عاد العدو الإسرائيلي إلى استكمال بناء الجدار الاسمنتي في نقاط التحفّظ، ما استدعى استنفاراً لبنانياً سياسياً وعسكرياً، وصل إلى إعطاء الجيش التوجيهات للتصدي لهذا الاعتداء. في المقابل، بقي انعقاد القمة الاقتصادية مصدراً للتوتر السياسي، من دون أن تتحول إلى مادة سجال بين بعبدا وعين التينة

بدا يوم أمس مشحوناً بالتوتر، على خلفية انعقاد القمة الاقتصادية في لبنان. لكن هذا السجال لم يحجب صورة الخرق الإسرائيلي للحدود الجنوبية، حيث استكمل جيش العدو بناء الجدار الاسمنتي في نقاط التحفظ على الخط الأزرق، مقابل بلدة العديسة، بعدما سبق أن جمّد أعماله إثر تهديد لبنان بالرد على هذا الخرق. وقد عمد خلال اليومين الماضيين إلى إضافة تسع وحدات اسمنتية إلى الجدار، وهو الأمر الذي كان محور الاجتماع الشهري للجنة الثلاثية في الناقورة، والذي لم يخرج بأي اتفاق. وفيما أراد الجانب الإسرائيلي تأجيل النقاش إلى الاجتماع المقبل للجنة بعد شهر، أصر الجيش على عقد الاجتماع اليوم، وهو ما أكده المجلس الأعلى للدفاع في الاجتماع الاستثنائي الذي عقده أمس في قصر بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، للبحث في الخرق الإسرائيلي.

واعتبر المجلس ما يحصل بمثابة اعتداء على الأراضي اللبنانية وخرق واضح للقرار الدولي الرقم 1701. واتخذ سلسلة مقررات لمواجهة هذا الاعتداء، مؤكداً تمسك لبنان بكل شبر من أراضيه ومياهه.
وبعد انتهاء الاجتماع، الذي شارك فيه الرئيس سعد الحريري والوزراء: يعقوب الصراف، جبران باسيل، علي حسن خليل، نهاد المشنوق، رائد خوري وسليم جريصاتي، إضافة إلى قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، أدلى الأمين العام للمجلس اللواء الركن سعد الله الحمد، ببيان تضمن المقررات الآتية:
1- تقديم شكوى الى مجلس الأمن.
2- تكثيف الاتصالات الدولية لشرح موقف لبنان من هذا التعدي الإسرائيلي.
3- طلب اجتماع طارئ للجنة الثلاثية لبحث المستجدات.
4- إعطاء التوجيهات اللازمة لقيادة الجيش لكيفية التصدي لهذا التعدي.
5- تأكيد لبنان تمسكه بكل شبر من أرضه ومياهه واستعداده الدائم لاستكمال مسار التفاوض لحل النزاعات الحدودية القائمة.
6- الطلب الى مجلس الأمن وقوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» تحمل مسؤولياتهم كاملة في تنفيذ القرار 1701 وحفظ الأمن على الحدود.
وعلى صعيد القمة التنموية الاقتصادية العربية، استمر رئيس المجلس النيابي نبيه بري في التعبير عن موقفه الداعي إلى تأجيلها، مبدياً حرصه، في الوقت نفسه، على عدم ربط موقفه هذا بالعلاقة بينه وبين رئيس الجمهورية. وسئل بري مساء أمس: هل يتعارض موقفه من القمة مع موقف رئيس الجمهورية؟ فأجاب: «موقفي ليس ضد موقف رئيس الجمهورية على الإطلاق. من السخافة تصويره على هذا النحو. أدليت بهذا الموقف حتى لا تأتي القمة هزيلة ويغيب عنها رؤساء الدول لأن مجيء من هم دون رؤساء الحكومات يفقد القمة أهميتها ويسيء إليها. أطالب بتأجيلها شهرين لأن لديّ معلومات أكيدة أن تونس التي تستضيف القمة العربية في عاصمتها في آذار ستدعو سوريا الى حضورها، سواء عادت الى الجامعة العربية قبل ذلك أو لم تعد. كذلك سينعقد الاتحاد البرلماني العربي في الأردن في آذار وستُدعى إليه سوريا».
أضاف: «أنا أوجدت مخرجاً للقمة لأن قمة اقتصادية ستبحث حتماً في إعمار سوريا من دون حضورها أمر غير طبيعي ولا يصح».


ومقابل موقف بري، أكدت مصادر القصر الجمهوري أن ثمانية وفود أكدت حضورها القمة على مستوى الرئيس أو رئيس الحكومة، حيث يشارك، حتى اليوم، رؤساء: تونس، فلسطين، مصر، موريتانيا وأميرا الكويت وقطر، إضافة الى رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبي فائز السراج ونائب رئيس مجلس الوزراء العماني (لا يشارك سلطان عمان في أي قمة). أما الوفود الباقية فلم تحدد بعد مستوى تمثيلها.
إلى ذلك، أعلنت المصادر أن ملف إعادة إعمار سوريا ليس بنداً على جدول أعمال القمة، لكن يُرجّح أنه سيُطرح في سياق المبادرات التي ستُقدَّم، علماً بأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يضم وزراء الخارجية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية العرب، سيجتمع في 18 الجاري لإقرار جدول الأعمال النهائي مع التوصيات التي سترفع إلى القمة التي تعقد في 20 الجاري على مستوى رؤساء الوفود.
وفيما أشارت مصادر حركة أمل إلى أن الوفد الليبي سيتألف من 40 شخصاً، معتبرة أن ذلك يشكل استفزازاً إضافياً لمشاعر اللبنانيين، أوضحت مصادر المنظمين عن تبلّغها رسمياً حضور 27 شخصاً في عداد الوفد، رافضة الخوض في الموضوع أكثر. لكن في المقابل، استمر إعلام حركة أمل في مهاجمة انعقاد القمة. وأعلن تلفزيون «أن بي أن» أنه قرر مقاطعة التغطية الإعلامية للقمة في حال انعقادها في بيروت، فأشار رئيس مجلس إدارة القناة قاسم سويد إلى أن المقاطعة تأتي «انسجاماً مع الدعوات لتأجيلها بسبب عدم دعوة الشقيقة سوريا إليها وعدم الدخول في لعبة التجاذبات والترويج الإعلامي لتصفية الحسابات العربية ــــ العربية على أرض لبنان». كذلك جاء في مقدمة النشرة المسائية للقناة أنه «إذا كانت هذه القمة هي بمثابة صلاة اقتصادية، فإن حضور دمشق هو الوضوء لقبول أعمالها»، مشيرة إلى «أن سوريا تستحق أن تُؤجَل القمة الاقتصادية الى حين استعادة موقع القلب النابض عروبةً في جامعة العرب، ويستحق لبنان أن يكون مرة جديدة علامة جمع لا طرح بين الأشقاء».

المصدر: الأخبار