في درب الفداء الطويل، على كامل التراب الفلسطيني، يشكّل يوم الأرض محطة من رمز وذكرى.. في غزّة الحصار والعزّة التي علمت الدنيا كيف الانفاق تصنع المستحيل وكيف استحالت ارض التعب مشرق صواريخ ومكمن رعب يهاب جنود الصهاينة المرور بمحاذاته.. وفي الضفة التي تنتزع الحق بحد السكين، وبسيارات الاحرار الذين حولوا دواسات الوقود الى سلاح حين عزّ البارود.. في كل ارض تنطق بلهجة الزيتون الذي زيته الصبر، في كل ارض خاض الاشتباك فيها بطل وانتصر لفلسطين، الوطن والقضية.. خرجت فلسطين في يوم ارضها لتقول ان كل الايام لي وكل الاعمار، ما دام في شرايين التراب ينبض الدم الذي يحمل الروح سلاحا ويقاتل، بكل ما أوتي من قدرة على المواجهة.. حد الشهادة.. وانوارنا اليوم ستة حتى الساعة.. شهداء من عمر فلسطين.. من روحها التي الانتماء لها معيار انسانيتنا جميعا.
مسيرة العودة الكبرى لم تكن مجرد استعراض في مناسبة.. ولم يكن الحدث الفلسطيني الذي يصنعه الناس، ناس فلسطين، يوما مجرد حالة تسعى للظهور.. فجميع المشاركين فيه يعرفون انهم في مسيرتهم هم امام احتمال الاستشهاد. ويشكّل هذا الاحتمال حافزا للمشاركة، ليس حبا بالموت كما قد يصور البعض، انما اثباتا لقدرة الفلسطيني المدهشة على خوض الفداء الى اخره.. تجد بينهم الاطفال المكللين بعشق الارض، والنساء اللواتي بيد صنعن الخبز وبالاخرى اجدن حمل السلاح.. وتجد الشبان الذين ارواحهم على الاكف والدم الذي في اوردة عنفوانهم يرسمونه وردا ويزرعونه في التراب الذي لم يكن يوما الا فلسطينيا.. وتجد الرجال الرجال، الذين في تجاعيد ايديهم حكايات من نار ومن حرية.. تجد بينهم الاساتذة والفلاحين، الاسرى المحررين والجنود المجهولين للناس المعروفين للأرض وفي السماء..

فلسطين اليوم، في يوم ارضها، قالت بملء الحناجر المبتلة بالوجع وبالدم، ان الارض ليست مجرد مكان وصخر.. قالت ان للأرض روحا تنعكس في عيون ناسها.. قالت لمن يصوغون اتفاقات الذل ان الحرية اشتباك ونصر.. وقالت ان الذين هان عليهم دم الفلسطينيين هانوا عليها، واصبحوا في سجلات  تاريخها علامات سفالة اسمها من بين اسماء كثيرة حل الدولتين.. وقالت ان هذه البلاد المشبعة بالدمع والعرق والدم، تسلك طريقها الى المجد يوما بعد يوم.. وانها من خلف اسلاك الاحتلال مدرسة في المقاومة والحرية.. 
خرجت فلسطين الى يومها عروسا بوشاح من صبر ومن يقين.. انا ارض الحرية وكل الايام يومي..
 

المصدر: خاص شاهد نيوز

المقالات الواردة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع