الثالث عشر من تموز ٢٠٠٦.. صباح ترافق مع بدء المجازر.. الدوير، المجزرة الأولى.. عشرة شهداء في منزل السيد عادل عكّاش.. رسالة تشي بقرار الصهاينة أن ينتقموا من المدنيين ردًا على فشلهم الميداني والقتالي.. أسلوب اعتمده فيما بعد السعوديون وسائر أطراف العدوان الهمجي المستمر على اليمن. 
استمرّ العدوان بأقصى همجيته طيلة النهار: قصف جسر المديرج ومطار بيروت.. وتهديد الصهاينة بقصف الضاحية الجنوبية، هناك حيث أهل المقاومة وتمركز بيئتها الحاضنة. اشارات كانت دليلا على إصرار الصهاينة على الاستمرار في العدوان، فكان فعل النزوح من سائر القرى الجنوبية ومن الضاحية أمرًا ضروريًا لا سيّما بالنسبة للعائلات.. فبقاء الأطفال والمسنين بل كل الأفراد غير المجهزين للقتال تحت القصف ليس بطولة بظل الهمجية الصهيونية. على العكس كان قرار النزوح يدعم المقاومين إذ يحرّرهم من القلق على المدنيين ويمنع العدو من ارتكاب المزيد من المجازر، قدر الامكان.
استقبلت بيروت العاصمة وسائر المناطق الآمنة نسبيًا النازحين. فُتحت المدارس لاستيعاب أعداد الآتين من تحت النار، الناجين من القصف ومن الغارات.. تهافت محبّو المقاومة لاحتضان أهلهم. بدون أي تخطيط مسبق، بدا التكافل الأهلي بأجمل ما يمكن أن يكون.
كان النازحون المدججون بثقتهم بالمقاومة وبإيمانهم بالنصر، وبكل ما اوتوا من عزّة نفس، يحاولون أن يكون حلولهم الاضطراري خارج بيوتهم خفيفًا على الآخرين.. فبدوا مثقلين بهمّهم، عازمين على العودة إلى بيوتهم ولو كانت ركامًا عند أول إشارة من المقاومة أن بإمكانهم العودة.
بالطبع لم تخلُ القرى والمناطق من جميع سكانها. فالعديد منهم آثر البقاء رغم المخاطرة لا سيما من الرجال او العائلات التي ليس من بين أفرادها أطفال. وثمة عائلات كاملة لم تتمكن من مغادرة القرى لا سيّما بعد أن أصبحت سيارات المدنيين في أعلى قائمة بنك الأهداف الصهيونية، ما رفع من نسبة المجازر التي ارتكبها العدو وادت إلى استشهاد عائلات بأكملها..
إذًا، بدأت الحرب.. وبين يقين الناس بالنصر وتوقّع أثمانه، ما حاد عن حب المقاومة قلب.. على العكس، ازداد أهل المقاومة تمسّكًا بحقّها وحقّهم.. قالوا: كلّ ما نملك فداها.. فكان النصر هو الانجاز الذي شعر الجميع أنهم شركاء به.. وكان "النصر الإلهي" هو المشهد الذي لمسه بأم العين كل فرد عاش أيّام تموز..

 

المصدر: خاص شاهد نيوز

المقالات الواردة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع