يُواجه تيار المُستقبل في بيروت الثانية مشكلة الصوت التفضيلي بسبب عدم القدرة على إلزام مناصريه بتوزيع أصواتهم بين مرشحي اللائحة. فيما أدى تمسّك الوزير جبران باسيل بالمقعد الإنجيلي على لائحة 8 آذار إلى استياء الحزب القومي السوري

قد لا تكون العملية الانتخابية في دائرة «بيروت الثانية» سهلة بالنسبة إلى الأحزاب والتيارات كافّة، فالصّوت التفضيلي الذي فرضه القانون الانتخابي الجديد، يُعقّد مهمّة المُقترعين، ولا سيما في صفوف الناخبين السّنة، ويكاد يُصبح سيفاً مُصلتاً فوقَ رِقاب المُرشّحين، وتحديداً على لائحة الرئيس سعد الحريري.

النظام الانتخابي الذي ستختبِره القاعدة الشعبية لتيار المُستقبل للمرّة الأولى، في 6 أيار المقبل، سيخلُط الكثير من الحسابات بفعل عدم القدرة على التحكم بدقة في طريقة توزيع الأصوات، خصوصاً أن غالبية المؤيدين للتيار ستتّجه «عاطفياً» إلى تجيير أصواتها التفضيلية للحريري نفسه، وهو صاحب الترتيب الأول في هذه اللائحة، ما يجعل سعد الحريري هو نقمة اللائحة ونِعمتها في وقتٍ واحد، فالتعاطف الشعبي الذي حصدَه رئيس الحكومة بعد أزمة الاستقالة في الرياض من شأنه أن يرفع حاصل اللائحة، لكنّ التفلّت وعدم الالتزام أو عدم القدرة على إقناع الناس بعدم «تفضيلهم» الحريري على باقي المرشّحين، سيجعل الرجل يُغرّد وحيداً في صدارة الصوت التفضيلي، تاركاً بقية المرشّحين السنّة يتصارعون مُنفردين مع مرشحي اللوائح الأخرى.
يُقر مُتابعون مُستقبليّون لمسار العملية الانتخابية في هذه الدائرة، بأن الصوت التفضيلي في بيروت الثانية تحديداً يُشكّل «نُقطة ضعف»، نظراً لكون اثنين من المرشّحين السنّة على هذه اللائحة إلى جانب الحريري لهما ثقل شعبي وسياسي، هما الرئيس تمام سلام والوزير نهاد المشنوق، ما يعني حتمية تنافسهما على المرتبة الثانية بعد رئيس الحكومة».
ثمة احتمالان يتحدّث عنهما هؤلاء لتفادي هذه المشُكلة، أولاً، تقليص الفارق التفضيلي بين الحريري وباقي المرشحين السنة، وثانياً، تفادي تفرّد أحدهما بالصوت التفضيلي على حساب السنّة الآخرين في اللائحة. ويعُدّ هذان الأمران بِمثابة مخرج تعمل عليه ماكينة التيار الانتخابية، يقود أحدهما إلى توزيع أصوات العائلات بين المرشحين، كأن تذهب أصوات عائلة بكاملها إلى مرشّح، وتجيّر أصوات عائلة ثانية إلى مرشّح آخر.
ويقود الأمر الثاني إلى تقسيم أصوات مراكز الاقتراع، أي أن تصبّ كل الأصوات في مركز معين لمصلحة مرشح أو اثنين، مقابل أن تذهب الأصوات التفضيلية في مركز آخر إلى اسم آخر أو اسمين على اللائحة، علماً أن هذه التجربة ستكون محفوفة بمخاطر عدم تقيّد الناخبين بها.
حتى الآن، لم يحسُم تيار المُستقبل الآلية التي سيعتمِدها، وبالتالي سيعمل على إقناع ناخبيه بها. هناك أمور كثيرة لا يزال يكتنفها الغموض، ولذلك، يتهيب الحريري من تبعات إعلان الأسماء مبكراً، ساعياً إلى كسب المزيد من الوقت، على مسافة أيام من كشف المرشحين الذين اصطفاهم ليكونوا على لائحته. مقرّبون من رئيس الحكومة أكّدوا أن المقاعد السنّية باستثناء تلك التي يشغلها الحريري والمشنوق وسلام، تخضع للتبديل يومياً، وكشفوا أن رئيس تيار المُستقبل قرر تبنّي زاهر عيدو (نجل النائب الراحل وليد عيدو) على اللائحة بدلاً من أحد المرشّحَين ربيع حسونة (نقيب الصيادلة السابق) أو حسان قباني (رئيس جمعية آل قباني)، خصوصاً أنه لا يريد التفريط برولا الطبش جارودي (من نادي متخرجي المقاصد)، نتيجة تمسّكه بمشاركة العنصر النسائي. وبعد أن حسم الحريري ترشيح كل من النائب باسم الشاب عن المقعد الإنجيلي، نزيه نجم عن مقعد الروم الأرثوذكس، غازي يوسف عن أحد المقعدين الشيعيين، تقول أوساطه إنه يُعيد النظر بتسمية العميد علي الشاعر عن المقعد الشيعي الثاني، من دون تحديد الأسباب. وترى هذه الأوساط أن عيدو «سيُشكّل رافعة للائحة المُستقبل، وسيكون بمثابة عنوان غير معلن للمعركة، إذ إن وجود نجلَي شهيدين على نفس اللائحة له رمزية خاصة في العاصمة، التي انتخبت الحريري عام 2005 لكونه ابن الشهيد رفيق الحريري».

وفيما دشن تحالُف حركة أمل وحزب الله الموسم الانتخابي، مبكراً، في هذه الدائرة، لا تزال لائحة فريق الثامن من آذار تواجه بعض العِقد. أُولاها، عدم اعتماد اسمين سُنّيين آخرين إلى جانب عمر غندور ومرشّح «جمعية المشاريع الإسلامية» عدنان الطرابلسي، وثانيها، وهي الأهم، سحب مرشّح الحزب السوري القومي الاجتماعي فارس سعد عن المقعد الإنجيلي لمصلحة مرشّح التيار الوطني الحرّ عن المقعد ذاته القسّ إدغار طرابلسي.
ما حصل، بحسب مصادر في فريق 8 آذار، «هو خرق للاتفاق السياسي الذي جرى التوصل إليه سابقاً، والذي قضى بأن يعطي التيار الوطني الحرّ 400 صوت للقوميين في بيروت الثانية، مقابل تجيير الأصوات القومية في دائرة بيروت الأولى للائحة العونيين. وقد حصل هذا الاتفاق بمباركة حزب الله وحركة أمل». غير أن «طرابلسي الذي لم يجِد لنفسه مكاناً على لائحة رئيس حزب الحوار فؤاد مخزومي، ولا عند الحريري الذي تمسّك بمرشّحه الإنجيلي (باسم الشاب)، التجأ إلى باسيل، ما دفع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى مطالبة حزب الله بتبنّيه على اللائحة». وعلى ذمّة المصادر نفسها «فقد أدى تمنّي قيادة حزب الله على الحزب القومي سحب ترشيح فارس سعد لمصلحة إدغار طرابلسي إلى قبول الطلب (علماً بأن الرئيس نبيه برّي غير راضٍ عن خرق الاتفاق) ما خلق بلبلة في أوساط القوميين الذين اعتبروا أنهم يستحقّون تمثيلاً نيابياً في بيروت الثانية، نظراً لكونهم يشكلون فيها رقماً انتخابياً، على عكس التيار الوطني الحر».
ومع تزايد الحديث عن سعي قيادة «القومي» إلى توفير مخرج يساعد حزب الله على استيعاب باسيل، ارتد هذا الأمر سلباً داخل «القومي» الذي سمِع تهديداً من بعض قاعدته باللجوء إلى مقاطعة التصويت في بيروت الثانية، مع أن حزب الله طلب من القومي ترشيح أرثوذكسي، بدلاً من فارس سعد (المقعد الإنجيلي). وعلمت «الأخبار» أن ترشيح طرابلسي (إدغار) قوبل باستياء الكنيسة الإنجيلية التي ترفض ترشّح رجل دين «لعدم رغبتها في زجّ اسم الكنيسة في مسرح السياسة والانتخابات».


لائحة حركة الشعب شبه مكتملة

علمت «الأخبار» أن لائحة حركة الشعب في بيروت الثانية قد باتت شبه مكتملة، وبات معروفاً من أسمائها حتى الآن: إبراهيم الحلبي (المقعد السنّي)، عمر واكيم ( المقعد الأرثوذكسي)، يوسف الطبش (المقعد السني)، هاني فياض (المقعد الدرزي)، فراس منيمنة (المقعد السني)، دلال الرحباني (المقعد الإنجيلي) ونعمت بدر الدين (المقعد الشيعي)، مع احتمال عدم ترشيح شيعي آخر.

المصدر: جريدة الأخبار - ميسم رزق