تستمر الدولة اللبنانية، بقيادة الرئيس ميشال عون، بالضغط دولياً من أجل تأمين عودة آمنة لرئيس الحكومة سعد الحريري وعائلته إلى لبنان. وعلى رغم محاولات «تسخيف» المخاوف اللبنانية حول وضع الحريري، إلا أنّ عون حسم قراره بعدم التراجع والانصياع للضغوط قبل تحقيق هدفه. ظهور الحريري في مقابلة على شاشة «المستقبل»، أول من أمس، فتح «نافذة أملٍ» بإمكانية إيجاد حلول لاحتجازه من قبل السلطات السعودية لديها.
إلا أنّ ذلك لا يعني أنّ رئاسة الجمهورية اللبنانية ستوقف جهودها قبل رؤية الحريري وعائلته في بيروت. فبعد المشاورات التي قام بها عون مع ممثلي الأحزاب والتيارات السياسية والكتل النيابية، وجولة أخرى مع الدبلوماسيين الغربيين والعرب، بدأ الجولة الثالثة من خطته لتحرير رئيس الحكومة، بإيفاد وزير الخارجية جبران باسيل في جولة إلى عددٍ من عواصم القرار في العالم. يبدأ رئيس التيار الوطني الحر جولته من بروكسل، حيث يلتقي مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فديريكا موغريني ووزير خارجية بلجيكا ديدييه رايندرز.

وينتقل من بعدها إلى باريس، للقاء الرئيس ايمانويل ماكرون. المحطة الثالثة هي لندن، ولقاء مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ثم يزور تركيا للقاء رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية التركية مولود جاويش أوغلو. ويتوجه باسيل بعدها إلى برلين، للاجتماع مع وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل. ويختم جولته الأوروبية في روما، باجتماع مع وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو، ووزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين، «التي وصلتنا منها اليوم الموافقة على اعتماد السفير أنطونيو العنداري لديها». أما المحطة الأخيرة، فهي العاصمة الروسية موسكو، «اللقاء الأكيد هو مع وزير الخارجية سيرغي لافروف، وسنحاول لقاء الرئيس فلاديمير بوتين»، بحسب مصادر وزارة الخارجية.
الهدف من هذه الجولة «ممارسة الضغوط على المجتمع الدولي من أجل إعادة الحريري وعائلته إلى لبنان، والتأكيد للجميع أنّ لبنان لا يتدخل في شؤون أي دولة». وبعد عودة باسيل سيُصار إلى تقييم الوضع، وبناءً عليه «نُقرّر رفع شكوى إلى مجلس الأمن، إذا لم يشهد ملف الحريري أي تطور. كذلك نحسم المشاركة في اجتماع وزراء الخارجية العرب في القمة العربية ومستوى التمثيل، إن كان عبر حضور باسيل أو الأمين العام لوزارة الخارجية هاني شميطلي». تعي مصادر «الخارجية» إمكانية ممارسة الضغوط على لبنان، ولا سيّما من قبل السعودية، لتبني موقف معارض لإيران وحزب الله، في حال ذُكر في البيان الختامي. تُجيب بأنّ موقف لبنان «مع العراق لم يشذّ يوماً عن التحفظ. في كلّ الأحوال، لن نتخذ القرار النهائي قبل يوم الجمعة المقبل».
وكان رئيس الجمهورية قد تلقى أمس اتصالاً من أردوغان، «ووضعه في صورة ما يحصل مع الحريري، وأبلغه أنّه سيوفد باسيل للقائه»، بحسب مقربين من عون. وليلاً، تحدّث باسيل إلى شبكة CNN، قائلاً «ننتظر عودة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى بيروت الأربعاء على أبعد تقدير، وهو يُقرّر عندها مسألة بتّ الاستقالة». وشدّد على أنّه «نريد أن يعود الحريري بحرية إلى لبنان، حيث يمكنه الإعلان عما يشاء».

وكان لافتاً ما صرّح به المتحدّث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عن أنه «ما من طريقة لنؤكد طبيعة وجود رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري في السعودية»، في إشارة إلى الوضع غير الطبيعي الذي تفرضه المملكة الوهابية على الحريري، على الرغم من كلّ ادعاءاتها بأنّ الرجل حُرّ في الحركة ولا يعيش في الإقامة الجبرية.
أما وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل، فاعتبر أنّ لبنان «يواجه أخطار الدخول في مواجهات سياسية خطيرة وقد تكون عسكرية. وبهدف منع هذا الأمر، نحن في حاجة خصوصاً إلى عودة رئيس الوزراء الحالي إلى لبنان، وحصول مصالحة في البلاد ومنع التأثير من الخارج». وقد صعّد موقفه إلى حدّ القول إنّ لبنان يجب «ألا يكون ألعوبة بيد سوريا أو السعودية أو أي دولة أخرى»، في رفض صريح لمحاولات فرض الوصاية السعودية على لبنان بأشنع طرقها.

المصدر: الأخبار