائلا «ماذا يعني اتفاق يؤدي فقط الى تأخير القدرة النووية لمرحلة قصيرة؟ ان هذا الامر مرفوض بالنسبة الى رئيس الولايات المتحدة».

وأضاف: «لكن اذا لم نتمكن من ايجاد حل من خلال العمل مع الكونغرس وحلفائنا فان الاتفاق سينتهي. انه يخضع للتدقيق الدائم ويمكنني كرئيس الغاء مشاركتنا في أي وقت». وندد ترامب بسلوك «الديكتاتورية الايرانية»، معتبرا انها «اكبر داعم للارهاب في العالم»، معلنا عقوبات «قاسية» ضد الحرس الثوري الايراني.
وقال ان طهران «تزرع الموت والدمار والفوضى في انحاء العالم» و«عدوان الديكتاتورية الايرانية مستمر حتى اليوم».

وتابع ان الحرس الثوري «يستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد الايراني (…) لتمويل الحرب والارهاب في الخارج».
ويفرض القانون الاميركي على الرئيس ان يبلغ الكونغرس كل 90 يوما ما اذا كانت ايران تحترم الاتفاق وما اذا كان هذا النص متوافقا مع المصلحة الوطنية للولايات المتحدة، الامر الذي اقدم عليه مرتين قبل الآن.
لكنه قال اليوم «أعلن أنني لن أقر بالتزام ايران بالاتفاق النووي، لن نواصل المسار الذي يؤدي الى مزيد من العنف والارهاب وعودة خطر البرنامج النووي الايراني».

وسيكون امام النواب مهلة 60 يوما لاتخاذ قرار في شأن الابقاء على رفع العقوبات او اعادة فرضها على طهران.
وتوالت ردود الفعل على قرار ترامب رفضه الاقرار بالتزام ايران الاتفاق النووي بين مؤيد ومعارض.
وقال وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي موغيريني «لا يمكن ان نسمح لانفسنا بوصفنا مجتمعا دوليا، واوروبا بالتأكيد، بتفكيك اتفاق يعمل ويؤتي ثماره».
وتابعت ان «رئيس الولايات المتحدة لديه سلطات عديدة، ولكن ليس هذه السلطة».

وأكدت باريس وبرلين ولندن في بيان مشترك استمرار «التزامها» الاتفاق «وتطبيقه الكامل من جميع الاطراف».
وانتقدت موسكو استراتيجية ترامب حيال ايران، وبخطاب ترامب «العدائي والمهدد» مشددة على أن «مصيره الفشل».
من جهتها اعربت المملكة العربية السعودية عن تاييدها وترحيبها بالاستراتيجية «الحازمة» التي اعلنها الرئيس الاميركي. وقالت الحكومة السعودية في بيان انها «تبدي تاييدها وترحيبها بالاستراتيجية الحازمة التي اعلن عنها (…) ترامب تجاه ايران ونهجها العدواني». واشادت بـ«رؤية» الرئيس الاميركي في هذا الشأن و«التزامه بالعمل مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لمواجهـة (…) سياسات وتحركات إيران العدوانية».

ورأت الرياض ان طهران «استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات» جراء الاتفاق النووي «واستخدمته للاستمرار في زعزعة الاستقرار في المنطقة وبخاصة من خلال برنامج تطوير صواريخها البالستية».
واتهمت ايران بدعم «الإرهاب في المنطقة» عبر مساندتها لحزب الله في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن.
وفي باريس أعلن الاليزيه ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يدرس التوجه الى ايران تلبية لدعوة الرئيس الايراني حسن روحاني، بحيث تكون اذا تمت اول زيارة يقوم بها رئيس دولة او حكومة فرنسية لايران منذ 1971.

وقالت الرئاسة ان الرئيسين تشاورا بعد ظهر أمس هاتفيا وذكر ماكرون ب»تمسك فرنسا» بالاتفاق النووي.
واضافت: «تم بحث زيارة يقوم بها الرئيس لإيران بناء على دعوة الرئيس روحاني»، فيما اشار موقع الرئاسة الايرانية الى زيارة «العام المقبل».
الى ذلك رحب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«القرار الشجاع» لترامب.
وقال نتنياهو في شريط مصور بالانكليزية بث بعيد خطاب الرئيس الاميركي «اهنىء الرئيس ترامب بالقرار الشجاع الذي اتخذه اليوم. لقد جابه بشجاعة النظام الايراني الارهابي».
واضاف: «إذا لم يتم القيام بأي تغييرات في الاتفاق النووي الذي وقع مع إيران هناك شيء مؤكد واحد. في غضون عدة سنوات، النظام الإرهابي الأكبر في العالم سيمتلك ترسانة من الأسلحة النووية. وهذا يشكل خطرا كبيرا للغاية على مستقبلنا المشترك».

في الأثناء قال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس إنه لم يشهد أي أعمال استفزازية من إيران عقب خطاب الرئيس دونالد ترامب الذي رسم نهجا أكثر مواجهة مع إيران مضيفا أن الوضع العسكري الأميركي لا يزال دون تغيير حتى الآن.
وقال ماتيس للصحفيين على متن طائرة عسكرية:«الآن نتابع إمكانية وقوع أعمال استفزازية أخرى من الإيرانيين لكننا لم نشهد ذلك حتى الآن».
وأضاف: «في ظل سجل الإيرانيين المزعزع للاستقرار من لبنان إلى سوريا ومن اليمن إلى أفغانستان، نتابع ذلك بالطبع… الآن لا نغير وضعنا» العسكري.

البناء
أوروبا وروسيا والصين: متمسّكون بالاتفاق النووي الإيراني ولن نسمح بتقويضه
ترامب يرمي الكرة للكونغرس ويتهرّب من المواجهة… وإيران: جاهزون لها
لبنان يدخل الحقبة النفطية… والانتخابات بين «أ» و«ب» والموازنة سالكة وآمنة
انتهى حساب التوقعات وكشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عما قال إنه استراتيجية جديدة للتعامل مع إيران والاتفاق النووي مع إيران، والخلاصة ربط نزاع بلا قرار حاسم، وتأرجح سيمتد طويلاً قبل أن تعود واشنطن لخط التسوية الذي افتتحه التفاهم النووي بينها وبين إيران، أو تذهب لجولة مواجهة جديدة تحت عناوين مختلفة، لا تبدو مؤشراتها متوافرة ولا مقدراتها وحساباتها متاحة. ما قاله الرئيس الأميركي بحق إيران لم يتوّج بعبارة الإعلان عن الانسحاب من الاتفاق حول ملفها النووي، بل الإعلان عن التخلي عن مسؤوليته بإبلاغ الكونغرس توصية بالتصديق أو بالانسحاب من الاتفاق والعودة لنظام العقوبات، أو إلى درجة أعلى من المواجهة، ووفقاً لصيغة الاتفاق والآليات الأميركية بالتعامل معه، سيترتب على قرار ترامب برمي كرة فارغة للكونغرس، أن ينعقد الكونغرس لستين يوماً قبل أن يصدر قراراً، لا تبدو الأصوات اللازمة لاتخاذه متوافرة، سواء بالعودة للعقوبات أو بإلغاء الاتفاق، ليردّ الكونغرس الكرة لترامب، بتوصية تدعو لاتخاذ الإجراءات التي تتيح للرئيس التحقق من عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً ليقدّم تقريراً واضحاً للكونغرس يبني عليه القرار اللازم، ويبقى الاتفاق لا معلّقاً ولا مطلّقاً، مرخياً بظلال التوتر من دون أخذ العلاقة للمواجهة، كحال العقوبات التي طلبها ترامب من وزارة الخزانة بحق الحرس الثوري، أي تطبيق العقوبات على مؤسسات من الحرس صنّفتها وزارة الخارجية على لوائح الإرهاب، وذلك تفادياً للمواجهة التي قد تترتب على الطلب من وزارة الخارجية إدراج الحرس على لائحة الإرهاب.
مناخ التوتر بدل المواجهة، التي كانت مصدر قلق كبير عالمياً وإقليمياً، خفض منسوب القلق، خصوصاً أن المواقف الصادرة عن روسيا والصين وأوروبا والوكالة الدولية للطاقة والأمم المتحدة، كشركاء في الاتفاق النووي مع إيران، كانت صارمة في إعلان تمسّكها بالاتفاق والعزم على منع تقويضه.
لبنانياً، كان الحدث الأبرز إعلان وزارة الطاقة عن استكمال ملف مناقصة تلزيم الاستكشاف النفطي، وبروز عدد كبير من الشركات العالمية المؤهلة المشاركة في تقديم العروض، إيذاناً بنجاح لبنان بدخول الحقبة النفطية كدولة منتجة، بينما لا زالت الانتخابات النيابية تراوح بين خيارَي الخطة «أ» والخطة «ب» لدى وزارة الداخلية، أي بين اعتماد البطاقة البيومترية لكل الناخبين، أو حصرها بالذين يسجلون مسبقاً أسماءهم كمصوّتين خارج إمكان قيدهم واعتماد مناطق سكنهم للاقتراع، في ما تبدو طريق الموازنة العامة مع تعليق البتّ بقطع الحساب لستة شهور، ساكلة وآمنة للعبور من مجلس النواب وإبصار النور قبل نهاية الشهر الحالي، ما يشكل سابقة لم يسجلها لبنان منذ اتفاق الطائف.

