تناولت الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم السبت 16-12-2017 في بيروت مواضيع عدة كان أبرزها توقيع وزير الداخلية نهاد المشنوق على مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، على أن تُجرى الانتخابات يوم الأحد في 6 أيار 2018 في كلّ لبنان..

الأخبار 
موفد «سرّي» من الحريري في معراب: الخلاف بين الحليفين لا يزال قائماً

الاخبارتناولت الأخبار الشأن المحلي وكتبت تقول “قرّر رئيس الحكومة سعد الحريري التريّث في تفجير آخر الخطوط التي تجمعه بحلفائه القدامى، ولا سيما القوات اللبنانية. وترك الباب مفتوحاً أمام المحاولات القائمة بين الطرفين لحلّ الأزمة، كان آخرها زيارة سريّة قام بها الوزيرالسابق غطاس خوري لمعراب، للقاء رئيس القوات سمير جعجع. ومع أن الجلسة «لم تكُن إيجابية»، إلا أن مصادر مطلعة أكدت أن «اللقاء بين الحريري وجعجع لا بدّ وأن يحصل».

طُرحت أسئلة كثيرة عن البحصة التي قال رئيس الحكومة سعد الحريري، إنه سـ«يبقّها» في وجه الشخصيات التي يستهدفها في كلامه، وتلتها أسئلة أكثر عن أسباب العودة عن قراره، خصوصاً أن الأنظار كلّها شخصت باتجاه حزب القوات اللبنانية ورئيسه سمير جعجع، نتيجة الرسائل «المشفّرة» التي تولّى نقلها مقربون من الحريري في بياناتهم ومواقفهم وعلى صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً الوزير السابق غطاس خوري.

وفيما لم يكُن إعلان الحريري نيّته «كشف المتآمرين عليه» مزحة، كذلك ليس التراجع عنها في الوقت الحالي دليلاً على أن ذيول مرحلة «الاستقالة الإجبارية» من الرياض قد عولجت بالكامل. لكن هذا التأجيل مردّه بحسب مصادر مقرّبة من الطرفين يعود إلى «مروحة الاتصالات التي لا تتوقف على طريق معراب ووادي أبو جميل»، والتي كشفت أن «الوزير خوري زار جعجع أخيراً بعيداً عن الإعلام لمعالجة الأمر، غير أن الجلسة لم تكُن إيجابية، ولم تنجح في حل المسائل الخلافية»، خصوصاً أن «الأجواء لا تزال في مرحلة الأخذ والردّ حول التهم التي يوجّهها الحريري إلى جعجع وينفيها الأخير، وقد نقل خوري إلى الحريري ما سمعه من رئيس القوات دون أن تظهر أي بوادر حلحلة». ولفتت المصادر إلى أن «العلاقة بينهما دقيقة جداً»، لكنها أكدت أنه «في نهاية الأمر سيكون هناك لقاء يجمع الحريري وجعجع». وقد ربطت المصادر تأجيل الحريري إطلالته التلفزيونية بسببين: الأول هو «رغبته في تفادي تأجيج الإشكال مع القوى السياسية التي يعتبر أنها لعبت دوراً سلبياً في الاستقالة»؛ والثاني هو «لاعتبارات سعودية. فالحريري يحرص على عدم قطع شعرة معاوية ولا حرق كل الأوراق مع المملكة، رغم أن التوتر لم يبرد بعد، ولا سيما أن لا شيء مؤكداً بأن الرياض تخلّت عنه نهائياً، وهي لن تتخلّى عن جعجع أيضاً».

وفيما أعيد إحياء عمل الحكومة مع ملامح مسعى الحفاظ على التسوية الرئاسية ونجاح العهد، تُرجمت أول من أمس في مجلس الوزراء من خلال موافقته بالإجماع على عرض وزارة الطاقة والمياه منح رخصتين حصريتين لائتلاف من ثلاث شركات للتنقيب عن النفط والغاز، إضافة إلى إقرار بعض التعيينات، يجد الحريري نفسه وحكومته أمام اختبار فعلي لنموذج التسوية الجديد القائم على نقطة ارتكاز أساسها النأي بالنفس، ورصد المواقف الداخلية والخارجية منها. في هذا الإطار، ظهر أمس موقف بارز لوزير الخارجية السعودي عادل الجبير، اتهم فيه حزب الله والرئيس ميشال عون بـ«استخدام الحريري كواجهة لتغيير القانون الانتخابي، من هنا قرر الحريري الاستقالة لإحداث صدمة ايجابية». كذلك حمّل الجبير الرئيس نبيه بري مسؤولية عودة الحريري عن استقالته، إذ قال إن «الحريري عاد إلى لبنان من أجل تقديم الاستقالة رسمياً، ولكن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وعده بأن لبنان سيكون حيادياً بشأن ما يحدث في العالم العربي وبأنه سيُعطى الهامش السياسي للعمل. لذلك، نحن سننتظر ونرى. ونحن دعمنا ذلك وسنرى». ويبدو أن عدداً من الدول العربية تسير على نهج السعودية، وتحديداً الإمارات التي زارها أخيراً وزير الداخلية نهاد المشنوق، واعتبرت مصادر مطّلعة أنها «زيارة صيانة للعلاقة بين الإمارات والحريري». وفيما أشارت إلى أنها «لم تكُن مريحة بالشكل المطلوب، لأن الأزمة الإماراتية مع رئيس الحكومة تعود إلى ما قبل استقالته، ولم تُحَلّ بزيارة الأخير لها خلال الاستقالة». وبحسب المصادر، فإن نتيجة زيارة المشنوق أعادت تأكيد أن الإمارات «تعتبر لبنان من حصة الرياض، ولا مشكلة معه إذا ما وجدت المملكة أن سياسة النأي بالنفس الذي تعهّد بها الحريري ستؤتي النتائج المرجوة».

من جهة أخرى، أعطى الوزير المشنوق أمس إشارة بداية العدّ العكسي للانتخابات النيابية المقبلة، بعد توقيعه مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين في لبنان، والمنتشرين في 40 دولة وإحالته على الأمانة العامة لمجلس الوزراء، محدداً موعد الانتخابات النيابية في 6 أيار في كل لبنان. أما في دول الانتشار، فستتم خلال يومين مختلفين، في 22 و28 نيسان بالاستناد إلى العطل الرسمية في البلدان حيث يعيش المغتربون. وقالت مصادر الداخلية إن «الانتخابات ستجري في موعدها دون عقبات»، غير أن «هناك بعض المراسيم والإجراءات التي ستتخذ تباعاً، بعدما حصل تأخير نتيجة الأزمة السياسية». وكشفت المصادر أن «الانتخابات ستُجرى وفق القانون النسبي صحيح، لكن من دون الإصلاحات التي أقرت فيه: فلا بطاقة بيومترية، ولا تسجيل مسبق. الاقتراع سيكون بالهوية أو جواز السفر، والناس ستقترع في أماكن سكنها»، لافتة إلى أن «تكلفة الانتخابات تصل إلى ما يقارب 40 مليون دولار». في هذا السياق، نقلت مصادر رئيس الحكومة ارتياحه لسير الأمور، مؤكّدة أنه «مستعدّ لخوض الانتخابات النيابية»، خصوصاً أن «ما حصل معه (احتجازه في السعودية) أمّن له تأييداً شعبياً كبيراً». وكشفت أنه «مقتنع بأنه لن يعود إلى مجلس النواب بالكتلة ذاتها، لكنه يتقبّل خسارة محمولة ستسحب منه نحو 12 نائباً».

الجمهورية
إطلاق العدّ العكسي للإنتخابات… وآخر جلسة للحكومة في 2017 الثلثاء

الجمهوريةوتناولت الجمهورية الشأن الداخلي وكتبت تقول “دخلَ لبنان أسبوع الأعياد، على وقع استمرار مدنِه وبلداته في ارتداء زينة الميلاد، في وقتٍ أضاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مساء أمس، شجرة الميلاد في بكركي، مصَلّياً لكي يتراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرار الاعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، ومشدّداً على وجوب إعطاء الرجاء للناس بالأفعال والمبادرات.

بعدما استراح أهل الحكم مِن همّ ترميم التسوية الحكومية التي أفرَجت أخيراً عن ملف التنقيب عن النفط واستخراجه، وبارَك رئيس الحكومة سعد الحريري للبنان واللبنانيين في أنّ لبنان بات بلداً نفطياً، اصبَحت الاوّلية لدى الجميع انتخابية بامتياز، حيث انطلق قطار الانتخابات النيابية المقررة في 6 ايار المقبل بعد توقيع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق امس مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين والمنتشرين وأحاله إلى رئاسة مجلس الوزراء، على أن يقترع الناخبون المغتربون في اربعين دولة في 22 و28 نيسان المقبل.

مجلس وزراء
وتمهيداً لإقفال ما تبَقّى من ملفات السَنة الجارية، دعيَ مجلس الوزراء الى الانعقاد استثنائياً قبل ظهر الثلثاء المقبل في السراي الحكومي، ليبتَّ بالبنود المتبقية من جلسة الخميس الماضي بحيث تكون جلسة الثلثاء آخِر جلسة في 2017.

وقالت مصادر وزارية إنّه إذا ما لم يضَف الى جدول الاعمال أيّ بنود طارئة، فإنّ المجلس سيناقش 67 بنداً معظمها عادي ولا يحتوي قضايا متصلة بالتعيينات المتبقّية في وزارة الإعلام و«تلفزيون لبنان» التي رحّلت الى السنة المقبلة في انتظار توافقٍ مفقود بين معراب من جهة وبعبدا والسراي الحكومي من جهة أخرى.

أوّل موقف سعودي
وإلى ذلك سُجّل أمس اوّل تعليق سعودي على عودة الحريري عن استقالته، إذ قال وزير الخارجية عادل الجبير، في حديث لـ«فرانس 24»: «دعمنا الحريري عندما كان رئيساً للوزراء يوم شكّل أوّل حكومة تحت رئاسة (رئيس الجمهورية) العماد ميشال عون، ودعمنا برنامجَه السياسي».

ولفت إلى أنَّ «كلّاً من الرئيس عون و«حزب الله» لم يَسمحا للحريري في الحكم ولم يعطياه الهامشَ السياسي، واستَخدماه واجهةً لتغيير القانون الانتخابي، ومن هنا قرّر الحريري الاستقالة لإحداثِ صدمة إيجابية». ونفى أن تكون المملكة العربية السعودية قد مارسَت أيّ ضغوط عليه.

وأضاف الجبير أنّ «الحريري عاد إلى لبنان من أجل تقديم الاستقالة رسمياً ولكنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي وعده بأنّ لبنان سيكون حيادياً في شأن ما يحدث في العالم العربي وبأنّه سيُعطى الهامشَ السياسي للعمل، ولذلك سننتظر ونرى، ونحن دعمنا ذلك وسنرى».

ونفى أن تكون عودة الحريري عن استقالته «شكّلت إخفاقاً للسعودية»، وقال: «نحن نريد لبنان مستقرّاً ومزدهراً، وإن لم يكن لبنان موجوداً لكان ينبغي ابتكاره واختراعه، فهناك أكثر من 17 طائفة تعيش فيه بتجانس وهذا نموذج. وإذا خسرناه سنخسر كلّ الأقليات وسنَخسر هذه الثروة لثقافتنا».

عون
إلى ذلك، أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون خلال استقباله نقيب المحامين الجديد في بيروت أندريه الشدياق مع أعضاء مجلس النقابة والنقباء السابقين أنّ لبنان نجَح في تجاوزِ الأزمة التي نتجَت عن إعلان الحريري الاستقالة من الخارج، «بفضلِ الوحدة الوطنية التي تجلّت بأبهى مظاهرها، ما حافَظ على الاستقرار الأمني والاقتصادي والمالي، وظلَّ رأس لبنان خلال الأزمة مرفوعاً لأنّنا لم نَخضع للضغط من أيّ جهة أتى».

الحريري
وفي الحراك، عرَض الحريري مع السفير الفرنسي برونو فوشيه، آخر التطوّرات في لبنان والمنطقة والعلاقات الثنائية. وعلمت «الجمهورية» انّ اللقاء خُصّص لتقويم نتائج مؤتمر مجموعة الدولية لدعم لبنان الذي إنعقَد في باريس أخيراً، وتناوَل التحضيرات الواجب توفيرُها لترتيب الأجواء الفضلى لعقدِ مؤتمرات «باريس «4 للدعم الإقتصادي والمالي و«روما 2» لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الأخرى و»بروكسل 2» لمواكبة ازمة النازحين السوريين.

