الرسالة: "لقد عبَّرت الولايات المتحدة بعبارات واضحة للسلطات اللبنانية عن توقعها أن تتعامل مع هذا الأمر (جريمة قبرشمون) بطريقة تحقق العدالة دون تأجيج نعرات طائفية ومناطقية بخلفيات سياسية".

المرسل: سفارة الدولة الإرهابية التي تتولّى بشكل مباشر تأجيج النعرات الطائفية والمناطقية في سائر أنحاء العالم، بخلفية إحكام سيطرتها على الدول.

المرسل إليه: السلطات اللّبنانية التي من واجباتها أن تتولّى محاسبة المجرمين والقتلة، تحت سقف القوانين المرعيّة الإجراء.

الموضوع: محاولة بائسة لإظهار الدعم لميليشياوي عتيق، يتّخذ من متراس الطائفة والمنطقة منصّة يطلق منها السمّ على الآخرين، والنار حين تدعو الحاجة، بل إدانة جديدة ووصمة تُضاف إلى السجل الجنبلاطي الحافل، قديمًا وحديثًا، بسائر أنواع الارتكابات..

معاني المفردات:

- عبارات واضحة: توجيهات مباشرة وصارمة

- توقعها: رغبتها - أمرها

- طريقة تحقق العدالة: طريقة يتم فيها طمس الحقائق التي تشير إلى إدانة الأداة الأميركية في لبنان

 

لا جديد في البيان الذي أصدرته سفارة الإرهاب في عوكر، إذ لم يكشف سرًّا حول حرص الولايات المتحدة الأميركية المؤقت على أدواتها (وليس حلفائها، فالزعيم التويتري المتمترس في الجبل مدّعيًا حصانة طائفية ومناطقية اكتسبها بحكم الأمر الواقع، ليس حليفًا للأميركيين بقدر ما هو أداة يتحكمون بها وفقًا لمصالحهم، وإن سوّل له جنون العظمة أن يتصرّف وكأنه حليف واشنطن، كما كان ذات "اتحاد سوڤياتي" يلقي التحية باسم "المختارة" على "موسكو")

ولا جديد أيضًا في الوضع "الجنبلاطي" المأزوم إلا فوح العفن من زعامة حاولت طوال العقود الماضية أن تجد من تتكىء عليه في الداخل والخارج كي تستمر وما أفلحت ولا أفلح المسعفون.

  سقط وليد جنبلاط بعد طول مكابرة، ومن وقع اصطدامه بأرض الحقيقة التي شهد فيها هزيمة الأميركي وسائر قوى الإرهاب في سوريا، تلوّى يمينًا وشمالًا، ليتحوّل من زعيم في محور إلى قاطع طريق.

قاطع الطريق هذا، تحسّس رأسه قانونيًا بعد جريمة قبرشمون.. استنجد بزملائه من أدوات أميركية في لبنان فلبوا نداء نجدته، لكنّ لهزالتهم ولثقل الحقيقة الساطعة في ما ارتكب، ما استطاعوا إلى إنقاذه سبيلًا، فكان على السفارة "المشغلة" أن تتدخل بشكل مباشر لمنع العدالة من أن تأخذ مجراها، وإلا فالنعرات الطائفية والمناطقية جاهزة وتحت الطلب!

الزعيم "الوطني" الذي لم يخرج يومًا من قوقعة الطائفة، كان حليفًا للمشروع الوطني حين كان هذا المشروع يدرّ أرباحًا بتوقيع أبو عمّار، وبدعم سوڤياتي أحمر.. مع إفلاس المشروع وانتهاء الدعم، كان على جنبلاط أن يحوّل قوقعته إلى إمارة تبيع ولاءها لمن يدفع سعرًا أعلى، وتبني علاقاتها مع الآخرين على أساس "الحصة" والنسبة المئوية من الأرباح.. وبحكم "التوافق" والتوازنات الطائفية، وبحكم الأمر الواقع، استطاع أن يحيك شرنقة تظهره وكأنه ضرورة كيانية للاستمرار.. لكن الشرنقة مهما طالت حياكتها تبقى هشّة، ولا تستطيع أن تخفي إلى الأبد ما أصاب القوقعة من تآكل ومن تلوّث ذاتي ومن عفن..

بالمناسبة، جنبلاط الذي نراه اليوم أسير جريمة أنصاره، والذي يتحرّك علنًا كأداة تستخدمها السفارات، كاد ذات خطاب أن يفقد حنجرته لشدة حماسته صراخًا وهتافًا للسيادة، واستنفد سائر المفردات التي تحفل بها المعاجم متحدثًا عن أهمية أن يكون للكيان اللبناني "استقلال" تام عن سائر الدول، وسمّى "جرائمه" في المواقف "حرية".

قد يتباهى اليوم ببيان دعم أصدرته سفارة أرباب عمله، وقد يتجاهل حقيقة أن مشغليه هم اليوم أكثر منه عجزًا وهشاشة وحاجة للدّعم.. وقد يأخذه الشعور بالعظمة إلى حد ارتكابات أخرى بخلفيات مناطقية وطائفية، وهو أمر يتقنه جيّدًا، إلا أنّه، بالتأكيد يعلم، أنّ "زمن الأوّل تحوّل" وأنه اليوم عاجز حتى عن تحقيق حلمه بالعمل زبالًا في شوارع نيويورك.

المصدر: خاص شاهد نيوز

المقالات الواردة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي إدارة الموقع