قاسم: العقوبات الأميركية ستخرب لبنان
فرض سفر رئيس الحكومة سعد الحريري الى الفاتيكان استرخاءً سياسياً على المشهد المحلي أمس، مع ترقّب تداعيات التطورات الإقليمية على لبنان في ضوء التصعيد الأميركي «الاسرائيلي» السعودي ضد حزب الله، وفرض عقوبات جديدة على الحزب، وتهديد الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامها بالاتفاق النووي مع ايران.
وأشارت مصادر نيابية لـ «البناء» الى أن «جهوداً بعيدة عن الأضواء تبذلها أكثر من مرجعية سياسية لبنانية مع دول ومسؤولين غربيين للتخفيف من وطأة التصعيد الخارجي على لبنان، وأن لا تنعكس تداعيات العقوبات المالية الأميركية الجديدة على الواقع الاقتصادي الذي لم يعُد يحتمل تدهوراً في ظل الازمة المالية والاقتصادية التي يعاني منها لبنان منذ سنوات والتي تفاقمت مع النزوح السوري». وكشفت المصادر أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يقوم بجهود على هذا الصعيد وما إرساله الوفد النيابي إلى واشنطن واجتماعه بالمسؤولين الأميركيين المعنيين بقرار العقوبات إلا خطوة في هذا السياق». وحذّرت المصادر من أن «أي خطوة تقوم بها أميركا أو «اسرائيل» أو حتى السعودية باتجاه حزب الله ستنعكس على لبنان كله على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي»، داعية الى إبعاد لبنان عن عين العاصفة الدولية والإقليمية وعن صراعات المحاور»، مشيرة الى أن «وجود حزب الله في سورية فرضته الأحداث السورية والخطر الارهابي على لبنان وبالتالي قتاله في سورية بات جزءاً من حل الازمة السورية».
وأكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «دور حزب الله في لبنان كان دورًا محوريًا في الاستقرار السياسي بالتعاون مع حلفائه وباقي الأطراف في لبنان»، واعتبر أن «هذا ما أدَّى إلى حماية لبنان خلال ست سنوات ونصف كي لا تطاله سلبيات الأزمة السورية»، وأوضح أنه خلافًا لتوقعات الكثيرين الذين كانوا يقولون بأن الأزمة السورية ستنتقل إلى لبنان، كنا نقول لهم: ذهبنا لنقاتل في سورية لنحمي لبنان من أن تنتقل الأزمة إليه فلم يصدّقوا وبثوا دعايات إعلامية كثيرة، وثبت في نهاية المطاف أن قتالنا في سورية بالفعل حمى لبنان.
وخلال كلمة ألقاها في تخريج تلامذة مدارس المصطفى والبتول، لفت قاسم الى أن «الدول الكبرى والإقليمية تحاول أن تستخدم لبنان من خلال جماعاتها لمصالحها حتى ولو خرَّبت لبنان، من بوابة العقوبات الأميركية التي تستهدف مواجهة أولئك الذين يقاومون الاحتلال ويقاومون التبعية للغرب»، مؤكداً أنهم «يريدون احتكار بلدنا».

الموازنة ستمرّ بسلاسة في البرلمان
الى ذلك، لا تزال مفاعيل التوافق السياسي تطغى على الساحة الداخلية التي تترجم بتمرير تدريجي لعددٍ من «الصفقات» و«التسويات» كان آخرها تعيين هيئة المجلس الاقتصادي الاجتماعي وإقرار بند تمويل الانتخابات النيابية في جلسة مجلس الوزراء أمس الأول، في حين تعود ساحة النجمة الى الواجهة، حيث تشهد ثلاث جلسات متتالية للمجلس النيابي لاستكمال الحلقة الثالثة من «الاتفاق المالي» بإقرار الموازنة، وسط ترجيحات حكومية بأن تمرّ أيضاً بسلاسة رغم النقاشات النيابية التي ستتمحور حول مسألة قطع الحساب والجدل القانوني حولها، حيث سيقرّ المجلس مادة قانونية تُضاف الى قانون الموازنة تجيز له إقرار مشروع موازنة العام 2017 من دون قطع حساب السنوات الماضية على أن تتولى وزارة المال ذلك خلال مهلة ستة أشهر.

الشركة الإيطالية الأوفر حظاً للتنقيب…
في غضون ذلك، عاد ملف النفط الى الواجهة، فبعد إقرار قانون الأحكام الضريبية المتعلقة بالأنشطة البترولية في المجلس النيابي، أعلن وزير الطاقة سيزار أبي خليل أمس الأول، إقفال دورة التراخيص الأولى للتنقيب عن النفط، بانتظار فض العروض والإعلان عن الشركة الفائزة في التلزيم. وقالت مصادر مطلعة لـ «البناء» إن «هناك عدداً كبيراً من الشركات التي تقدّمت للعرض، لكن ثلاث شركات لها الحظوظ الأكبر للفوز بالتلزيم في البلوكات النفطية وهي Total SA الفرنسية وENI International B.V الايطالية وJSC NOVATEK الروسية، لكن المصادر رجّحت أن تقدم الشركة الايطالية أفضل الأسعار للتلزيم لأنها أخذت تلزيمات عدة في قبرص ومصر وبالتالي لها مصلحة في أخذ هذا التلزيم بأسعار أقل من الشركات الأخرى لقدرتها على تقليص أكلاف التنقيب لا سيما النقل والتأمينات اللوجستية»، ورجّحت المصادر أن يجري فض العروض خلال أيام وبعد إعلان الشركة الفائزة ستبدأ بأعمال التنقيب».
وأشارت مصادر نيابية مطلعة على الملف لـ «البناء» أن «الخطوات المتقدّمة التي أنجزها المجلس النيابي والحكومة على هذا الصعيد لن تكتمل إلا بانشاء وزارة النفط التي تضمّ خبراء نفطيين ومهندسين ويحصر فيها كل ما يتعلق بالملف النفطي وتتولى الإشراف والرقابة على عمل الشركات التي ستلزم التنقيب». وأبدت المصادر استغرابها إزاء الحديث عن إنشاء الصندوق السيادي، واصفة الخطوة بفتح أبواب الهدر على مصراعيه وتشريع الفساد المالي والمحاصصة الطائفية والمذهبية والسياسية، كما استغربت المصادر حديث وزير الطاقة عن المدة الزمنية التي حدّدها لاستخراج النفط، موضحة أن «الشركات الملزمة من المفترض أن تستخرج النفط خلال عامين كحد أقصى وليس لستة أعوام، كما قال وزير الطاقة وذلك لاستفادة لبنان بشكل أسرع من ناتج ثروته النفطية لسدّ الدين العام المترتّب عليه وحلّ أزمته المالية والاقتصادية».
ولفتت الى أن «الشركة التي ستلزم من المفترض أن يكون لديها دراسة شاملة عن موقع البلوكات الجغرافي والجيولوجي وعمق الطبقة النفطية والغازية والطبقة المشتركة. وبالتالي ما يمكنها من استخراج النفط خلال مدة زمنية أقل بكثير من ست سنوات».
كما أشارت المصادر إلى «الأسعار المرتفعة للشركات الملزمة المعروضة على الدولة اللبنانية والتي تمّ تحديدها وفق معيار أسعار النروج، في حين أن التنقيب عن النفط والغاز في البحر المتوسط يختلف عن التنقيب في المحيط الأطلسي من الناحية التقنية»، لافتة الى «أسعار التنقيب للشركات الملزمة في فلسطين المحتلة وهي أقل سعراً من الشركات التي ستنقب في لبنان».
وفي سياق ذلك، قال خبراء في المجال النفطي لـ «البناء» إن «الشركات التي عرضت التلزيم لديها دراسة شاملة للمنطقة النفطية وتحديداً البلوك 4 والبلوك 9 المعروضين للتلزيم، وبالتالي التنقيب سيجري على عمق 2577 م. حيث توجد الطبقة البترولية وهو المستوى نفسه في كامل الجغرافيا اللبنانية، حيث تتواجد الأحواض النفطية، وبالتالي لا تحتاج الشركات لست سنوات لتستخرج النفط».
ورفعت هيئة إدارة قطاع البترول اليوم إلى وزير الطاقة والمياه تقريرها الأولي حول تقديم عروض المزايدة في دورة التراخيص الأولى، بحسب ما أعلنت وزارة الطاقة أمس، وأشار التقرير الى أن «نتائج دورة التراخيص الأولى كانت إيجابية حيث استطاع لبنان أن يجذب شركات عالمية تتمتع بخبرات عالية في الاستكشاف وتطوير حقول الغاز، والوصول الى الأسواق العالمية لتصدير البترول إليها، في حين أنّ العدو «الإسرائيلي» قد أجّل دورة المزايدة لديه ثلاث مرات من دون الوصول الى أي نتيجة حتى الآن».
وأكدت بأن «سوف تواصل وزارة الطاقة والمياه الإعلان تباعاً عن كافة مراحل دورة التراخيص الأولى، وعما سيُتخذ من خطوات وقرارات في هذا القطاع الحيوي والداعم للاقتصاد الوطني».

التمويل مرهون بالخطة المعتمدة
على صعيد ملف الانتخابات النيابية، أوضح مصدر حكومي لـ «البناء» أن «مجلس الوزراء لم يُقرّ بند التمويل بشكل نهائي، بل تمّ الاتفاق على تحديد المبلغ تبعاً للخطة التي سيعتمدها مجلس الوزراء بناءً على تقدير وزارة الداخلية، مشيراً الى أن «هناك خطتين «أ» إجراء الانتخابات وفقاً للاجراءات التقليدية، والخطة «ب» تسجيل الناخبين الذين يريدون الاقتراع في أماكن سكنهم، وليس في مكان القيد وبالتالي إعداد بطاقات بيومترية لهؤلاء فقط». ولفت المصدر الى «أن الاتجاه الى اعتماد الخطة ب في مجلس الوزراء التي تحدّث عنها وزير الداخلية نهاد المشنوق»، مرجحة أن يُبت ذلك في اجتماع اللجنة الوزارية الانتخابية الأسبوع المقبل».
وأوضح المشنوق في تصريح أن «قيمة الاعتماد البالغة 50 مليون دولار، الذي طلبه كمصاريف للانتخابات النيابية المقبلة، هي من قبيل الاحتياط وليست مبلغاً نهائياً، لأن القوى السياسية لم تتفق بعد على آلية تطبيق قانون الانتخاب الجديد، التي ستتحكّم بالمصاريف النهائية».
وأشار إلى أن «الزيادة الملحوظة في الاعتماد والتي تبلغ 25 مليون دولار مرصودة لشراء 10 آلاف «قارئ إلكتروني» بقيمة 10 ملايين دولار، و10 ملايين دولار أخرى لإقامة أقلام اقتراع كبيرة على طول الخط الساحلي لمن سينتخبون في مكان سكنهم والمعروفة بـMega Centers، إضافة إلى 5 ملايين دولار لأوراق الاقتراع المطبوعة سلفاً».

الحريري: إرغام النازحين على العودة غير وارد
في غضون ذلك، يواصل الرئيس سعد الحريري زيارته الى الفاتيكان، حيث التقى أمس البابا فرنسيس الذي أشاد برسالة لبنان في العيش المشترك الذي يُشكّل بالنسبة إليه مثلاً ومثالاً للمنطقة ويجب الحفاظ عليه.
وأشار الحريري الى «أننا تطرقنا في اللقاء الى ملف النازحين وبالتأكيد على الفاتيكان مسؤولية في هذا الاطار، وقداسة البابا سيعمل على هذا الأمر، لكن الأساس بالنسبة إليّ وللنازحين أن لا أحد يمنع اليوم أياً من النازحين من العودة الى سورية، لكن الأساس إيجاد الوسيلة المناسبة لعودتهم الى بلادهم، ويجب أن تكون هناك مناطق آمنة في سورية يقتنع من خلالها النازح بالعودة الآمنة الى بلاده والى هذه المناطق تحديداً». وأضاف: «بهذه الطريقة نكون أمّنا عودة النازحين الى سورية، أما الكلام عن نوع من إرغامهم على العودة الى بلادهم فهو أمر غير وارد وغير طبيعي وغير إنساني، لكن يجب علينا ان نحمي المواطن اللبناني من خلال تطبيق القوانين اللبنانية في ما يتعلق بالعمل وغيره، وذلك لما فيه مصلحة المواطن ومنعاً لأن تؤخذ الوظائف وفرص العمل من دربه وليس بهدف أن يكون هذا التطبيق بوجه السوريين».

المصدر: صحف