الانتخابات
إنتخابياً، أعطى المشنوق إشارةَ انطلاقِ العدّ العكسي للانتخابات النيابية المقبلة، بتوقيعه مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين في لبنان وللمنتشرين في 40 دولة وأحاله على الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء، على أن تُجرى الانتخابات يوم الأحد في 6 أيار 2018 في كلّ لبنان.

أمّا في دول الانتشار فستتمّ خلال يومين مختلفين، يوم الأحد في 22 نيسان في عدد من الدول ويوم الجمعة في 28 نيسان في دول أخرى، بالاستناد الى العطل الرسمية في هذه البلدان.

النفط
وغداة إقرار مجلس الوزراء تراخيصَ التنقيب عن النفط والغاز واستخراجه في البلوكين 4 و 9، اعلنَ وزير الطاقة سيزار ابي خليل انّ الوزارة وهيئة البترول حدّدتا هدفين لإطلاق دورة التراخيص وقد تمّ تحقيقهما».

واضاف: «دعيتُ الشركات إلى التفاوض على العروض التقنية ضمن صلاحياتي وحصَلنا على الالتزام بحفر البئر الخامسة، وبدءِ الحفر سنة 2019، وبالتالي ستكون سنة 2018 مخصّصة للتحضير».

وأكد أنّ «الأهمية لمنحِ هذه التراخيص تكمن في أنّ الفائدة الاقتصادية لهذه الأنشطة البترولية ستكون كبيرة للبلد بفعل خلقِ فرصِ عملٍ جديدة وتعاملٍ تفضيلي للموردين اللبنانيين كذلك لتأمين مصدرٍ محلّي للطاقة أقلّ كلفةً وتلويثاً».

وفي المواقف، رحّب النائب آلان عون بتوقيع المشنوق مرسومَ دعوة الهيئات الناخبة»، وقال لـ«الجمهورية»: «إنّ هذه الخطوة هي بمثابة إشارة كبيرة الى حتميةِ حصول الانتخابات، وجوابٌ حازم الى كلّ من لا يزال يشكّك في إجرائها.

فقطار الانتخابات انطلق والتحضيرات ستتسارع ولبنان سيشهد للمرة الاولى انتخابات بنظام نسبي، ما سيشكّل نقلة نوعية في الحياة السياسية وقد ينطوي على مفاجآت كثيرة ليست في حسبان أحدٍ حتى الآن».

على صعيد آخر، اعتبَر عون «أنّ إقرار مراسيم تلزيم النفط هو خطوة نوعية كبيرة تنقل لبنان إلى نادي الدول النفطية إذا تحقّقت التوقّعات، وهو يَحمل آمالاً كبيرة ستنعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي من جهة لناحية الاسثمارات وفرصِ العمل التي ستواكب هذه العملية، وعلى الوضع المالي من جهة أخرى بدءاً بتحسين تصنيف لبنان وانعكاس ذلك إيجاباً على خدمة الدين، ولاحقاً مع إيرادات مالية كبيرة للدولة اللبنانية».

«الكتائب» لـ«الجمهورية»
وعلى المقلب الكتائبي، علمت «الجمهورية» أنّ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل غادر الى باريس لعقدِ اجتماعات رسمية رفيعة المستوى في وزارة الخارجية ومجلس النواب الفرنسيين، فضلاً عن عقد لقاءات حزبية كتائبية في العاصمة الفرنسية.

وقبَيل سفره، ترأسَ الجميّل اجتماعاً استثنائيا طويلاً للمكتب السياسي الكتائبي، شكّل اشارةَ انطلاق للانتخابات النيابية حيث وضِعت خريطة طريق وأقِرّت الآليات الحزبية التي ستُعتمد تحضيراً لهذه الانتخابات لجهة بناءِ التحالفات والترشيحات وعملِ الماكينة الانتخابية.

وفي المعلومات انّ الاجتماعات الاستثنائية للمكتب السياسي واللجان المتخصّصة المنبثقة عنه، ستتكثّف في غضون الايام والاسابيع القليلة المقبلة لوضعِ التفاصيل المتعلقة بخريطة الطريق الانتخابية.

وقال مصدر كتائبي مسؤول لـ«الجمهورية» تعليقاً على تلزيم الملف النفطي: «إنّ إدارة الملف منذ بدايتها تثير الشبهات لغياب الشفافية وهروبِ ٩٥ في المئة من الشركات المؤهّلة وانحصار العروض بعرضٍ واحد، وبالتالي انعدام المنافسة.

ونحن متخوّفون من ان تكون للمصالح الخاصة تأثيرات كبيرة على مسار التلزيم. إنّ السلطة التي تُراكم الفضائح وتَعجز عن معالجة ملفّ كالنفايات لا تؤتمَن على ثروة لبنان النفطية التي هي ملكُ الأجيال المقبلة».

«القوات»
ومِن جهتها «القوات اللبنانية» أكّدت «أنّ العنوان الاوّل سيصبح عنواناً انتخابياً بامتياز، وتحدّثت عن مزيد من المفاجآت على مستوى الدوائر الانتخابية في المرحلة المقبلة، علماً انّ مِن المبكر الحديث عن التحالفات الآن.

وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: «أعطى اجتماع الحكومة الاخير إشارةَ العودة الى الاولويات الحياتية بعد نحو شهرٍ ونِصف شهر من الخلافات العميقة التي استعاد فيها لبنان الانقسامَ العمودي، وهذه العودة حصَلت بعد اعادةِ تركيز التسوية الحكومية على اسسٍ اكثر ثباتاً، وبالتالي فإنّ الوضع يختلف في هذه المرحلة عن سابقتها، لأنّ المرحلة الحالية محكومة عملياً بثلاثة سقوف:

ـ السقف الاوّل، سقف النأي بالنفس ويَسهر عليه المجتمع الدولي والعربي من جهة والحكومة من جهة ثانية، وتحديداً رئيسها و»القوات اللبنانية»، لأنّ ايّ إخلال فيه يُدخِل البلاد في ازمةٍ سياسية على غرار الأزمة التي شهدناها اخيراً.

ـ السقف الثاني، هو سقف بدءِ العدّ العكسي لانتهاء ولاية الحكومة، وبالتالي هي مضطرّة للذهاب اكثر فأكثر الى مزيد من الاولويات الحياتية لكي تستطيعَ الخروج بإنجازات سياسية وتدخل الى الانتخابات النيابية بشكل تكون قد حقّقت كمّاً كبيراً في هذه الإنجازات، ويأتي إنجاز ملف النفط في هذا السياق.

والسقف الثالث، العدّ العكسي للانتخابات النيابية، وهو من طبيعتين: طبيعة إدارية اطلقَها الوزير المشنوق، وطبيعة وطنية سياسية مع دخول البلاد في تهدئة وطنية سياسية. ولذلك انكبابُ القوى السياسية اصبَح عملياً على الملف الانتخابي، و الانطلاقة الفعلية ستكون مطلعَ السنة المقبلة. ومع معاودة الحكومة اجتماعاتها استأنفَت «القوات» إطلاقَ مرشّحيها، ولديها سلسلةُ ترشيحات ستُعلنها في السنة الجديدة.

لذلك عملياً نحن ذاهبون في هذه المرحلة الى السهر على تطبيق سياسة «النأي بالنفس»، والى تحقيق اقصى ما يمكن من اولويات حياتية، وبدء كلّ القوى السياسية التحضيرَ للانتخابات إيذاناً بإجرائها في الربيع المقبل. إذن، الوضع مرشّح لمزيد من التهدئة السياسية إذا التزَم «حزب الله» السياسة القائمة ولم يَخرق «النأي بالنفس».

المعارضة
وقالت مصادر سياسية معارضة لـ«الجمهورية»: «إنّ التسوية الاولى قبل سنة أنتجَت المحاصضصة الرئاسية والحكومية وقانونَ الانتخابات بشروط «حزب الله» وسَمحت بتهريب مراسيم النفط في مقابل التخلّي عن سيادة الدولة وإلحاقها بالمحور الايراني، وجاء تعويم التسوية ليكرّسَ محاصصةً نيابية تنتجها انتخابات يسعى «الحزب» من خلالها الى إحكامِ سيطرته على مفاصل الدولة اللبنانية من خلال السلطة التشريعية في مقابل تلزيمٍ مشبوه لملفّ النفط».

وسألت: «فبماذا تفسّر السلطة الحاكمة للّبنانيين دعوةَ الهيئات الناخبة وتحديد موعد الانتخابات، في وقتٍ يَعرف الجميع أنّ آخِر اجتماع للّجنة الوزارية المخوّلة تطبيق قانون الانتخاب انفضّ قبل استقالة الحكومة على خلافات عميقة؟ وكيف حُلّت هذه المشكلات والعُقد والخلافات فجأةً من دون ايّ اجتماع جديد للّجنة؟».

وأضافت: «لبنان يسير نحو تكرار تجربة انتخابات ١٩٩٢ بالشروط السورية التي أنتجَت مجلساً نيابياً وحكومة أقرّت اتفاقات «الأخوّة والتعاون» التي جعلت من لبنان ملحقاً بسوريا، عبر انتخابات يسعى من خلالها «حزب الله» إلى إلحاق لبنان بالسياسة الإيرانية». وخَتمت: «كما واجَه اللبنانيون الأحرار مجلسَ ١٩٩٢ وما تلاه من «مجالس سوريّة» وصولاً إلى إسقاط الاحتلال السوري، هكذا سيواجهون «المجلس الايراني» المقبل وإفرازاته حتى رفعِ الوصاية الإيرانية عن لبنان».

اللواء
مجلس وزراء «بيئي» الثلاثاء.. والإنتخابات في 6 أيار
سلامة يطمئن إلى إجراءات «حماية الليرة».. والجبير يكشف: النأي بالنفس تحت مراقبة المملكة

اللواءبدورها تناولت اللواء الشأن الداخلي وكتبت تقول “بدا، بعد اليوم الأوّل لجلسة مجلس الوزراء، التي يمكن اعتبارها مفصلية، سياسياً لجهة إعلان مجلس الوزراء العودة إلى الانتاجية (القرار النفطي والتعيينات في منصبي محافظي جبل لبنان والبقاع)، واقتصادياً لجهة دخول لبنان «النادي النفطي»، ان البلد يسير وفقاً لخطة تقضي بتثبيت دعائم الاستقرار، بتأكيد التفاهم السياسي على التمسك بالتسوية، والسعي الجدي للسيطرة على حركة النقد، بتعزيز الثقة بالليرة اللبنانية، وتوفير السيولة في ضوء سلّة إجراءات اتخذتها المصارف برقابة المصرف المركزي، بما في ذلك رفع الفائدة إلى حدود التسعة بالمائة، لعدم سحب أو تحويل الودائع بالليرة اللبنانية إلى العملات الصعبة.

وكخطوة من أجل تعزيز الاستقرار، وقع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين والمنتشرين في 40 دولة، وأحاله الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء على ان تجري العملية الانتخابية الأحد في 6 أيّار 2018 في كل لبنان، فيما ستجري في الاغتراب يومي 22 نيسان (يصادف يوم احد) وفي 28 نيسان (يصادف يوم جمعة).

وسط هذه «الاجواء الايجابية» بمجملها، التي أضيف إليها ما أعلنه وزير الطاقة سيزار أبي خليل من ان أعمال الحفر الخاصة باستخراج الغاز البحري ستبدأ في العام 2019، على ان تبدأ التحضيرات في العام المقبل، ينعقد مجلس الوزراء قبل ظهر الثلاثاء، في 19 الجاري في السراي الكبير، وعلى جدول أعمال الجلسة 67 بنداً ابرزها:
– توسعة مطمري الكوستا برافا وبرج حمود.
– معالجة النفايات الصلبة.
– اجراء مسح للكسارات والمقالع والمرامل في كل لبنان.
– تطويع 400 مأمور متمرّن في أمن الدولة.

تصريحات الجبير
ولئن بقي المشهد اللبناني مشدوداً إلى قضية القدس التي أعاد تفجيرها القرار الأميركي بالاعتراف بهذه المدينة عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، غير ان الهدوء الذي خيم على الساحة السياسية اللبنانية، في أعقاب القرارات الحكومية التي وضعت لبنان ضمن نادي الدول المنتجة للنفط للمرة الأولى منذ ما قبل العهد الاستقلالي، وأعادت تفعيل انتاجية الحكومة التي تعثرت بفعل استقالة الرئيس سعد الحريري، وعودته عنها، سمح هذا الهدوء أو ربما «الارتخاء السياسي» ببروز حدثين لافتين:

الاول: سعودي يتصل بموقف المملكة من التسوية اللبنانية الجديدة، والتي كان عنوانها «التزام كافة مكونات الحكومة بسياسة النأي بالنفس، عبر عنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير للمرة الأولى.
والثاني: انتخابي، من خلال الضوء الأخضر الذي اعطاه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بتوقيعه مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة.

واللافت في المواقف التي أطلقها الوزير السعودي الجبير أمس، انها كشفت جزءاً من «الغموض» الذي رافق مرحلة استقالة الحريري، لكنه رأى ان عودته عن الاستقالة لا تشكّل اخفاقاً للسياسة السعودية، طالما ان السعودية دعمت سياسة النأي بالنفس وهي تراقب حالياً مسار تنفيذ هذه السياسة.

وأوضح الجبير في تصريح، ان «الحريري عاد إلى لبنان من أجل تقديم الاستقالة بشكل رسمي لكن رئيس مجلس النواب نبيه برّي وعده بأن لبنان سيكون حيادياً في شأن ما يحدث في العالم العربي، وبأنه سيعطى (أي الحريري) الهامش السياسي للعمل، ولذلك نحن سننتظر ونرى، ونحن دعمنا ذلك وسنرى».

وأعلن الوزير السعودي ان المملكة دعمت الرئيس الحريري عندما شكل أوّل حكومة تحت رئاسة العماد ميشال عون، ودعمنا برنامجه السياسي، الا ان كلا «من عون و«حزب الله» لم يسمحا للحريري بالحكم ولم يعطياه الهامش السياسي واستخدماه كواجهة لتغيير القانون الانتخابي، ومن هنا قرّر الحريري الاستقالة لاحداث صدمة ايجابية».

وثمن الجبير دور لبنان، معتبراً انه «ان لم يكن موجوداً لكان ينبغي ابتكاره واختراعه، مشيراً إلى ان هناك أكثر من 17 طائفة تعيش فيه بتجانس، وهذا نموذج، وإذا خسرناه سنخسر كل الأقليات، وسنخسر هذه الثروة لثقافتنا».

وتزامنت تصريحات الجبير، على الصعيد اللبناني، مع البيان الذي وزعته وكالة الانباء السعودية (واس) والذي رحب بتصريحات السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي والتي أظهرت الأدلة بأن الصاروخ الذي اطلقه الحوثيون على الرياض الشهر الماضي إيراني، معتبراً ذلك انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي 2216 و2231 في شأن اليمن و1559 و1701 في شأن لبنان، في إشارة إلى تطابق الموقف السعودي مع بيان مجموعة الدعم الدولية للبنان لناحية تذكيره بالقرارين 1559 و1701، وهو الموقف الذي حافظ على سقفه من «حزب الله» وسلاحه، من دون ان ينتقد تسوية النأي بالنفس التي أعادت الحريري إلى السلطة، ما يعني ان الرياض تعطي هذه التسوية فرصتها، مثلما ألمح الجبير في حديثه.

دعوة الهيئات الناخبة
وفي تقدير مصادر سياسية ان توقيع الوزير المشنوق لمشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، من شأنه ان يُعيد هذا الاستحاق الانتخابي إلى الواجهة، وان كان «خبا» في مرحلة استقالة الحريري، كما انه سيعيد تحريك الماكينات الانتخابية ويعطيها قوة دفع إضافية، بعدما بات الجميع مقتنعاً بأن الانتخابات حاصلة ولا مفر من اجرائها في أيّار بالنسبة للمقيمين وفي نيسان للبنانيين المنتشرين في الخارج، خصوصاً وان هذه الانتخابات سترسم صورة جديدة للسياسة المستقبلية للقوى السياسية، والتي يفترض ان تفرزها التحالفات التي ستبدأ ملامحها تتضح أكثر فأكثر مع اقتراب موعد الانتخابات.

ولوحظ في هذا السياق، ان كلاً من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بدءا بإعلان مرشحيهما في غير منطقة لبنانية، فيما تبقى المعركة الأصعب لجميع المرشحين والناخبين على السواء في منطقة الشمال، وتحديداً في مدينة طرابلس والدائرة الثانية التي تجمع البترون وبشري والكورة وزغرتا والتي تضم مرشحين من العيار الثقيل جداً لدخول جنة الرئاسة الأولى.

إرتياح رئاسي
ومهما كان من أمر بالنسبة لمسار الاستحقاق الانتخابي، فإن مصادر وزارية أشارت لـ«اللواء» أمس، الى ان  الرئيس عون أبدى ارتياحه لعودة العمل الحكومي واستئناف جلسات مجلس الوزراء. وأكدت ان ما صدر أمس الأول من قرار بشأن النفط ترك انطباعاً طيباً، وأوحى أن الجلسات المقبلة للحكومة ستكون منتجة إلى أبعد حدود، وان كافة المواضيع التي ستوضع على جدول الأعمال ستقر، وعلى رأس هذه المواضيع والاهتمامات موازنة العام 2017 والتي وضعت على السكة، ولو بتأخير عن المهلة الدستورية لها.

وأوضحت المصادر ان الانظار ستبقي مشدودة إلى المتابعة الاقتصادية، وإلى ما يُمكن أن يتحقق على صعيد المعالجات في هذه المسألة، والتي أشار إليها البنك الدولي في غير مناسبة، بما يسمح بمساعدة لبنان وعدم التأخير في انجاز بعض المشاريع.

وكان الرئيس عون، أكد خلال استقباله أمس نقيب المحامين الجديد في بيروت اندريه الشدياق مع أعضاء مجلس النقابة والنقباء السابقين، ان لبنان نجح في تجاوز الأزمة اتي نتجت عن إعلان الرئيس الحريري  الاستقالة من الخارج، بفضل الوحدة الوطنية التي تجلّت بأبهى مظاهرها ما حافظ على الاستقرار الأمني والاقتصادي والمالي، وظل رأس لبنان خلال الأزمة مرفوعاً لأننا لم نخضع للضغط من أي جهة أتى.

سلامة
وفي السياق، أكد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لوكالة «فرانس برس» ان الاقتصاد اللبناني يكتسب المزيد من  الثقة، واثبت صحة سياساته النقدية إثر أزمة استقالة الحريري، مشيراً إلى ان السيولة لتمويل الاقتصاد بقيت متوفرة لأننا حافظنا على استقرار مالي خلال الأزمة، لافتاً إلى ان « الثمن الذي خلفته الأزمة كان ارتفاعاً في أسعار الفائدة على الليرة اللبنانية، وان المودعين الذين  كانوا يحصلون على فائدة بين 6 و7 في المائة من ودائعهم شهرياً، باتوا الآن يحصلون على ما بين 8 و9  في المائة، ورغم ذلك شدّد سلامة على أن «المكافأة كانت بأن البلد قد أظهر مجدداً مرونة اقتصادية وبأن سياستنا المالية صحيحة».

وقال انه خلافاً للتكهنات فقد حافظت الليرة اللبنانية على استقرارها، وذلك مرده إلى وجود احتياطات مهمة بالدولار الأميركي  لدى المصرف المركزي، وبفضل سيولة المصارف اللبنانية.

وشدّد سلامة على ان تأثير الأزمة مع السعودية معنوي أكثر منه اقتصادي، نافياً أن يكون قد تلقى أي رسالة سعودية في  ما يتعلق بقرارات اقتصادية ضد لبنان، خلافاً لمصدر قريب من الحريري كان قال للوكالة الفرنسية ان السعودية باتت تستعد لفرض عقوبات مالية على لبنان كما هددت بطرد أكثر  من 160 ألف لبناني يعملون في دول الخليج ودفع المستثمرين الخليجيين إلى سحب استثماراتهم من لبنان، لافتاً (سلامة) إلى ان السعوديين ومنذ بدء النزاع في سوريا عام 2011 لم يمكن  لديهم دور كبير في الاقتصاد اللبناني، مؤكداً انه يريد  الحفاظ على القطاع المصرفي بمنأى عن المشاكل السياسية في المنطقة.

المستقبل – «القوات»
على صعيد سياسي آخر، علمت «اللواء» من مصدر سياسي مطلع ان الاتصالات الجارية لتطبيع العلاقات بين «تيار المستقبل» و«القوات اللبنانية» قطعت شوطاً وهي تسير «بالاتجاه الصحيح» (بتعبير المصدر).. وكشف المصدر عينه ان من يتولى هذه الاتصالات هما الوزيران: غطاس خوري عن «المستقبل» وملحم رياشي عن «القوات».

 

البناء
فلسطين تفجّر غضبها شهداء وجرحى ومعتقلين ومواجهات… والانتفاضة تخطّ طريقها
وقاحة الجبير: تطاول على رئيس الجمهورية وتدخّل في شؤون لبنان… فهل يردّ الحريري؟
الانتخابات في 6 أيار… وتظاهرات للقدس… والسفير الفلسطيني لـ «البناء»: للبنان دينٌ علينا

البناءصحيفة البناء كتبت تقول “ترجمت فلسطين التاريخية يوم غضبها بالتظاهرات والمواجهات، التي عمّت المدن والبلدات وتركزت أهمّها في القدس وحولها، وسقط الشهداء والجرحى، خصوصاً في شرق غزة وقرب بيت لحم والبيرة، وتحدّثت القيادات الميدانية الفلسطينية عن تحضيرات متواصلة لتنظيم مشاركات أوسع تشمل المناطق المحتلة العام 48، تمهيداً للانتفاضة الثالثة التي صارت خياراً فلسطينياً جامعاً مع اتضاح السقف المنخفض للنظامين العربي والإسلامي، الذي يتفادى كلّ تصعيد يزعج الأميركيين ويعزل «الإسرائيليين»، من نوع قطع العلاقات«إسرائيل» وسحب الاعتراف بها، وإعلان سقوط الدور الأميركي في القضية الفلسطينية، خصوصاً مع ظهور الموقف السعودي العلني على لسان وزير الخارجية عادل الجبير في حواره مع قناة «فرنسا 24» يوم انعقاد القمة الإسلامية، وإعلان تمسّك الرياض بالدور الأميركي «الذي لا غنى عنه» في حلّ القضية الفلسطينية، والكشف عن مشروع مشترك للرياض وواشنطن للتسوية، وما يعنيه ضمناً من كون هذا المشروع يستثني القدس، بعد القرار الأميركي باعتبارها عاصمة موحّدة بـ«إسرائيل».

التضامن اللبناني مع القدس تجسّد بتظاهرات لبنانية فلسطينية في بيروت وصيدا، علّق في ختامها السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور لـ «البناء» بقوله إنّ الموقف اللبناني على المستويات كافة، رئاسية وحكومية وشعبية وحزبية دين على فلسطين.

لبنانياً، حدّد وزير الداخلية نهاد المشنوق يوم السادس من أيار موعداً للانتخابات النيابية، بينما انشغلت الأوساط السياسية بالكلام الذي قاله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بحقّ رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، وتطاوله على مقام الرئاسة بلغة سوقية، تنتهك أبسط قواعد التخاطب مع رؤساء الدول، موجّهاً له الاتهامات بعرقلة عمل رئيس الحكومة سعد الحريري وخداعه، واستعماله واجهة لتغيير قانون الانتخابات النيابية، وانطلاقاً من البيان الذي صدر عن الحكومة وفيه تلازم بين مفهومَيْ السيادة والنأي بالنفس، ينتظر اللبنانيون موقف رئيس الحكومة سعد الحريري المعني أولاً بكلام الجبير الذي وصفه بضحية مؤامرة بين رئيس الجمهورية وحزب الله، فهل سيردّ؟ وهل يملك قدرة الوقوف بوجه وقاحة الجبير بالتطاول على مقام رئاسة الجمهورية، وهو شأنٌ سيادي لبناني، وما تطرَّق إليه الجبير شؤون لبنانية داخلية تبيح المعاملة بالمثل تناول أيّ مسؤول حكومي لبناني للشأن السعودي الداخلي، كما تفرض على رئيس الجمهورية ومريديه ومؤيديه والحريصين على السيادة، التصدّي لها، والردّ بما يتناسب مع وقاحة الجبير، فهل يضع الحريري ما طلبه من حرص على السيادة والنأي بالنفس، وأوّلها نأي الآخرين عن لبنان، موضع التنفيذ، ويتصرّف كما فعل يوم ظهر فيديو لشخصية وطنية عراقية على وسائل التواصل الاجتماعي؟

انتهاك سعودي لبيان النأي بالنفس…
في وقتٍ يستعيدُ لبنان عافيته بعد الأزمة التي ألمّت به جراء احتجاز الرئيس سعد الحريري في الرياض من خلال إحياء التسوية السياسية وتكوين مظلة استقرار إقليمية ودولية مهّدت لانطلاقة مثمرة لمجلس الوزراء على الصعيد النفطي. وفي حين شكّل لبنان الرسمي والشعبي والمقاوم رأس حربة المواجهة للقرار الأميركي بشأن القدس، حاولت السعودية من جديد بث الفتنة والتحريض بين اللبنانيين لتخريب الساحة الداخلية في انتهاك واضح لبيان مجلس الوزراء الأخير حول النأي بالنفس.

فبعد كفّ يد وزير الحرب السعودي على لبنان ثامر السبهان، أطل وزير خارجية النظام السعودي عادل الجبير مطلقاً مواقف عن أزمة اعتقال الحريري و«التسوية المعدلة»، متهماً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزب الله بمنع رئيس الحكومة من الحكم، في تدخلٍ سافر في الشؤون الداخلية اللبنانية، ويُعدّ أيضاً خرقاً لبيان الحكومة الأخير حول النأي بالنفس، فهل سيسجّل رئيس الحكومة إدانة لهذا الخرق الواضح والفاضح ويدعو النظام السعودي الى وقف تدخله في الشأن اللبناني، كما أعلن إدانة جولة وتصريح القيادي في الحشد الشعبي العراقي قيس الخزعلي، وكما يفعل عند أي تصريح إيراني أو سوري بشأن لبنان؟

وقال الجبير في تصريح: «دعمنا الرئيس الحريري عندما كان رئيساً للوزراء، عندما شكّل أول حكومة تحت رئاسة العماد ميشال عون ودعمنا برنامجه السياسي، إلا أن كلاً من عون وحزب الله لم يسمحا له بالحكم ولم يعطياه الهامش السياسي واستخدماه كواجهة لتغيير القانون الانتخابي. من هنا قرّر الحريري الاستقالة لإحداث صدمة إيجابية»، لافتاً الى «انه عاد الى لبنان من اجل تقديم الاستقالة بشكل رسمي، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري وعده بأن لبنان سيكون حيادياً في شأن ما يحدث في العالم العربي وبأنه سيُعطى الهامش السياسي للعمل. لذلك، نحن سننتظر ونرى. ونحن دعمنا ذلك وسنرى»، نافياً «ان تكون عودة الحريري عن استقالته شكّلت إخفاقاً للسعودية».

السعودية ستفشل مجدداً
وقالت مصادر مطلعة لـ «البناء» تعليقاً على تصريح الجبير إن «أجواء التضامن والوحدة في لبنان حول القضية الفلسطينية والقدس أغاظت السعودية حليفة «اسرائيل» وتحاول شق الصف الوطني وضرب الاستقرار الداخلي من جديد والتشويش على الموقف الداخلي لتخفيف الضغط عن «اسرائيل» والولايات المتحدة والسعودية والإحراج الذي وقعوا فيه بعد قرار الرئيس الأميركي، خصوصاً أن لبنان ولا سيما رئيس الجمهورية كان رأس الحربة في مواجهة صفقة القرن، لكن المصادر لفتت الى أن «لبنان لن يسمح للسعودية ولا لغيرها باستباحة الساحة الداخلية، وكما فشلت في مؤامرة احتجاز الحريري لتعويض فشلها في العراق وسورية واليمن ستفشل مجدداً بوحدة وإرادة اللبنانيين والتفاهم الرئاسي القائم».

واعتبرت المصادر أن «كلام الحريري عن بقّ البحصة وبأنه سيحتفظ لنفسه بكل ما حصل في الرياض، يدحض كلام الجبير، ويؤكد أن مشكلة رئيس الحكومة مع السعودية، وليست مع الرئيس عون الذي يتمتع بعلاقة ممتازة مع رئيس الحكومة حتى الحريري نفسه يعترف بذلك، وعبر عن هذه العلاقة، كما أن حزب الله تعامل بمنتهى المسؤولية والحس الوطني إزاء الأزمة وقدّم التسهيلات كافة لردّ الروح الى التسوية». وتساءلت المصادر: لماذا يريد الجبير دق إسفين بين الحريري من جهة والرئيس عون وحزب الله من جهة ثانية؟ وأين أدعياء السيادة والاستقلال من كلام الجبير؟

وكشفت المصادر عن «ضغوطٍ سعودية على الحريري وابتزازه بأمواله وعائلته لتجنّب استهدافه حلفاء الرياض في لبنان كالقوات اللبنانية وغيرها لإعادة تجميعهم لاستهداف العهد في إطار تنشيط الجبهة الأميركية السعودية لدفع صفقة العصر الى الامام وضرب أي مقاومة لها»، وهذا ما يفسر بحسب المصادر تراجع الحريري عن «بقّ البحصة».

وأكد رئيس الجمهورية أن «لبنان نجح في تجاوز الازمة التي نتجت عن إعلان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الاستقالة من الخارج، بفضل الوحدة الوطنية التي تجلّت بأبهى مظاهرها، ما حافظ على الاستقرار الأمني والاقتصادي والمالي، وظل رأس لبنان خلال الأزمة مرفوعاً، لاننا لم نخضع للضغط من أي جهة أتى».

لبنان مستمر في معركته الدبلوماسية
في غضون ذلك، واصل لبنان معركته الدبلوماسية ضد القرار الأميركي، فبعد مواقفه في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب والقمة الاسلامية، كرر لبنان رفضه القرار، في «المؤتمر الطارئ للاتحاد البرلماني العربي» الذي انعقد في المغرب، أمس لمناقشة قرار الرئيس دونالد ترامب حول القدس. وألقى النائب أميل رحمة كلمة المجلس النيابي بتكليف من رئيس المجلس نبيه بري، الذي قرّر عدم المشاركة في المؤتمر بسبب حرصه على مشاركة كل المجالس العربية من دون استثناء لا سيما سورية.

ودعا رحمة الى «رفض وإدانة القرار الاميركي، والى دعم الشعب الفلسطيني في مقاومته ونضاله المشروع للتخلص من الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس».

دبور: المواقف اللبنانية دين علينا
وفي سياق ذلك، حيّا السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور المواقف الرسمية اللبنانية وعلى رأسها الرؤساء الثلاثة ومجلسا النواب والوزراء والمرجعيات الروحية والدينية إضافة الى الشعب اللبناني وأحزابه وقواه السياسية المختلفة الذين جميعاً أصدروا مواقف مشرّفة ومتقدّمة في رفض القرار واحتضان الشعب الفلسطيني والثورة والقضية الفلسطينية»، معتبراً أن هذه المواقف دين على الفلسطينيين، علينا أن نفيها في يوم من الأيام».

وثمّن دبور في حديث لـ «البناء» «الدور المميز والطليعي الذي لعبه لبنان على الصعيد الخارجي والدبلوماسي الذي ترك أثراً كبيراً لدى القوى العربية والإقليمية والدولية الفاعلة للضغط على الادارة الاميركية للتراجع عن القرار». كما أشاد دبور بخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مؤيداً دعوته لـ«الوحدة العربية والإسلامية ووحدة الفصائل الفلسطينية وحركات المقاومة لمواجهة العدوان الاميركي الاسرائيلي الجديد»، مشيراً الى أننا على طريق إنهاء حالة الانقسام التي شهدها الشارع الفلسطيني منذ عشر سنوات، لأننا جميعاً وصلنا الى قناعة بأن الأوطان لا تتحرّر إلا بالوحدة»، ورحب بكل «دعوة لوحدة فلسطينية وتجسيدها فعلاً وواقعاً على الارض لمواجهة الخطر الداهم على القدس وإنهاء الاحتلال عن الدولة الفلسطينية التي اعترفت بها 138 دولة في العالم»، وشكر دبور تظاهرة الاحزاب الوطنية والعلمانية في السفارة الاميركية في عوكر وتظاهرة الضاحية الجنوبية والمواقف التي تخللتها»، مؤكداً أن «لبنان سيبقى شريكاً لفلسطين في معركة تحرير القدس وتكريسها عاصمة لدولة فلسطين».

وعن تلويح الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسحب اتفاق أوسلو، أوضح دبور أن «موقف عباس في القمة الاسلامية متقدّم ومتميّز لوقوفه الى جانب شعبه للوصول الى الهدف الأساس أي النصر والتحرير»، مشيراً الى أن «ما يجري في المدن الفلسطينية انتفاضة والخطوات الفلسطينية ضد إسرائيل والقرار الاميركي ستكون ككرة الثلج». وأشار دبور الى «ما ذكره الرئيس عباس بأن هناك أراضي عربية محتلة في لبنان وسورية يجب العمل على تحريرها أيضاً من الاحتلال».

المشنوق وقّع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة
على صعيد آخر، وفيما أعادت الحكومة ترتيب أولوياتها والاستعداد لإنجاز الاستحقاقات الداهمة، انسحب التوافق السياسي النفطي وفي ملف التعيينات على الانتخابات النيابية، حيث وقع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة للبنانيين المقيمين في لبنان والمنتشرين في 40 دولة وإحالته على الامانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء، على أن تجري العملية الانتخابية يوم الأحد في 6 أيار 2018 في كل لبنان. أما في دول الانتشار فستتم خلال يومين مختلفين، يوم الأحد في 22 نيسان في عدد من الدول ويوم الجمعة في 28 نيسان في دول أخرى، بالاستناد الى العطل الرسمية في هذه البلدان. ووقع المشنوق على عقد استئجار المقر الخاص لـ «هيئة الإشراف على الانتخابات»، على أن تبدأ الوزارة يوم الإثنين المقبل، وبالتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتجهيز المقر وتأمين مختلف حاجاته التقنية واللوجستية والمكتبية.

«التيار الحر»: لن نتحالف مع «القوات»
وأشارت مصادر نيابية لـ «البناء» الى «وجود تفاهم رئاسي على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها بعد الحديث الذي أثير خلال أزمة إقالة الحريري عن تأجيلها ما يساهم في تعزيز الاستقرار السياسي وثقة الخارج بلبنان». ولفتت المصادر الى أن «الانتخابات ستجري وفقاً للآلية التقليدية بعد أن داهمنا الوقت لاعتماد الإصلاحات لا سيما البطاقة البيومترية والممغنطة»، ولفتت الى أن «التحالفات الانتخابية لم تُحسم بعد، بل كل طرف سياسي يعمل على دراسة تحالفاته بناءً على طبيعة قانون الانتخاب الجديد، وبالتالي من المبكر الحديث عن تحالفات»، غير أن مصادر التيار الوطني الحر جزمت لـ «البناء» بأن «التيار» لن يتحالف مع القوات اللبنانية، «إذا لا مصلحة له بالتحالف مع القوات في أي دائرة انتخابية باستثناء بعض الدوائر التي للحزبين تواجد مشترك فيها، وذلك للحفاظ على الاستقرار في الساحة المسيحية»، وأوضحت أنه سيكون لكلا الحزبين مرشحون في الدوائر كافة». ووصفت المصادر العلاقة مع «القوات» بعد الأزمة بـ«المستقرة والجامدة، نافية أي تواصل لرأب الصدع، ومستبعِدة انهيار التحالف بينهما».

ولفتت الى أن «القوات حاولت ابتزاز التيار في الحكومة من خلال الاعتراض على بعض الملفات واتهامات مزيفة بالفساد والصفقات، لدفع التيار للاعتراف بنصف الحصة المسيحية لها، لكن التيار لن يعطي القوات أكبر من حجمها».

وعن العلاقة مع تيار المردة، لفتت المصادر الى أن «لا سبب جوهرياً يمنع إعادة التواصل بين التيار الحر والمردة، إذ إن التيارين في خندق واحد على مستوى الخيارات الاستراتيجية وكلام رئيس المردة سليمان فرنجية رسالة إيجابية يمكن البناء عليها».

المصدر: صحف